وزارة الأوقاف تضع حجر الأساس لمكتبة الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني الوقفية
الدوحة في 28 يونيو /قنا/ دشنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، اليوم، مشروعا عمليا رائدا، وذلك بوضع حجر الأساس لمكتبة الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني (رحمه الله) الوقفية، في احتفالية رسمية نظمتها الإدارة العامة للأوقاف.
وشهد حفل التدشين حضور سعادة السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعدد من كبار المسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي والوقفي، في خطوة تعكس انطلاق أحد المشاريع النوعية التي تعزز دور الوقف في دعم المعرفة وخدمة المجتمع.
ويأتي تدشين هذا المشروع النوعي في إطار توجهات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتعزيز الدور الحضاري للوقف، وتوظيفه في خدمة العلم والثقافة، من خلال تطوير مشروعات متكاملة تجمع بين البعد المعرفي والاستدامة الاقتصادية، بما يتسق مع مستهدفات الخطة الإستراتيجية للوزارة (2025–2030)، ويسهم في تحقيق ركائز رؤية قطر الوطنية 2030، لا سيما في مجالات تنمية الإنسان وبناء مجتمع قائم على العلم والمعرفة.
ويمثل مشروع مكتبة الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني الوقفية نموذجا متقدما للمشروعات الوقفية متعددة الاستخدامات، حيث يقام في منطقة "أم غويلينا" الإستراتيجية على مساحة تبلغ 4 آلاف و15 مترا مربعا، ويضم مرافق ثقافية وإدارية واستثمارية متكاملة، صممت لتواكب أحدث المعايير في مجال المكتبات العامة والمنشآت الثقافية الحديثة، وفق تصور معماري حديث يحقق التكامل بين الأداء الوظيفي والعائد الوقفي المستدام.
وصمم المشروع بنظام إنشائي متدرج يجمع بين البعد الخدمي والمعرفي، حيث يتكون من ثلاثة أقبية تحت الأرض بمساحة إجمالية تبلغ 6 آلاف و213 مترا مربعا، خصصت لتوفير البنية التحتية اللوجستية، بما يشمل مواقف سيارات تستوعب 156 مركبة موزعة بشكل هندسي مدروس، يضمن انسيابية الحركة وسهولة الوصول إلى مرافق المبنى.
ويشغل المكون الثقافي (المكتبة) القلب النابض للمشروع، حيث يمتد من الطابق الأرضي وحتى الطابق الثاني بإجمالي مساحة مبنية تبلغ 5 آلاف و534 مترا مربعا، ويضم بهوا رئيسيا واسعا، وصالات مطالعة متعددة، وقاعات مخصصة للبحث والدراسة، بالإضافة إلى صالة متعددة الاستخدامات، وكافتيريا، ومنطقة كبار الشخصيات، إلى جانب خدمات مساندة تعزز جودة تجربة الزائر.
كما روعي في التصميم فصل المسارات الحركية بين رواد المكتبة ومستخدمي البرج الإداري، عبر توفير مداخل مستقلة أمامية وخلفية، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة التشغيلية والانسيابية الوظيفية.
ويمتد الفضاء المعرفي للمكتبة إلى طابق الميزانين، الذي يضم امتدادا لصالات القراءة، ومكتبة مخصصة للأطفال، بينما يتميز الطابق الأول بوجود فناء داخلي مفتوح للباحثين (الباحث المفتوح)، إلى جانب استمرار صالات المطالعة وتوفير فصول دراسية مجهزة بأحدث الوسائل التعليمية، وقد خصص الطابق الثاني لإدارة المكتبة، مع الحفاظ على المساحات القرائية والخدمات الداعمة.
ويضم المشروع برجا إداريا استثماريا في جزئه العلوي، حيث تم تخصيص الطوابق من الثالث إلى السابع بمساحة إجمالية تبلغ 7 آلاف و870 مترا مربعا، ويحتوي على 35 وحدة مكتبية مرنة ذات مساحات وأشكال متنوعة تتراوح بين 98 مترا مربعا وتصل إلى 226 مترا مربعا، صممت لتلبية متطلبات السوق المتغيرة بما يسهم في تحقيق عوائد وقفية مستدامة تدعم الأنشطة الثقافية والعلمية، وتضمن استمرارية رسالة المشروع على المدى الطويل، في تجسيد عملي للتكامل بين نشر المعرفة وتنمية الموارد الوقفية.
وفي هذا السياق، أكد المهندس حسن بن عبدالله المرزوقي، المدير العام للإدارة العامة للأوقاف، أن المشروع يمثل نموذجا رائدا للوقف العلمي والثقافي المستدام، ويجسد رؤية إستراتيجية متكاملة تستهدف الجمع بين نشر المعرفة وضمان استدامتها عبر موارد وقفية فاعلة.
وأوضح المرزوقي، خلال كلمته في الحفل، أن المشروع يعكس إحياء لإرث الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني (رحمه الله)، الذي أدرك أن العلم هو الركيزة الأساسية لبناء الأمم، وأن الوقف يمثل الوسيلة المثلى لضمان استمرار هذه الرسالة عبر الأجيال.
وأشار إلى أن المشروع يجسد مفهوم الوقف بوصفه منظومة حضارية متكاملة، تحقق التوازن بين خدمة الحاضر وصناعة المستقبل، مؤكدا أن هذا الصرح الثقافي سيشكل إضافة نوعية في دعم الحركة العلمية وتوفير بيئة معرفية متقدمة تلبي احتياجات الباحثين وطلاب العلم.
وأوضح أن الإدارة العامة للأوقاف ماضية في تطوير الأوقاف العلمية والثقافية وتعظيم أثرها، من خلال تبني نماذج مبتكرة تجمع بين الكفاءة التشغيلية والاستدامة الاقتصادية، بما يحقق شروط الواقفين ويحفظ مقاصدهم، ويتماشى مع التوجهات الوطنية لبناء مجتمع قائم على العلم والمعرفة.
وأضاف أن تنفيذ المشروع يتم بدعم من المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية، في إطار تعزيز دور الوقف كأداة تنموية مؤثرة تسهم في دعم التعليم والمعرفة، وتدعم بناء أجيال واعية قادرة على المنافسة في عالم متغير، مع الحفاظ على القيم والأصالة.
وأكد المرزوقي أن هذا المشروع يجسد حقيقة الوقف كعمل ممتد الأثر، يغرسه المؤسسون وتواصل الأجيال تنميته، سائلا الله أن يبارك في هذا الوقف، وأن يجعله في ميزان حسنات واقفه، وأن يحقق أهدافه في خدمة العلم والمجتمع.
وتُعد مكتبة الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني الوقفية، التي تأسست عام 1982 وفقا لوصية مؤسسها بمنطقة أم غويلينا، من أبرز المكتبات الوقفية في الدولة، حيث تقوم على منظومة معرفية متكاملة تشمل قاعات مطالعة متعددة، وقاعة دوريات، ومكتبة للأطفال، إلى جانب خدمات متخصصة تشمل الفهرسة والتصنيف والإعارة والتزويد.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو