وسط تفاؤل المزارعين بوفرة الإنتاج .. "بشائر الرطب المحلي" تبدأ في الظهور
الدوحة في 29 يونيو /قنا/ بدأت بشائر الرطب المحلي في الظهور، وسط حالة تفاؤل تسود بين المزارعين في وفرة الإنتاج هذا العام من الرطب والتمور.
ويعتبر "موسم الرطب"، من أبرز المواسم الزراعية وأكثرها ارتباطا بالهوية الثقافية والاجتماعية في دولة قطر ودول الخليج بشكل عام، إذ يحظى الرطب بمكانة خاصة في المجالس والموائد القطرية، ولا يكاد يخلو منه بيت أو مجلس خلال أشهر الصيف.
وعادة، يبدأ موسم الرطب في قطر، في أواخر شهر يونيو من كل عام، ويصل الإنتاج إلى ذروته خلال شهر يوليو، مع تفاوت سرعة ظهور البشائر من مزرعة إلى أخرى تبعا للصنف وموقع المزرعة وظروف الرعاية، كما يمتد إنتاج بعض الأصناف حتى شهر أكتوبر، بحيث يستمر تدفق الرطب الطازج إلى الأسواق طوال فترة الصيف وما بعدها.
وتزخر المزارع القطرية، بتنوع واسع من أصناف الرطب والتمور، حيث يتجاوز عدد الأصناف المزروعة محليا 20 صنفا، يتميز لكل منها طعمه وشكله ووقت نضجه الخاص، ومن أبرز تلك الأصناف: "الخلاص" وهو من أكثر الأصناف رواجا وطلبا في المهرجانات والأسواق المحلية، و"الشيشي"، و"الخنيزي" و"البرحي"، والأرزيز، والهلالي، والسكري، والزاهدي، ونبوت سيف، والصفري، وغيرها.
وتعليقا على بداية موسم الرطب، أعرب مبارك صالح الهاجري، صاحب مزرعة للنخيل ومستثمر في القطاع الزراعي، عن أمله أن يكون الإنتاج وفيرا هذا العام، وذلك في ضوء الجهود التي تبذلها وزارة البلدية ممثلة في قطاع الشؤون الزراعية لدعم المزارعين، سواء من خلال توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي من أسمدة ومبيدات ومواد زراعية، أو عبر تنظيم المعارض التي تسهم في تسويق المنتجات المحلية وتعزيز حضورها في الأسواق.
وأوضح الهاجري، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يسهم في تسريع نضج ثمار النخيل، مشيرا إلى أن صنف "الغر" يعد أول أصناف الرطب التي تبدأ بالظهور في الموسم، يليه "الخلاص" الذي يعد من أفخر الأصناف وأكثرها طلبا، إلى جانب أصناف الشيشي، والصقعي، والبرحي، والهلالي.
وأضاف أن الموسم السابق، شهد تميزا واضحا من حيث حجم الإنتاج وتنوع الأصناف مقارنة بالمواسم السابقة، وهو ما يعكس تنامي وعي المزارعين بأهمية هذا المنتج المحلي وحرصهم على تطوير إنتاجهم، فضلا عن المنافسة الإيجابية بينهم لتوفير تشكيلة متنوعة من أصناف الرطب بما يلبي احتياجات المستهلكين ويعزز مكانة المنتج الوطني، معبرا عن أمله أن يكون هذا الموسم مثل سابقه أو أفضل.
من جانبه، توقع ناصر علي خميس زامل الكواري، صاحب مزرعة، أن يشهد إنتاج الرطب هذا العام وفرة مقارنة بالسنوات الماضية، بفضل الدعم الكبير والمتواصل الذي توليه الدولة للمزارعين.
وقال لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن ما تحقق في قطاع زراعة النخيل يعكس رؤية واضحة نحو تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتحويل الزراعة إلى رافد اقتصادي مستدام، معرباً عن أمله في استمرار هذا الزخم عبر مزيد من الدعم والاستثمار في هذا القطاع الحيوي الذي يمثل جزءاً أصيلاً من الهوية القطرية.
وتابع: النخلة رمز للخير والعطاء ومكانتها راسخة في الثقافة والدين باعتبارها شجرة مباركة ورد ذكرها في القرآن الكريم، ما يحتم مواصلة الاهتمام بها ورعايتها.
كما لفت إلى أن دولة قطر تتميز بتعدد أصناف الرطب وجودتها العالية، إلا أن صنفي البرحي والخلاص يظلان من أكثر الأنواع تفضيلا لدى المستهلكين داخل الدولة.
وبدوره، أكد السيد يوسف خالد الخليفي، مدير إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية، أن موسم الرطب يمثل قيمة اقتصادية وغذائية وتراثية، ويعد من أهم المواسم الزراعية في الدولة، مشيرا إلى أن الدعم الذي تقدمه الوزارة للقطاع الزراعي، إلى جانب التزام أصحاب المزارع بتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة، أسهما في تحسين إنتاجية أشجار النخيل ورفع جودة الرطب المحلي، بما يعكس التطور الذي حققه قطاع النخيل في دولة قطر.
وأوضح الخليفي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن إنتاج المزارع القطرية من الرطب سيبدأ بالتدفق إلى الأسواق خلال الأسابيع المقبلة عبر منافذ البيع المختلفة، وفي مقدمتها مهرجان الرطب المحلي في نسخته الحادية عشرة بسوق واقف، والذي يمثل منصة رئيسية لتسويق المنتج الوطني وتعريف المستهلكين بأجود أصناف الرطب.
ولفت إلى أن قطاع النخيل والتمور يواصل تحقيق مؤشرات إيجابية، إذ بلغ الإنتاج المحلي نحو 25 ألف طن خلال عام 2025، فيما تجاوزت نسبة الاكتفاء الذاتي 72 بالمئة، وتضم الدولة نحو 638 ألف نخلة موزعة على مساحة تقارب 2662 هكتارا، ويزيد عدد المزارع المنتجة للرطب على 885 مزرعة.
وقال إن من أبرز أصناف الرطب المحلية الخلاص، والشيشي، والخنيزي، والبرحي، وهي أصناف تحظى بإقبال كبير من المستهلكين بفضل جودتها العالية، إلى جانب الثقة المتزايدة بالمنتج الوطني وارتباط الرطب بالموروث الزراعي والثقافي في دولة قطر.
وبين أن تحقيق هذه النسبة من الاكتفاء الذاتي، يعود إلى منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات التي تنفذها وزارة البلدية، تشمل دعم مدخلات الإنتاج الزراعي، وتنفيذ برامج مكافحة آفات النخيل، حيث بلغ عدد الزيارات الميدانية لمزارع النخيل 1376 زيارة خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 1500 زيارة خلال عام 2026.
ونوه مدير إدارة الشؤون الزراعية، بأن الوزارة تنفذ مبادرة غرف تجفيف التمور لتحسين جودة الإنتاج، إلى جانب إنتاج فسائل النخيل بتقنية زراعة الأنسجة وبيعها لأصحاب المزارع بأسعار رمزية، فضلا عن مشروع شراء التمور من أصحاب المزارع بقيمة 10 ملايين ريال سنويا، وبمتوسط 850 طنا من التمور سنويا.
وقال إن مهرجان الرطب المحلي، الذي تنظمه وزارة البلدية، ممثلة بإدارة الشؤون الزراعية بالتعاون مع سوق واقف، يعد من أبرز الفعاليات الزراعية السنوية في الدولة، إذ يشكل منصة تسويقية مباشرة تجمع المنتجين بالمستهلكين، ويسهم في تشجيع المنافسة بين المزارع للارتقاء بجودة الإنتاج والتعبئة والعرض.
وذكر أن النسخة العاشرة من المهرجان، شهدت مشاركة 114 مزرعة، وحققت مبيعات بلغت 170 ألفا و403 كيلوغرامات من الرطب المحلي، فيما استقطبت 90 ألفا و600 زائر، في مؤشر يعكس الإقبال المتزايد على المنتج الوطني والثقة التي يحظى بها لدى المستهلكين.
وأكد السيد يوسف خالد الخليفي، مدير إدارة الشؤون الزراعية، في ختام تصريحاته لـ"قنا"، أن وزارة البلدية، ستواصل تنفيذ برامجها ومبادراتها الداعمة لمزارعي النخيل، من خلال تعزيز الإرشاد الزراعي، وتشجيع تبني التقنيات الزراعية الحديثة، ورفع كفاءة الإنتاج، بما يسهم في استدامة القطاع الزراعي، وزيادة توافر الرطب والتمور المحلية في الأسواق، ودعم جهود الدولة في تحقيق الأمن الغذائي.
ومع استمرار تطور قطاع النخيل والتمور في دولة قطر، يرسخ الرطب المحلي حضوره في الأسواق عاما بعد عام، مدفوعا بجودة الإنتاج، وتنامي ثقة المستهلك بالمنتج الوطني، وتواصل المبادرات الهادفة إلى دعم المزارعين وتعزيز استدامة القطاع الزراعي.
يذكر أن النسخة الأولى من "مهرجان الرطب المحلي" انطلقت عام 2016 بمشاركة 19 مزرعة فقط، ثم تطور المهرجان بشكل لافت ليصل عدد المزارع المشاركة في النسخة العاشرة، التي أُقيمت في يوليو 2025، إلى أكثر من 100 مزرعة محلية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو