"تحت الأنقاض" تفتتح الدورة الثامنة والثلاثين من مهرجان الدوحة المسرحي
الدوحة في 21 يونيو /قنا/ انطلقت مساء اليوم فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين من مهرجان الدوحة المسرحي، الذي تنظمه وزارة الثقافة ممثلة في مركز شؤون المسرح على مدى أربعة أيام، بمشاركة الفرق المسرحية الأهلية.
وشهد مسرح "المياسة" بمركز قطر الوطني للمؤتمرات حفل الافتتاح، بحضور السيد مبارك بن عبدالله آل خليفة الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة، وعدد من مسؤولي الوزارة، وسط حضور لافت من المسرحيين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي، في تأكيد جديد على مكانة المهرجان بوصفه أبرز تظاهرة مسرحية سنوية في قطر.
ويأتي المهرجان في دورته الجديدة مواصلاً دوره في دعم الحركة المسرحية المحلية وتوفير منصة لعرض التجارب الإبداعية الجديدة، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي القطري وتعزيز حضور المسرح بوصفه أحد أهم أشكال التعبير الفني.
وبهذه المناسبة، أكد السيد عبد الرحمن الدليمي، مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة، القيمة التاريخية والإنسانية لمهرجان الدوحة المسرحي، موضحاً أن المسرح يعد من أقدم وسائل التعبير البشري.
وأضاف أن المسرح استحق لقب "أبو الفنون" كونه يعكس أعماق التجربة الإنسانية ويتجاوز حدود الزمان والمكان، كما تميز تاريخياً بقدرته الفائقة على مواكبة التحولات الاجتماعية والتقنية دون أن يفقد هويته أو بريقه، محققاً معادلة صعبة تجمع بين الحفاظ على الأصالة والانفتاح على العصر.
وشدد الدليمي على أن المسرح لم يعد مجرد مرآة كلاسيكية تعكس الواقع والهموم اليومية، بل تحول إلى عنصر فاعل يسهم في تشكيل الوعي المجتمعي وإثارة النقاشات حول القضايا المعاصرة.
وتابع أن وظيفة المسرح اتسعت لتتجاوز رصد الحاضر إلى استشراف تحديات المستقبل، مما يفرض اليوم ضرورة إعادة النظر في أدوار الكتاب والنقاد والفنانين، باعتبارهم قادة رأي مسؤولين عن تفكيك الواقع وإعادة صياغته برؤية نقدية واعية.
من جانبه، شدد السيد عبد الرحيم الصديقي، مدير مركز شؤون المسرح، على أهمية المهرجان، مشيراً إلى أن مهرجان الدوحة المسرحي يؤكد في دورته الجديدة أن المسرح فعل متجدد لا ينضب، متطلعاً إلى أن تكون عروض هذه الدورة ونقاشاتها مساحة حقيقية للاحتفاء بالجمال والأفكار الملهمة.
وأضاف الصديقي أن القيمة الحقيقية للمهرجانات الثقافية لا تقاس بكم المشاركات، بل بقدرتها على الاستمرار والحفاظ على موعدها مع الجمهور والمبدعين، وهو ما يرسخ مكانتها في الذاكرة الثقافية ويضمن تواصل العطاء المسرحي جيلاً بعد جيل.
وافتتحت فرقة الدوحة المسرحية عروض المهرجان بمسرحية «تحت الأنقاض» من تأليف ياسر الحسن وإخراج الفنان فالح فايز، في عمل يحمل أبعاداً إنسانية وفلسفية تتناول أسئلة الوجود والمصير في مواجهة لحظات الخطر القصوى.
وتدور أحداث المسرحية حول ثلاثة أشخاص يجدون أنفسهم عالقين تحت أنقاض مبنى منهار كان في الأصل مخفر شرطة احتُجزوا فيه سابقاً، لتبدأ بينهم سلسلة من الحوارات والمواجهات النفسية والفكرية وهم يواجهون مصيراً مجهولاً، وسط أحداث متصاعدة وانفجارات متواصلة لا يعرفون أسبابها.
ويبحث الثلاثة عن سبيل للخروج دون جدوى، ليعثروا على مذياع يصبح وسيلتهم للتعرف على ما يدور في العالم الخارجي، وسط منافسة على من يدير المجموعة، إذ يصبح من يمتلك المذياع صاحب القرار، ليستمر الصراع بينهم، وينتهي العرض بنهاية مفتوحة.
وشارك في بطولة العمل الفنانون إبراهيم لاري، وأمينة الوكيلي، وسماح السيد، وعبد الرحمن المنصوري، ومحمد لرم، وخالد يوسف، ومحمد عبدالله.
وعقب العرض المسرحي، أقيمت ندوة فكرية بحضور عدد من المهتمين والنقاد، تحدث خلالها كل من الناقدة الدكتورة حنان قصاب والكاتب والمخرج فهد الكواري.
وأشادت الدكتورة حنان قصاب بالمستوى الإخراجي للعرض وأجوائه التي جسدت واقع الحرب ببراعة، مشيرة إلى تميز هذه النسخة بنضج فني ورؤية بصرية واضحة.
وفي المقابل، انتقدت غياب الواقعية في بعض المشاهد والسينوغرافيا.
من ناحيته، قال فهد الكواري إن التركيبة الدرامية واجهت بعض العوائق الإجرائية والفنية، لافتاً إلى أن المضمون المطروح ناقش أبعاداً متعددة تنوعت بين القضايا النسوية والسياسية والاجتماعية، إلى جانب جوانب أيديولوجية واضحة تكررت عبر نصوص العمل.
وتتواصل منافسات المهرجان حيث تقدم فرقة قطر المسرحية مساء غد عرض «المدينة الفاصلة» من تأليف طالب الدوس وإخراج محمد يوسف الملا، فيما تختتم المنافسات بعد غد بمسرحية «الهير الأسود» لفرقة الوطن المسرحية، من تأليف وإخراج الفنان شعيل الكواري.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو