علماء جيولوجيا يتعرفون على أصول نهر الفرات من خلال المسوح الزلزالية
لندن في 12 يونيو /قنا/ كشفت دراسة علمية حديثة أن نهر الفرات ظهر إلى الوجود على ما يبدو منذ ما بين 1.6 مليون و3.6 مليون سنة عندما اندمج نظامان نهريان سابقان بسبب النشاط التكتوني في جبال طوروس بجنوب تركيا حاليا، وذلك استنادا إلى صور زلزالية لرواسب مدفونة تعود إلى أكثر من خمسة ملايين عام مضت عندما جفت أجزاء كبيرة من البحر، وهو حدث يعرف باسم "أزمة الملوحة الميسينية".
وخلص علماء جيولوجيا، في دراسة نشرتها دورية "نيتشر جيوساينس "، إلى أن نهرين منفصلين، وهما سلفا نهري "قره صو" و"مراد" الموجودين حاليا في تركيا، كانا يتدفقان عبر منطقة تمتد بين تركيا وسوريا ويصبان في حوض البحر المتوسط، لافتين إلى اعتقادهم بأن النشاط التكتوني في هذه المنطقة المعرضة للزلازل تسبب في تحويل مسار سلف نهر مراد نحو الخليج، فيما انضم إليه لاحقا سلف نهر قره صو، وأن هذا شكل نظاما نهريا واحدا قويا وهو نهر الفرات.
وذكروا أنهم استخدموا التصوير الزلزال "كإحدى الأدوات الرئيسية في بحثهم"، وهي تقنية تنشئ خرائط مفصلة ثنائية وثلاثية الأبعاد لباطن الأرض من خلال تسجيل كيفية انتقال الموجات الصوتية عبر طبقات الصخور الجوفية وارتدادها عنها، لافتين إلى تمكنهم من خلال ذلك من اكتشاف ملامح قنوات نهرية قديمة تختفي تحت قاع البحر.
وقال سيمون لانج، الجيولوجي بجامعة وسترن أستراليا الذي ساعد في الدراسة رفقة الجيولوجي آندرو مادوف من شيفرون "إن هذه التقنية تعادل استخدام الموجات فوق الصوتية لتصوير التفاصيل الدقيقة لعناصر الحصى والرمال والطين والحجر الجيري والملح المدفونة التي تعرضت للضغط وتحولت إلى صخور"، مشيرين إلى تتبع العلماء مسار النهرين القديمين إلى الأراضي التركية.
كما أوضحا أنه من خلال فحص البيانات الجيولوجية من الرواسب في الوديان ورواسب الفحم التي ارتفعت الآن لتشكل جبال طوروس، توصل الباحثون إلى أن نهري قره صو ومراد الحاليين كانا على الأرجح المصدرين الأصليين لتلك القنوات المدفونة.
وأضاف لانج قوله في ذات السياق "لكن بطريقة ما انقطعا عن وديانهما الغربية السفلية واندمجا معا لتشكيل ما يعرف اليوم بنهر الفرات.. وتلك الطريقة هي، بالطبع، النشاط التكتوني عبر شرق الأناضول".
ويرى الباحثون أن فك شفرة تاريخ النهر شيء ملهم لفهم المعالم البارزة في الثقافة البشرية في مجالات الزراعة والكتابة والتنمية الحضرية وغيرها من المجالات التي شهدتها سهوله الفيضية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو