رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية لـ"قنا": اتفاقات في فيينا لتحديث مفاعل "منسر" واستبدال وقوده ضمن المعايير الدولية
دمشق في 08 يونيو /قنا/ أكد الدكتور مضر العكلة رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية أن مشروع استبدال وقود مفاعل البحوث السوري المصغر "منسر" من وقود عالي التخصيب إلى وقود منخفض التخصيب يعد خطوة استراتيجية تهدف إلى ضمان استمرارية تشغيل المفاعل لسنوات طويلة دون انقطاع، وتعزيز مستويات الأمان النووي ومواكبة المعايير الدولية المعتمدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال الدكتور العكلة في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إن التحول إلى الوقود منخفض التخصيب (LEU) يتيح تجاوز القيود الدولية التي كانت تحد من توريد الوقود سابقا، بما يضمن استدامة تشغيل المفاعل واستمرار نشاطه البحثي إلى جانب رفع تدابير الحماية الذاتية وتقليل مخاطر الانتشار النووي بما ينسجم مع التزامات الجمهورية العربية السورية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) ونظام الضمانات التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف أن استبدال الوقود لن ينعكس سلبا على القدرات البحثية للمفاعل، موضحا أن المواصفات التشغيلية ستبقى على حالها من حيث الطاقة والتدفق النيوتروني، الأمر الذي يسمح باستمرار تنفيذ مختلف التطبيقات العلمية، وفي مقدمتها التحاليل بالتنشيط النيوتروني (NAA) وإنتاج النظائر المشعة قصيرة العمر بنفس الكفاءة العلمية السابقة، ولكن ضمن بيئة تشغيل أكثر أمانا وموثوقية واستدامة.
وأشار في هذا الصدد إلى أن استخدام الوقود منخفض التخصيب ينسجم مع المعايير الحديثة المعتمدة دوليا ويعزز كفاءة التشغيل ويقلل من المخاطر التشغيلية، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي في إطار تحديث منظومة العمل البحثي والنووي في سوريا بما يواكب التطورات العلمية العالمية.
وشدد رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية على أن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والشركاء الدوليين في هذا المجال يمثل نقلة نوعية في مسار العمل العلمي، حيث يفتح الباب أمام توسيع برامج التدريب وتبادل الخبرات وإتاحة منح وزمالات بحثية للكوادر السورية والعربية بما يسهم في تطوير القدرات الوطنية في المجالات النووية السلمية.
وأفاد بأن الهيئة تنفذ حاليا عددا من مشاريع التعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تشمل مجالات متعددة مثل الصحة وأمن الغذاء والطاقة والأمان النووي والتنمية المستدامة، مؤكدا أن هذه المشاريع تشكل ركيزة أساسية لتعزيز البنية البحثية الوطنية وتوسيع نطاق الاستفادة من التطبيقات السلمية للطاقة الذرية.
وفي سياق متصل أوضح "العكلة" أن مشروع تحديث مفاعل "منسر" يندرج ضمن رؤية استراتيجية أوسع لهيئة الطاقة الذرية السورية، تهدف إلى توظيف التقنيات النووية في خدمة القطاعات الحيوية وفي مقدمتها القطاع الطبي من خلال دعم إنتاج النظائر المشعة المستخدمة في تشخيص الأمراض السرطانية وعلاجها بما يخفف من الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
كما أشار إلى الدور المتنامي للمفاعل في القطاعين الزراعي والصناعي عبر استخدام تقنيات التحليل بالتنشيط النيوتروني في دراسة خصائص التربة وتحسين استخدام الأسمدة ومكافحة الآفات الزراعية، إضافة إلى فحص سلامة الأغذية والصادرات الزراعية وضمان خلوها من الملوثات فضلا عن مراقبة جودة المياه السطحية والجوفية وتتبع مصادر التلوث البيئي.
وتابع أن المفاعل يشكل أيضا منصة تعليمية وبحثية مهمة لتأهيل الطلاب والباحثين السوريين في مجالات العلوم والهندسة النووية، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الكفاءات القادرة على مواكبة المعايير الدولية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.
وأكد أن المناقشات الجارية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تقتصر على استبدال الوقود فقط بل تشمل أيضاً خططا أوسع لتحديث أنظمة الرقابة الإشعاعية وتعزيز الأمن والأمان النووي وتطوير البنية التحتية البحثية، إلى جانب برامج متقدمة لتأهيل الكوادر البشرية بما يعكس مرحلة جديدة من التعاون القائم على الشفافية والانفتاح العلمي.
يذكر أن هيئة الطاقة الذرية السورية شاركت مؤخرا في اجتماع تقني عقد في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العاصمة النمساوية فيينا على مدار الأسبوع الماضي، بمشاركة وفد من الهيئة السورية وفرق تقنية من كندا والولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأخرى، حيث جرى بحث الترتيبات الفنية المتعلقة باستبدال وقود مفاعل "منسر" من وقود عالي التخصيب إلى وقود منخفض التخصيب ضمن جهود تهدف إلى ضمان استمرارية تشغيل المفاعل وتعزيز استخداماته البحثية السلمية وفق المعايير الدولية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو