سياسيون وخبراء عراقيون: الدور القطري أسهم في إنجاح الاتفاق الأمريكي - الإيراني وتعزيز الاستقرار الإقليمي
بغداد في 17 يونيو /قنا/ حظي إعلان التوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران والجهود التي بذلتها دولة قطر في المفاوضات وتقريب وجهات النظر بين البلدين، بإشادة واسعة في العراق، وسط تفاؤل متزايد بأن يشكل الاتفاق الأمريكي - الإيراني نقطة تحول تنهي التوتر القائم.
ورأى سياسيون عراقيون أن الدور القطري الداعم في المفاوضات بين واشنطن وطهران أسهم في تجنيب المنطقة والعالم تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة، كما عزز فرص الانتقال إلى مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على العراق الذي ظل لسنوات من أكثر الدول تأثرا بالصراعات والتجاذبات الإقليمية.
وأكدوا في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن الدوحة نجحت في ترسيخ مكانتها كوسيط موثوق وصانع للسلام من خلال توظيف علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، بما أسهم في تقريب المواقف وتهيئة الأرضية المناسبة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها خفض التوتر وفتح آفاق جديدة للحوار.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عمر الشاهر في تصريح لـ"قنا" إن وقف العمليات العدائية في المنطقة والتوصل إلى تفاهم أمريكي - إيراني خلقا حالة من الارتياح على مختلف المستويات داخل العراق، مشيرا إلى أن ذلك انعكس سريعا في مواقف الحكومة العراقية التي رحبت بالتفاهمات وعدتها خطوة مهمة نحو خفض التوترات وتعزيز فرص الاستقرار.
وأضاف أن بغداد ثمنت الجهود الدولية والمساعي الدبلوماسية التي حالت دون تفاقم الأوضاع في المنطقة لا سيما الدور الذي اضطلعت به دولة قطر في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية ودعم الحلول السياسية، بما أسهم في ترسيخ الأمن والسلم الإقليميين.
من جهته وصف الباحث في الشأن السياسي إياد العنبر في تصريح لـ"قنا" الدور القطري في تقريب المواقف بين الجانبين الأمريكي والإيراني وصولا إلى التوصل لاتفاق لوقف العمليات العسكرية وخفض مستويات التوتر، بأنه إنجاز دبلوماسي مهم يعكس المكانة التي باتت تحتلها الدوحة في معالجة الملفات الإقليمية المعقدة.
وقال إن الاتفاق من شأنه أن ينعكس إيجابا على المشهد السياسي العراقي عبر تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية المختلفة وتهيئة أجواء أكثر ملاءمة لمعالجة عدد من الملفات الداخلية المهمة، وفي مقدمتها جهود حصر السلاح بيد الدولة وتنظيم العلاقة بين بعض الفصائل المسلحة والدولة.
وأضاف أن التفاهمات الأخيرة أسهمت في تقليل احتمالات التصعيد وخفض الهجمات المتبادلة، الأمر الذي يحد من استخدام الأراضي العراقية كساحة للصراعات الإقليمية، ويمنح الحكومة مساحة أكبر للتركيز على الملفات الخدمية والتنموية.
بدوره أشاد النائب في البرلمان العراقي أحمد الساعدي في تصريح لـ"قنا" بالدور المحوري الذي قامت به دولة قطر في إنجاح جهود الوساطة.. مؤكدا أن الدوحة رسخت مكانتها باعتبارها صانع سلام موثوقا على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح الساعدي أن التحركات الدبلوماسية القطرية أسهمت في بناء جسور الثقة بين واشنطن وطهران بشأن عدد من القضايا الحساسة، ووفرت المناخ الملائم للوصول إلى التفاهمات، مشيرا إلى أن نجاح هذه الجهود يمثل رسالة أمل لشعوب المنطقة بإمكانية حل النزاعات عبر الحوار والوسائل السلمية.
وفي الجانب الاقتصادي أكد الخبير الاقتصادي رئيس مؤسسة عراق المستقبل منار العبيدي في تصريح لـ"قنا" أن استئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية في مضيق هرمز بعث رسائل طمأنة مهمة للأسواق الإقليمية والعالمية، نظرا للأهمية الإستراتيجية التي يتمتع بها المضيق في تأمين تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
وأشار العبيدي إلى أن حالة الاستقرار التي أفرزها الاتفاق يمكن أن تعزز الثقة بالاقتصاد العراقي وتشجع تدفق الاستثمارات الأجنبية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والكهرباء، فضلا عن توفير بيئة أكثر ملاءمة لتنفيذ المشاريع التنموية.
وأضاف أن تراجع حدة التوترات الإقليمية وعودة الاستقرار إلى خطوط الملاحة الدولية سيمنح العراق فرصة أكبر للتركيز على أولوياته الاقتصادية والتنموية، بعيدا عن تداعيات الأزمات والصراعات التي استنزفت موارد المنطقة خلال السنوات الماضية.
ويعتبر الدور الداعم الذي قامت به دولة قطر في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران نموذجا للدبلوماسية الفاعلة القادرة على معالجة الأزمات عبر الحوار والتفاهم، كما أن نجاح جهودها لا يقتصر أثره على طرفي الاتفاق، بل يمتد ليشمل دول المنطقة كافة وفي مقدمتها العراق الذي يتطلع إلى مرحلة أكثر استقرارا وأمنا وازدهارا.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو