الدفاع المدني لـ"قنا": انخفاض حرائق المباني والمركبات بفضل ارتفاع الوعي والالتزام بإجراءات السلامة
الدوحة في 29 يوليو /قنا/ تواصل الإدارة العامة للدفاع المدني جهودها لتعزيز الوقاية من حرائق المباني والمركبات، لا سيما مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، من خلال تكثيف حملات التوعية، وتعزيز الالتزام باشتراطات السلامة العامة للحد من الحوادث التي قد تهدد الأرواح والممتلكات.
ورغم ذلك، لا تزال بعض السلوكيات الخاطئة، مثل ترك المواد القابلة للاشتعال داخل المركبات، أو تجاهل مؤشرات الأعطال، أو إهمال إجراءات السلامة تشكل أسباباً مباشرة لاندلاع الحرائق، الأمر الذي يستدعي تعزيز المسؤولية المجتمعية والالتزام بالإجراءات الوقائية، خاصة أن بعض الأخطاء البسيطة قد تتحول خلال دقائق معدودة إلى حادث جسيم.
وحرصا منها على الحفاظ على الأرواح والممتلكات، تعمل الإدارة العامة للدفاع المدني على رفع مستوى الوعي، وتعزيز الاستجابة السريعة للحد من مخاطر الحرائق، سواء كانت في المباني أو المركبات، من خلال تفعيل الخطط، للاستجابة الفاعلة في أسرع وقت ممكن للحوادث بمختلف أنواعها، لا سيما أن الإحصائيات شهدت في الآونة الأخيرة انخفاضاً في هذه الحوادث نتيجة ارتفاع مستوى الوعي، واتباع قواعد السلامة العامة، وتطبيق الأنظمة والمعايير على المنشآت والمباني والمجمعات التجارية فيما يتعلق باشتراطات السلامة العامة.
وفي هذا الإطار، أوضح الرائد ركن مهندس غانم سالم النعيمي مدير إدارة الوقاية بالإدارة العامة للدفاع المدني، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن الوقاية من حوادث الحرائق في المباني السكنية والمجمعات التجارية تبدأ من خلال التزام قاطني المباني السكنية وزوار المجمعات التجارية بمبادئ السلامة العامة، والتزام أصحاب تلك المنشآت بمتابعة أنظمة الوقاية من الحريق تحت أي ظرف، مثل أنظمة إنذار الحريق والإطفاء، والالتزام بصيانتها الدورية، داعيا الجمهور إلى عدم تحميل التوصيلات الكهربائية فوق طاقتها، والتأكد من سلامة الأسلاك والأجهزة المنزلية بشكل دوري.
ونوه إلى أنه يتوجب في المباني التجارية إبقاء مخارج الطوارئ والممرات خالية، وعدم إعاقتها بالمواد المخزنة، مع تدريب العاملين على التصرف الصحيح عند إطلاق إنذار الحريق، مشددا على أهمية الاتصال الفوري برقم الطوارئ (999) عند وجود أي ملاحظات والإبلاغ من خلال خدمة "تواصل معنا" في تطبيق "مطراش".
وبشأن أكثر الملاحظات الشائعة التي يلاحظها الدفاع المدني لدى الأفراد أو إدارات المباني، أوضح أن أكثرها شيوعاً يرتبط بإغلاق مخارج الطوارئ أو استخدامها لأغراض التخزين، مما يعيق عمليات الإخلاء ويضاعف من حجم الخطر، إلى جانب إهمال البعض للصيانة الدورية لأنظمة الوقاية ومكافحة الحريق، مما ينتج عنه إطلاق إنذار حريق غير حقيقي، لافتا إلى أن من بين هذه الملاحظات أيضاً تحميل الشبكات الكهربائية فوق طاقتها، وترك مصادر الحرارة أو الطهي دون متابعة كافية، حيث قد تبدو هذه السلوكيات بسيطة، لكنها قد تتحول عند اندلاع الحريق إلى سبب مباشر في زيادة الخسائر البشرية والمادية.
وحول أهمية تدريبات الإخلاء الدورية في المباني السكنية والتجارية، أوضح مدير إدارة الوقاية أن هذه التدريبات تحول خطة السلامة من وثيقة نظرية إلى سلوك عملي يعرفه السكان والعاملون، إذ تساعد على قياس جاهزية المخارج ونقاط التجمع، وتكشف أي نقاط ضعف في التنظيم أو التواصل داخل المبنى، كما تقلل من الارتباك وقت الطوارئ، خصوصاً في المجمعات التجارية أو المباني ذات الكثافة العالية.
وأكد أن التدريب الدوري يعد جزءاً أساسياً من منظومة الوقاية، وليس إجراءً شكلياً أو اختيارياً.
وفيما يتعلق بخطط الإدارة العامة للدفاع المدني خلال الفترة المقبلة لتعزيز التوعية المجتمعية، أفاد الرائد ركن مهندس غانم سالم النعيمي لـ"قنا" بأن هناك توسعاً في البرامج التوعوية في المدارس، والمجمعات التجارية، والمنشآت السكنية، ومواقع العمل المختلفة، مشيراً إلى أن التركيز سيكون على الرسائل العملية البسيطة، والمتمثلة في: كيف نمنع الحريق؟ وكيف نتصرف في الدقائق الأولى عند وقوعه؟
كما نوه إلى تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة ووسائل الإعلام لإيصال الرسائل الوقائية إلى أكبر شريحة ممكنة، مؤكداً أن الهدف يتمثل في ترسيخ ثقافة السلامة بوصفها ممارسة يومية لدى الأفراد والمؤسسات، لا مجرد تعليمات تُقرأ.
وحول أبرز الأسباب المؤدية لحرائق المباني، قال مدير إدارة الوقاية بالإدارة العامة للدفاع المدني، لـ"قنا": إن الأسباب الأكثر تكراراً ترتبط عادة بالأحمال الكهربائية، أو التوصيلات غير المطابقة للمواصفات، أو تحميل الدوائر الكهربائية فوق طاقتها، مضيفاً أن حرائق المطابخ تعد من الأسباب المهمة أيضاً، خصوصاً عند ترك الطهي أو الزيوت الساخنة دون متابعة، كما تظهر بعض الحالات نتيجة التخزين الخاطئ للمواد القابلة للاشتعال أو عدم الالتزام بإجراءات السلامة.
وأكد الرائد ركن مهندس غانم سالم النعيمي، أهمية الصيانة الدورية، والالتزام بالاشتراطات، ورفع مستوى الوعي، موضحاً أن هذه العوامل تعد عناصر رئيسية في خفض معدلات هذه الحوادث.
ولفت إلى وجود تعاون ملحوظ في مستوى الالتزام لدى كثير من أصحاب المباني والمنشآت، خاصة مع زيادة الوعي والمتابعة، إلا أن بعض الملاحظات لا تزال قائمة، وتتمثل في عدم الالتزام الكامل بالصيانة الدورية، أو التخزين في الممرات، أو عدم فاعلية بعض أنظمة الوقاية ومكافحة الحريق، مبيناً أن الدفاع المدني يتعامل مع هذه الملاحظات من خلال التفتيش، والتوعية، واتخاذ الإجراءات القانونية عند الحاجة، داعياً المالك أو المشغل إلى اعتبار السلامة مسؤولية مستمرة، لا مجرد شرط للحصول على الترخيص.
وفيما يتعلق بالمصاعد والسلالم الكهربائية، أكد أنها من الوسائل الآمنة في المنشآت لامتلاكها أنظمة طوارئ يتم تفعيلها أثناء الحالات الطارئة، بما يقلل من الأخطار التي قد تنجم عنها، موضحا أن جميع الشركات العاملة في مجال المصاعد ملزمة بالتسجيل لدى الدفاع المدني، ليتسنى للإدارة تقييم المعدات والأجهزة المستخدمة والتأكد من مطابقتها لأعلى المعايير العالمية.
وأوضح أن غالبية بلاغات الإنقاذ باستخدام المصاعد التي تم تسجيلها خلال العام الماضي كانت بسيطة، ويرجع أغلبها إلى سوء الصيانة الدورية لتلك المصاعد، مؤكداً أهمية الصيانة الدورية وعدم التهاون فيها، سواء من قبل أصحاب المنازل والمنشآت والشركات العاملة في المجال.
ومن جانب آخر، استعرض مدير إدارة الوقاية بالإدارة العامة للدفاع المدني، خلال تصريحاته لـ"قنا"، أبرز المبادرات والحملات التوعوية التي تنفذها الإدارة العامة للدفاع المدني، مؤكداً أنها مستمرة عبر المدارس، والمجمعات التجارية، والمنشآت، ووسائل الإعلام، والمنصات الرقمية، وتركز على السلامة المنزلية، والإخلاء، واستخدام طفايات الحريق، والوقاية من حرائق المركبات، إلى جانب التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة لتنفيذ المحاضرات، والتمارين الميدانية، وورش العمل التطبيقية.
وأضاف أن الهدف من هذه الحملات يتمثل في إيصال الرسائل الوقائية بأسلوب بسيط ومباشر، بحيث يعرف كل فرد ما الذي يجب عليه فعله قبل وأثناء الحالات الطارئة.
وفي سياق آخر، تحدث عن الدروس المستفادة من حوادث الحريق، مشيراً إلى أن عدداً من الحالات المتكررة بدأت بسبب خلل كهربائي بسيط كان بالإمكان اكتشافه من خلال الصيانة الدورية، كما أن هناك حوادث محدودة في المطابخ أو المركبات تمت السيطرة عليها في مراحلها الأولى، نتيجة تصرف الأشخاص بهدوء وإبلاغهم الجهات المختصة فوراً.
وأكد أن أهم الدروس المستفادة تتمثل في أن الدقائق الأولى من الحريق تعد حاسمة، وأن وجود طفاية حريق صالحة للاستخدام، ومعرفة طريقة استخدامها، قد يسهمان في الحد من الخسائر، فضلاً عن أن الإخلاء السريع وعدم العودة إلى موقع الخطر يعدان من أهم السلوكيات التي تحمي الأرواح.
وحول معايير السلامة في برك السباحة، بين أن الإدارة العامة للدفاع المدني تولي أهمية كبيرة لاشتراطات السلامة في برك السباحة، خاصة في المنازل، لما قد تشكله من مخاطر على الأطفال وكبار السن، ومن أبرز هذه الاشتراطات توفير حواجز أو أبواب آمنة تمنع الوصول غير المراقب إلى البركة، ووضع وسائل إنقاذ أولية، والتأكد من سلامة التمديدات الكهربائية والإنارة المحيطة بها، لافتا إلى أهمية عدم ترك الأطفال في بركة السباحة دون متابعة، وتجنب استخدام الأجهزة الكهربائية بالقرب من المياه، والالتزام بالصيانة الدورية للبركة ومحيطها.
وعن دور الإدارة العامة للدفاع المدني في مراجعة وتطبيق الاشتراطات الفنية العامة للمباني والمنشآت، أوضح أن الدفاع المدني دشن "دليل الاشتراطات الفنية للدفاع المدني" عام 2022، بعد قيام اللجنة الفنية في الإدارة العامة للدفاع المدني المختصة بوضع اشتراطات السلامة في المباني والمعايير الفنية لأنظمة الوقاية ومكافحة الحريق، بدراسة أحدث الاشتراطات العالمية وموافقتها مع البيئة القطرية، وتقوم الإدارة العامة للدفاع المدني بمراجعة واعتماد الاشتراطات الفنية بصورة دورية، وتشمل هذه الاشتراطات تصميم المباني قبل التنفيذ، والتأكد من توافقها مع الأنظمة والاشتراطات المعتمدة، بما في ذلك أنظمة الإنذار والإطفاء، ومخارج الطوارئ، ومسارات الإخلاء، وأنظمة التهوية، ومواد البناء المقاومة للحريق، مضيفا أن فرق الدفاع المدني تنفذ أعمال التفتيش، والمتابعة بعد التنفيذ، للتأكد من جاهزية الأنظمة واستمرارية الالتزام بها.
ومن جانب آخر، كشف العقيد ركن محمد عبد الكريم القحطاني مساعد مدير إدارة العمليات بالإدارة العامة للدفاع المدني لـ"قنا"، أن حوادث حرائق المركبات خلال النصف الأول من العام الحالي سجلت انخفاضا ملحوظا مقارنة بعدد الحوادث خلال الفترة نفسها من العام الماضي، الأمر الذي يؤكد أهمية استمرار جهود التوعية والوقاية.
وأكد العقيد ركن محمد عبد الكريم القحطاني، في تصريحاته لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن مستوى وعي سائقي المركبات، يشهد تحسناً ملحوظاً، خاصة مع انتشار الرسائل التوعوية وحرص كثير من السائقين على إجراء الصيانة الدورية، معتبراً أن بعض المخاطر ما يزال لا يحظى بالاهتمام الكافي، مثل تسرب الوقود، وانبعاث الروائح غير الطبيعية، وارتفاع حرارة المركبة، فضلاً عن أن بعض السائقين يؤجلون فحص المركبة رغم ظهور مؤشرات واضحة على وجود خلل، وهو ما قد يحول المشكلة البسيطة إلى حادث خطير.
وشدد على أهمية الالتزام بالصيانة الدورية، ولا سيما فحص الأسلاك، والبطارية، وخراطيم الوقود، والزيوت، وتجنب إجراء تعديلات كهربائية عشوائية أو تركيب أجهزة إضافية خارج المواصفات المعتمدة، وعدم ترك المواد القابلة للاشتعال داخل المركبة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن أهمية توفير طفاية حريق مناسبة داخل المركبة، ومعرفة طريقة استخدامها قبل وقوع أي خطر.
ولفت إلى أن درجة الحرارة داخل المركبة المغلقة قد تكون أعلى بكثير من درجة الحرارة خارجها، مما يزيد احتمالية تمدد تلك المواد أو تسربها أو اشتعالها، كما أن ترك الأجهزة الإلكترونية أو البطاريات الرديئة لفترات طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع حرارتها أو تعرضها للتلف، بما يشكل خطراً على سلامة المركبة، محذراً من استخدام المركبة كمكان لتخزين المواد، ولا سيما المواد سريعة الاشتعال.
وأضاف أن من الأخطاء أيضاً محاولة إخماد الحريق دون تأمين السلامة الشخصية، أو الوقوف في مكان يشكل خطراً على الطريق، موضحاً أن التصرف الصحيح يتمثل في التوقف الآمن، وإطفاء المحرك، وإخلاء جميع الركاب، والاتصال بخدمات الطوارئ، ومن ثم استخدام طفاية الحريق إذا كان ذلك آمناً، أما إذا كان الحريق متطوراً فيجب الابتعاد فوراً عن المركبة إلى مكان آمن.
وعن أبرز الأخطاء التي يرتكبها بعض السائقين عند اكتشاف مؤشرات أولية للحريق، أكد مساعد مدير إدارة العمليات أن من أكثرها شيوعاً الاستمرار في القيادة بعد ملاحظة تصاعد الدخان، أو انبعاث رائحة احتراق، أو ارتفاع غير طبيعي في درجة حرارة المركبة، لافتاً إلى أن بعض السائقين يبادرون إلى فتح غطاء المحرك بشكل كامل ومباشر وهو ما قد يزيد من وصول الأكسجين إلى مصدر الحريق وبالتالي يسهم في اتساعه.
وحول أبرز الحملات والمبادرات التوعوية في هذا الصدد، قال العقيد ركن القحطاني "إن الإدارة العامة للدفاع المدني تنفذ حملات توعوية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب المشاركة في المعارض والفعاليات المجتمعية، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية ونشر السلوكيات الآمنة التي تسهم في الحد من حوادث حرائق المركبات".
وفي سياق آخر، أشار إلى أن العديد من الحالات أظهر أن الصيانة الوقائية والالتزام بالإرشادات الفنية كانا عاملين رئيسيين في منع الحرائق أو الحد من آثارها، كما تبين أن سرعة الإبلاغ والتصرف الصحيح عند اكتشاف المؤشرات الأولية يسهمان بشكل كبير في تقليل الخسائر.
وفيما يتعلق بالممارسات الآمنة الخاصة بالأنظمة الكهربائية، أكد أهمية إجراء التعديلات أو الإصلاحات لدى الجهات المختصة والمعتمدة، واستخدام قطع غيار أصلية أو مطابقة للمواصفات، وعدم تحميل الدوائر الكهربائية أحمالاً إضافية تفوق قدرتها، مع فحص البطارية والأسلاك بشكل دوري للتأكد من سلامتها.
وأوضح العقيد ركن محمد عبد الكريم القحطاني، في ختام تصريحاته لـ"قنا"، أن إدارة العمليات بالإدارة العامة للدفاع المدني تمتلك أسطولا متطورا من الآليات والمعدات للتعامل مع كافة البلاغات في مختلف أنحاء الدولة، من خلال مراكز الدفاع المدني المنتشرة في كل المناطق الجغرافية، مشيرا إلى أن السلامة العامة والشخصية مسؤولية مشتركة، وأن الحفاظ على الأرواح والممتلكات هو الغاية التي تسعى إلى تحقيقها الإدارة بمختلف مستوياتها.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو