تحت شعار "تحقيق تطلعات الشباب للحاضر والمستقبل"... قطر تحتفي باليوم العالمي للسكان
الدوحة في 10 يوليو /قنا/ تحت شعار: "تحقيق تطلعات وآمال الشباب للحاضر والمستقبل"، تحتفل دولة قطر، مع بقية دول العالم غدا، باليوم العالمي للسكان الذي يصادف 11 يوليو من كل عام، بهدف تعزيز الوعي بالقضايا السكانية وتسليط الضوء على موضوعات ترتبط بتنظيم الأسرة، والمساواة بين الجنسين، ومكافحة الفقر، وتحسين صحة الأمهات، وحقوق الإنسان.
ويستند شعار هذا العام إلى تقرير أممي حديث مبني على واحدة من أكبر الدراسات الاستقصائية العالمية، حيث جمع أكثر من 108 آلاف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عاما في 73 دولة ممن لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت.
ويحمل التقرير عنوان "الحياة والخيارات والمستقبل: ما الذي يريده الشباب وما العوامل التي تشكل قراراتهم بشأن العلاقات وتكوين الأسرة"، حيث يقدم صورة شاملة حول تطلعات الشباب والتحديات التي تواجههم في تحقيق أهدافهم الأسرية والشخصية.
وتتوافق أهداف اليوم العالمي للسكان مع اهتمام دولة قطر بالقضايا السكانية، في إطار نهجها الرامي إلى بناء مجتمع متقدم يقوم على احترام حقوق الإنسان وتحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين، وهو ما تجسد في رؤية قطر الوطنية 2030 التي وضعت تنمية السكان وتمكينهم في مقدمة أولوياتها.
ووفرت الرؤية الإطار العام لتطوير استراتيجيات التنمية الوطنية المتعاقبة، كما شكلت الأساس الذي استندت إليه السياسات السكانية المتلاحقة، والتي ترمي إلى إحداث تغيير كمي ونوعي في المتغيرات السكانية والمسائل المرتبطة بها، عبر مجموعة من الخطط والبرامج التنفيذية.
وتعد السياسة السكانية لدولة قطر من أبرز إنجازات اللجنة الدائمة للسكان منذ صدور مرسوم إنشائها عام 2004، حيث وضعت استنادا إلى دراسات متخصصة أجراها خبراء ولجان وزارية في مختلف القضايا السكانية وبإشراف خبراء من صندوق الأمم المتحدة للسكان فيما تخضع للمراجعة المستمرة بما يتناسب مع التحولات السكانية وخطط التنمية الوطنية.
وكانت دولة قطر قد أطلقت في يناير 2024، استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة (2024 - 2030)، التي تعد المرحلة الأخيرة على طريق تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، وتسعى إلى مواصلة الجاهزية لمواجهة التحديات وتوجيه قطر نحو الانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة بحلول عام 2030، وتحقيق تنمية مستدامة، وتوفير حياة عالية الجودة لجميع أفراد شعبها وأجياله المقبلة، وتعطي الاستراتيجية الأولوية للتنافسية، وتعزيز الابتكار، ودعم التميز المؤسسي، مع تحقيق التوازن بين النمو المستدام والتماسك الاجتماعي وفق النتائج الوطنية.
وتهدف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة بين أمور أخرى، إلى تقوية الأسرة، لأنها اللبنة الأساسية في قوة المجتمع واستقراره، حيث تؤكد على ضرورة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات الأولى بالرعاية، بما يضمن عدم التخلي عن أي فئة من فئات المجتمع.
وتعمل دولة قطر على بناء مجتمع متماسك يحافظ على قيمه الأصيلة وروابطه الأسرية القوية، وتعزيز المواطنة المسؤولة، وترسيخ مجتمع محلي متناغم ومنسجم يحقق الازدهار، من خلال بناء أسرة قوية باعتبارها حجر الأساس للمجتمع، وتوسيع السياسات الأسرية الداعمة للإنجاب، ودعم مؤسسة الزواج، وتعزيز الأبوة والأمومة الإيجابية، وزيادة المرونة في عمل المرأة، كما تسعى إلى رفع معدل الخصوبة ليصل إلى متوسط ثلاثة مواليد لكل امرأة.
كما يتجسد اهتمام دولة قطر بالأسرة أيضا من خلال الاحتفال بيوم الأسرة في قطر في الخامس عشر من أبريل من كل عام، وهي مناسبة وطنية تهدف إلى إبراز دور الأسرة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز الترابط الأسري وصون الهوية الثقافية.
كما تقدم الدولة، عبر وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، برامج تدريبية وتوعوية لتعزيز استقرار الأسرة، من بينها "مبادرة تعزيز القيم" ومشاريع دعم الشباب المقبلين على الزواج.
وتسعى دولة قطر إلى تحقيق مكانة عالمية عبر توفير أفضل مستويات جودة الحياة، ولا سيما للأسر، من خلال التركيز على مجالات رئيسية تشمل التعليم، والرعاية الصحية، والترفيه، والثقافة، والبيئة، والسلامة العامة.
وقد تصدرت دولة قطر قائمة دول العالم العربي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر الرعاية الصحية، واحتلت المرتبة 18 عالميًا وفق مؤشر الرعاية الصحية لمنتصف عام 2025 الصادر عن موسوعة قاعدة البيانات (نامبيو)، بما يعكس التطور المستمر في القطاع الصحي واعتماده على الابتكار وأحدث الوسائل العالمية، انسجاما مع أهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.
كما جاءت دولة قطر في المرتبة 40 عالميا وفق أحدث تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للعام 2023 - 2024.
ويعود تأسيس اليوم العالمي للسكان إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1989، حيث جرى الاحتفال به للمرة الأولى في 11 يوليو 1990 في أكثر من 90 دولة، مستلهما من "يوم الخمسة مليارات" الذي احتفل به في 11 يوليو 1987، وهو اليوم الذي بلغ فيه عدد سكان العالم خمسة مليارات نسمة.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن ما يقرب من 83 مليون شخص يُضافون إلى سكان العالم كل عام، ومن المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 8.6 مليار في عام 2030، و9.8 مليار في عام 2050، و11.2 مليار في عام 2100.
ويركز شعار اليوم العالمي للسكان هذا العام على إشراك الشباب في عمليات صنع القرار، والاستفادة من العائد الديموغرافي، وبناء مجتمعات شاملة للأجيال القادمة، مؤكدا أن قضايا السكان لا ترتبط بالأعداد فقط، بل تمتد إلى الحقوق والفرص والتنمية المستدامة، وتأثير التغيرات الديموغرافية على مجالات الصحة والتعليم والسكن والعمل.
وفي هذا السياق، قالت السيدة ديين كيتا المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، بمناسبة اليوم العالمي للسكان: إن العالم يعيش اليوم عصراً يشهد تغيراً ديموغرافياً عميقاً، فبعض الدول تتمتع تاريخياً بأعداد كبيرة من الشباب، بينما تشهد دول أخرى شيخوخة سكانية متسارعة، والعديد منها يواجه كلا الأمرين، وتتغير المجتمعات والاقتصادات بفعل أزمات متداخلة، وتفاقم عدم المساواة، وظهور تقنيات ثورية. وفي الوقت نفسه، تُعيد المعلومات، والمعلومات المضللة، تشكيل نظرتنا إلى العالم من حولنا.
وأضافت أن السؤال المحوري في دراسة "المستقبل الديموغرافي" التي أجراها صندوق الأمم المتحدة للسكان مؤخراً، هو كيف ينظر الشباب إلى حياتهم وطموحاتهم ومستقبلهم في عالم دائم التغير؟ مشيرة إلى أن معظم الشباب ما زالوا يأملون في الشراكة وتكوين أسرة، لكن الكثيرين منهم يشعرون بأنهم قد لا يرون هذه الأحلام تتحقق أبدًا.
وشددت المسؤولة الأممية على أن الشباب بحاجة إلى الشعور بالأمان للتخطيط لمستقبلهم، وإلى القدرة على تنفيذ هذا التخطيط.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو