1000 يوم من الإبادة.. استشهاد 1012 رياضيا وتدمير 285 منشأة في غزة
غزة في 09 يوليو /قنا/ تعرضت الحركة الرياضية في قطاع غزة لأكبر عملية تدمير ممنهج في تاريخها بعد مرور أكثر من 1000 يوم على حرب الإبادة الجماعية المتواصلة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي، وسط صمت مريب وازدواجية معايير صارخة من قبل المؤسسات الرياضية الدولية.
وفي الوقت الذي لم تكن الملاعب والمنشآت الرياضية في قطاع غزة يوما مجرد مساحات جغرافية لممارسة اللعب، بل كانت على مدار عقود متنفسا وحيدا لشعب يرزح تحت الحصار وجسرا يعبر من خلاله الشباب الفلسطيني نحو منصات التتويج الدولية، تحولت هذه الحواضن الرياضية والمجتمعية إلى أهداف مباشرة لآلة التدمير الممنهج، في واحدة من أكبر الجرائم التي تعرضت لها الحركة الشبابية والرياضية الفلسطينية.
ويؤكد مسؤولون ومختصون رياضيون من قطاع غزة لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن الأرقام التي رصدتها التقارير المحلية والدولية تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالقطاع الرياضي من تدمير للمؤسسات والبنى التحتية الرياضية وقتل لمئات من الرياضيين ولاعبي الرياضات المختلفة في القطاع.
وفي هذا السياق، أكد مصطفى صيام الأمين العام للاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي أن حرب الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال على قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 1012 فلسطينيا من منتسبي الحركة الرياضية والشبابية والكشفية في القطاع من بينهم أكثر من 560 لاعبا ومدربا وحكما ينتمون للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وحده.
وكشف صيام لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن التوزيع النوعي لهذه الخسائر البشرية يظهر عمقا مأساويا إضافيا، إذ إن ارتقاء هذا العدد من لاعبي كرة القدم يعادل إبادة 25 فريقا كرويا كاملا، وتكمن الخطورة الكبرى في أن غالبية الضحايا من فئة الشباب والناشئين، ما يعني فقدان جيل كامل كان يمثل مستقبل الرياضة الفلسطينية، وتوقف الأكاديميات الرياضية وبرامج اكتشاف المواهب بصورة شبه كاملة، فضلا عن غياب هؤلاء الرياضيين الذين يمثلون قدوة مجتمعية تسهم في نشر ثقافة الانضباط وتعزيز الهوية الوطنية في المحافل الدولية.
وأبرز أن البنية التحتية الرياضية لم تسلم من هذا الاستهداف الشامل، حيث دمر الاحتلال 285 منشأة رياضية، شملت المقار الرسمية الكبرى كالمجلس الأعلى للشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية الفلسطينية، والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.
وفي ذات السياق، أشار غسان محيسن مدير العلاقات العامة في المجلس الأعلى للشباب والرياضة، في تصريحات لـ" قنا"، إلى أن القصف الإسرائيلي ألحق دمارا واسعا بالأندية الرياضية، طال أكثر من 50 ناديا من أصل 56 ناديا في محافظات القطاع، أي ما يتجاوز 90 بالمئة من الحواضن الرياضية المجتمعية، لافتا إلى أن من المفارقات التي تستدعي التوقف عندها عند مناقشة المسؤولية الدولية حيال هذا الأمر هي التدمير الإسرائيلي الذي طال نحو 20 ملعبا خماسيا كان الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قد مول إنشاءها قبيل الحرب كدعم لتطوير اللعبة، فيما تحولت الملاعب القليلة الناجية من الصواريخ إلى مراكز إيواء قسرية لآلاف العائلات الفلسطينية التي فقدت منازلها.
ويرى محيسن أن ما تعرضت له الرياضة في غزة لم يكن انهيارا لمنظومة هشة، بل تدميرا متعمدا لمنظومة أثبتت قدرة فائقة على الصمود والتراكم رغم الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي منع الاحتلال من خلاله إدخال المعدات، وقيد سفر الرياضيين وحرمهم من التمويل والمشاريع التي كانت تخصص للرياضات المختلفة.
كما شدد مدير العلاقات العامة في المجلس الأعلى للشباب والرياضة على أنه ورغم عمق الآثار النفسية طويلة المدى والجهد البنيوي الضائع وتوقف كافة البطولات الرسمية ودوري كرة القدم ومنافسات المدارس والجامعات في قطاع غزة، إلا أن إرادة الصمود ظلت حاضرة وسط الأنقاض، حيث أطلقت اللجنة الأولمبية الفلسطينية مطلع عام 2026 سلسلة بطولات تنشيطية شملت كرة القدم، والطائرة، وطاولة التنس، والملاكمة، والكاراتيه، والتايكواندو، وألعاب القوى، إلى جانب تنظيم بطولة "الوفاء للرياضيين الشهداء" في شهر رمضان الماضي، لتشهد الملاعب الترابية البسيطة وسط ركام مدينة غزة أولى المباريات الرسمية بمشاركة أندية المخيمات، في رسالة واضحة بأن استعادة الحياة ممكنة، لكنها تظل هشة ومحدودة النطاق ومرهونة بحجم الدعم الدولي الفعلي.
من جانبه، نوه معين حسونة الصحفي الفلسطيني المختص بالشأن الرياضي إلى تقدم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بمذكرات قانونية متتالية وموثقة إلى "فيفا" لإلزام الكيان الإسرائيلي بوقف انتهاكاته للقوانين الرياضية الدولية ومحاسبته عليها، معتبرا أن مستقبل الرياضة الفلسطينية لن يستقيم بالاعتماد على بيانات التضامن الرمزي أو التمويل الشكلي من المنظمات الدولية، بل بالانتقال الفوري نحو آليات عمل حقيقية وقابلة للقياس والمساءلة تضمن بقاء الرياضة جسرا للكرامة الإنسانية، وهو ما يستوجب صياغة برنامج وطني ودولي عاجل يرتكز على مسارات متوازية تبدأ بإطلاق برامج إعادة التأهيل النفسي والبدني للرياضيين والناشئين الناجين من أتون الحرب، والضغط الدولي الفعال لتيسير تصاريح السفر والتعويض عن سنوات الانقطاع لتمكين المنتخبات من المشاركة في البطولات الخارجية، وصولا إلى الإجراء القانوني الحاسم المتمثل في الإدراج الرسمي لملف استهداف إسرائيل الممنهج للقطاع الرياضي وكوادره ضمن ملفات التوثيق الحقوقية والقانونية المرفوعة أمام المحكمة الجنائية الدولية وهيئات الأمم المتحدة المعنية بمتابعة انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو