معرض بين الأمس واليوم يجمع تجارب 3 فنانين خلال 10 سنوات
الدوحة في 09 يونيو /قنا/ بين الأمس واليوم، جرت مياه كثيرة تحت جسر، تجربة 3 فنانين، يقدمون أعمالهم بجاليري المرخية في المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا. لكن التجربة زادت رسوخا مع مرور الزمن.
ذلك هو المعرض الفني الموسوم بـ "بين الأمس واليوم " الذي يجمع الفنانين: لولو.م، ومبارك المالك، ومسعود البلوشي، بعد معرضهم الجماعي الأول عام 2016، حيث حمل كل واحد منهم لغة بصرية مختلفة، وتساؤلات خاصة، وصوت فني كان ما يزال في طور التشكل.
وبعد عشر سنوات، يعودون للتأمل في المسافة التي قطعوها منذ ذلك اللقاء الأول، وليس لاستعادة البدايات. في محطة تحتفي بعقد كامل من التطور الفني تشكَّل عبر التجربة والاستمرارية، والتحولات الشخصية. ورغم انطلاقتهم من لحظة مشتركة، إلا أن كلا منهم شق مساره الخاص، متتبعا أسئلته الفنية ومفاهيمه البصرية عبر تجارب وأساليب متباينة.
وأكد الفنانون الثلاثة في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية قنا، على أهمية التجربة، ومدى التطور الذي راكمه كل واحد منهم، وتوسع آفاقهم ومداركهم ونظرتهم للفن والحياة بصفة عامة.
وفي هذا الصدد، تقول الفنانة لولو.م لـ قنا: "إذا عاد بي الزمن إلى عشر سنوات إلى الوراء، فإني لن أغير شيئا في لوحاتي التي رسمتها آنذاك. فأنا فخورة بأعمالي إلى الآن، لكن الذي تغيّر هو التفاعل مع المواقف والتعبير عنها، أما الشعور فهو نفسه لم يتغيّر، معربة عن إعجابها بأعمال زملائها مبارك ومسعود".
وتقدم لولو ممارسة أكثر قربا، وطبقات شعورية متراكمة، تتشكل عبر التجريب والتأمل الشخصي عبر مقاربتها التجريبية واشتغالها القائم على البحث الحر في المادة والأسلوب، انطلاقا من فهم حدسي للعملية الإبداعية من أجل استكشاف سيولة الشكل وتحولاته عبر عفوية مضبوطة.
من جانبه، أكد الفنان مبارك المالك في تصريح مماثل لوكالة الأنباء القطرية، أن ما بين 2016 واليوم، تغيرت تفاصيل كثيرة، مسّت التعامل مع الألوان والخطوط، حيث أضحى يُدخِل جانبا من الواقعية في أعماله التجريدية.
وأضاف: "خلال عشر سنوات مضت، التقيت بفنانين كثيرين، واطلعت على تجارب متعددة، مما سمح لي بالتطوير الذاتي".
وأعرب عن اعتزازه بأعماله الفنية عبر جميع مراحله العمرية، وأنه يتركها كما هي دون تبديل أو تغيير، ولو أن عليها ملاحظات فنية أو تقنية، مشددا على أهمية الاستمرارية والتجديد وصقل الموهبة أكثر.
وبخصوص تنوع مساحة العمل الفني وأحجام اللوحات، أوضح مبارك المالك، أنه بحكم اتجاهه خلال الفترة الأخيرة إلى "فن الشارع street art"، فإنه يحس بأنه منجذب إلى الفن الشبابي، فضلا عن اختلاف أذواق المتلقين، فمنهم من يروقه حجم اللوحة الكبير، ومنهم من يعشق أحجام اللوحات الصغيرة، فهو يحاول أن يمنح هذه المتعة للجمهور بكل أطيافه وأذواقه، مؤكدا في الوقت نفسه، أنه يجد نفسه في الأحجام الكبيرة نظرا لما تمنحه من حرية أكبر للتعبير.
ويظهر من خلال تجربة مبارك المالك، تعمقه في الانشغال بالشكل والحضور البصري والارتباطات الثقافية.
بدوره، أوضح الفنان مسعود البلوشي لـ قنا، أن ما تغير بعد عشر سنوات، هو الفكرة ذاتها، فضلا عن انطلاقه في اختزال العناصر، والألوان، والانطلاق بعد التشدد في بعض التفاصيل، مشيرا إلى أنه منذ التجربة الأولى في معرضهم الجماعي إلى الآن، أحس بنوع من الفرق سواء من حيث الفكرة أو الموضوع، مشددا على أن لوحته قبل عشرة أعوام لو عاد به الزمن لن يغيّر عليها شيئا.
ولفت إلى أنه لاحظ فرقا أيضا بين ما قدمه إلى جانب زملائه من معرضهم عام 2016 وما قدمه الآن.
وأشار مسعود إلى أنه يجد نفسه في المساحات الكبيرة للوحة ويتواءم مع ما يقدمه من تيمات تخص "الروض" وحياة البرّ.، بما يتيحه من حرية في العمل أكثر، مؤكدا أنه يبحث عن الاستقرار داخل تفاصيل اللون، وفي صمت اللوحة، حتى تتجلى رؤيته للفن بوصفه لغة إنسانية مشتركة.
جدير بالذكر، أن اجتماع الفنانين الثلاثة: لولو، مبارك، ومسعود مجددا بعد عشر سنوات، لا يشكل احتفاء بالزمن فحسب، بل بتأملات في معنى الاستمرارية والنمو، وكيف يمكنهم أن يتطوروا جنبا إلى جنب، رغم اختلاف مساراتهم وتجاربهم، وفي عودتهم إلى ذات الفضاء بعد عقد كامل.. يعود الفنانون أيضا إلى نسخ سابقة من ذواتهم، حاملين آثار التجربة، والاكتشاف، والتحول.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو