قنــا في ذكرى تأسيسها الـ51.. مسيرة مهنية راسخة تعزز حضور قطر الإعلامي وتواكب تحولات المشهد الرقمي العالمي
الدوحة في 24 مايو /قنا/ في وقت يشهد فيه قطاع الإعلام تحولات متسارعة بفعل التطور الرقمي والانتشار الواسع للمنصات الإلكترونية، تواجه المؤسسات الإعلامية تحديات متزايدة تتعلق بسرعة تداول الأخبار، وتدفق المعلومات، وتصاعد ظاهرة الأخبار المضللة، إلى جانب تغير طبيعة تلقي الجمهور المحتوى الإعلامي.
وبناء على هذا الواقع، لم تعد وكالات الأنباء مطالبة فقط بسرعة نقل الخبر، بل أصبحت مطالبة أيضا بالحفاظ على الموثوقية، وتعزيز الثقة بالمعلومة، وتطوير أدواتها المهنية والتقنية بما يواكب التحولات المتلاحقة في صناعة الإعلام.
وفي خضم هذا المشهد الإعلامي المتغير، تحل الذكرى الحادية والخمسون لتأسيس وكالة الأنباء القطرية (قنا)، بعد مسيرة ممتدة منذ نشأتها عام 1975 بموجب المرسوم الأميري رقم (94)، انتقلت خلالها من أداء دورها التقليدي كوكالة أنباء رسمية للدولة إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، تواكب التحولات التقنية والمهنية، وتسهم في نقل صورة دولة قطر وتعزيز حضورها الإعلامي محليا ودوليا.
وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، واكبت الوكالة مسيرة الدولة وتحولاتها السياسية والاقتصادية والثقافية، ونقلت إنجازاتها ومواقفها الرسمية إلى الداخل والخارج، مستندة إلى إرث مهني قائم على الدقة والموثوقية والالتزام بالمعايير التحريرية، وهو ما عزز مكانتها بوصفها مصدرا رئيسيا للأخبار الرسمية وركيزة أساسية في المشهد الإعلامي القطري.
وبعد أن أرست "قنا" دعائم العمل الإخباري المهني والرسمي، وأسهمت في توثيق مسيرة النهضة الشاملة التي شهدتها دولة قطر بالكلمة والصورة والفيديو، تتجه اليوم نحو توسيع نطاق تأثيرها، مستفيدة من التطور التكنولوجي ومنظومة رقمية متقدمة، لتعزيز حضورها عبر منصات متعددة ولغات متنوعة، وتوسيع نطاق وصولها إلى جمهور أوسع على المستويين الإقليمي والدولي.
ويرى أكاديميون وخبراء في المجال الإعلامي أن وكالة الأنباء القطرية شكلت أحد أبرز مكونات المشهد الإعلامي الوطني، من خلال دورها في نقل مواقف الدولة وتغطية مختلف محطات تطورها السياسي والاقتصادي والثقافي. كما أن لها دورا بارزا في ترسيخ حضور قطر الإعلامي خارجيا، عبر تقديم محتوى إخباري مهني عكس تحولات الدولة وإنجازاتها، ورسخ مكانتها بوصفها المصدر الرسمي والرئيسي للأخبار المتعلقة بالشأن القطري.
وفي هذا السياق، اعتبرت الدكتورة صيتة نقادان العذبة، العميد المساعد لقطاع اللغات والإعلام والترجمة بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر، أن الذكرى الحادية والخمسين لتأسيس الوكالة لا تقرأ بوصفها مناسبة مؤسسية فقط، بل باعتبارها جزءا من ذاكرة الإعلام الوطني، ومن مسيرة دولة قطر في بناء خطابها الرسمي وتقديم صورتها إلى العالم بقدر عال من الاتزان والمهنية والمسؤولية.
وأوضحت أن وكالة الأنباء القطرية مثلت، منذ انطلاقها، صوتا رسميا للدولة ونافذة موثوقة على مواقفها وإنجازاتها وتحولاتها التنموية، مشيرة إلى أنها لم تكن مجرد ناقل للخبر، بل "مؤسسة شاهدة على بناء الدولة الحديثة"، واكبت التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وأسهمت في نقل صورة قطر محليا ودوليا بلغة رصينة ومسؤولة.
من جانبه، أكد السيد صادق محمد العماري، المدير العام للمركز القطري للصحافة، أن وكالة الأنباء القطرية شهدت تطورا ملحوظا خلال العقود الماضية، إذ "انتقلت من مرحلة الاكتفاء بنقل الأخبار المقتضبة إلى مرحلة أكثر تقدما باتت فيها تصنع الحدث وتواكبه بصورة أشمل"، لافتا إلى حضورها المكثف والفاعل على المنصات الرقمية، وما يعكسه ذلك من تطور نوعي في الأداء الإعلامي.
وأشار العماري إلى أن هذا التطور أسهم في تعزيز مكانة الوكالة داخل المشهد الإعلامي القطري، وفي نقل صورة مشرقة لدولة قطر وإنجازاتها ومواقفها الرسمية إلى الداخل والخارج، فضلا عن مساهمتها في دعم مسيرة التنمية والإسهام في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، معتبرا أن الوكالة أصبحت محل اعتزاز داخل الوسط الإعلامي، في ظل ما حققته من حضور وتطور مهني خلال السنوات الأخيرة.
من جانبها، أكدت السيدة إيمان العامري، مديرة معهد الجزيرة للإعلام، أن مسيرة وكالة الأنباء القطرية تمثل نموذجا للمؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، التي استطاعت بناء الثقة وتعزيز الحضور الإخباري للدولة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشارت إلى أن الوكالة أسهمت في نقل الصورة الرسمية للدولة بكفاءة، وواكبت التحولات الإعلامية وتطور تقنيات الإعلام دون أن تفقد هويتها المؤسسية، وهو ما يعكس وضوح الرؤية واستمرارية التطوير.
وأضافت أن تجربة الوكالة أظهرت قدرة واضحة على تحقيق التوازن بين الثبات المؤسسي والقدرة على التكيف، معتبرة أن هذا التوازن يمثل أحد العناصر الأساسية في استمرارية أي مؤسسة إعلامية رسمية ذات مصداقية، لا سيما في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الإعلامي عالميا.
من جانبه، أكد الدكتور عبدالرحمن الشامي، أستاذ الإعلام بجامعة قطر، أن وكالة الأنباء القطرية تمكنت عبر مسيرتها الممتدة من صياغة خطاب إعلامي متماسك يعكس الهوية القطرية ورؤية الدولة تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما عزز حضورها كمصدر أول ومعتمد للأخبار الرسمية المتعلقة بدولة قطر، معتبرا أنها تمثل "ركيزة أساسية في بنية الإعلام القطري".
وأوضح الشامي أن الوكالة شهدت عدة تحولات مكنتها من تجاوز دورها التقليدي كناقل للأخبار إلى مؤسسة إعلامية رقمية متعددة المنصات، وأكثر قدرة على تقديم تغطيات رصينة ومحتوى متنوع وتحليلات عميقة تتناول القضايا المختلفة من زوايا متعددة، وهو ما وضعها، بحسب تعبيره، في مصاف الوكالات العربية والإقليمية، لافتا إلى أن ما يميز تجربة وكالة الأنباء القطرية يتمثل في قدرتها على التكيف مع التحولات الإعلامية والسياسية المتسارعة.
ولم يقتصر حضور وكالة الأنباء القطرية خلال مسيرتها الممتدة على ترسيخ مكانتها كمصدر رسمي للأخبار، بل ارتبط أيضا ببناء مستوى عال من الثقة المهنية داخل المشهد الإعلامي القطري، في وقت تتزايد فيه تحديات التحقق من المعلومات ومواجهة الأخبار المضللة، وتتسارع فيه وتيرة تداول الأخبار عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وفي ظل بيئة إعلامية مفتوحة تتداخل فيها المصادر وتتعدد فيها الروايات، باتت المؤسسات الإعلامية الموثوقة تؤدي دورا يتجاوز نقل الخبر إلى الإسهام في حماية الفضاء المعلوماتي وتعزيز الثقة بالمحتوى المهني، وهو ما منح وكالات الأنباء الرسمية أهمية متزايدة بوصفها مرجعا رئيسيا للمعلومة الدقيقة.
وفي هذا الإطار، أكدت الدكتورة صيتة نقادان العذبة، العميد المساعد لقطاع اللغات والإعلام والترجمة بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر، أن وجود وكالة أنباء رسمية راسخة يمنح البيئة الإعلامية مرجعا مهنيا موثوقا، ويحد من الارتباك الذي قد تخلقه السرعة المفرطة في تداول الأخبار، لا سيما في زمن المنصات المفتوحة وتدفق المعلومات.
وأضافت أنه من منظور أكاديمي، كان لوكالة الأنباء القطرية دور بارز في ترسيخ معايير أساسية في المشهد الإعلامي القطري؛ في مقدمتها الدقة والموثوقية والمصداقية والالتزام بمسؤولية الكلمة.
من جانبها، اعتبرت السيدة إيمان العامري، مديرة معهد الجزيرة للإعلام، أن وكالة الأنباء القطرية اضطلعت بدور محوري في ترسيخ معايير المهنية داخل البيئة الإعلامية القطرية، من خلال التزامها الدائم بالدقة والموثوقية، وتقديم محتوى إخباري يقوم على التحقق والموضوعية.
وأوضحت أن هذا الدور انعكس على المشهد الإعلامي القطري عموما، حيث شكلت الوكالة مرجعا مهنيا في التعامل مع الأخبار، وأسهمت في تعزيز ثقافة الالتزام بالمعايير التحريرية الرصينة.
وأضافت أن وكالة الأنباء القطرية ظلت تمثل المصدر الأول والأوثق بالنسبة لوسائل الإعلام القطرية في كل ما يتعلق بالأخبار الرسمية والأحداث المحلية، مشيرة إلى أن هذا الدور أسهم في تزويد المؤسسات الصحفية بالمعلومات الدقيقة التي تجنبها مخاطر الأخبار الكاذبة والتضليل الإعلامي.
بدوره، شدد السيد صادق محمد العماري، المدير العام للمركز القطري للصحافة، على أن وكالة الأنباء القطرية ارتبطت، على مدى سنوات، بأعلى معايير المهنية والمصداقية، معتبرا أن الأخبار الصادرة عنها تحظى بثقة كبيرة، وأن أي خبر ينشر عبر الوكالة ينظر إليه بوصفه خبرا صحيحا وموثوقا.
وأكد أن الوكالة تمثل إحدى الأدوات الإعلامية المهمة في مواجهة الشائعات والمعلومات غير المؤكدة، بفضل التزامها الصارم بالمعايير المهنية، وهو ما انعكس إيجابا على تعزيز البيئة الإعلامية وترسيخ مناخ صحفي مهني داخل الدولة.
وفي سياق متصل، قدم الدكتور وليد السقاف، الخبير في مجال تكنولوجيا الإعلام والأستاذ المشارك في الصحافة بمعهد الدوحة للدراسات العليا، قراءة أوسع للدور الذي تؤديه المؤسسات الإعلامية الرسمية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، مشيرا إلى أن مسيرة وكالة الأنباء القطرية تعكس تحولا متدرجا من وكالة وطنية معنية بتوثيق أخبار الدولة إلى مؤسسة إعلامية رقمية متطورة.
وبين أن تطور /قنا/ لم يتوقف على الجانب الإخباري فقط، بل شمل أيضا تعزيز "الأمن المعلوماتي المؤسسي"، من خلال تقوية الأمن السيبراني في بيئات سحابية آمنة، وهو ما يمثل، بحسب تعبيره، نموذجا لما يعرف أكاديميا بـ"مرونة الوسائط"، بما يسهم في ضمان السيادة الرقمية للخطاب الرسمي، في ظل اعتبار أمن المعلومات جزءا لا يتجزأ من الأمن الوطني.
ومع التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام عالميا، لم يعد الحفاظ على المهنية والمصداقية منفصلا عن قدرة المؤسسات الإعلامية على تطوير أدواتها التقنية ومواكبة البيئة الرقمية الجديدة، خاصة في ظل تنامي الاعتماد على المنصات الإلكترونية واتساع حضور المحتوى متعدد الوسائط وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
فالتطور الذي يشهده العمل الإعلامي اليوم لا يرتبط فقط بتغيير أدوات النشر أو توسيع الحضور الرقمي، بل يشمل أيضا طبيعة إنتاج الخبر ومعالجته وتقديمه للجمهور، في وقت باتت فيه المؤسسات الإعلامية مطالبة بتحقيق توازن دقيق بين السرعة والدقة، وبين الاستفادة من التقنيات الحديثة والحفاظ على المعايير التحريرية والمهنية.
في هذا الشأن، أكد الدكتور عبدالرحمن الشامي، أستاذ الإعلام بجامعة قطر، أن وكالة الأنباء القطرية تعد من الوكالات القليلة في المنطقة العربية التي استطاعت إحداث تحول كبير مكنها من الانتقال إلى بيئة إعلام رقمي متكامل، من خلال منصاتها الحديثة واستخداماتها المتعددة للوسائط المتعددة بصورة مهنية وفاعلة، بما أتاح لها تقديم مزيج إعلامي ثري يجمع بين النص والصورة والفيديو والوسائط التفاعلية، ويوفر للمستخدم تجربة اتصالية متكاملة.
وأضاف أن هذا التحول يعكس قدرة الوكالة على مواكبة التطورات التقنية المتسارعة في قطاع الإعلام، وتطوير أدواتها الرقمية بما يتناسب مع طبيعة البيئة الإعلامية الحديثة ومتطلبات الجمهور المتغير.
من جانبه، أوضح الدكتور وليد السقاف، الخبير في مجال تكنولوجيا الإعلام والأستاذ المشارك في الصحافة بمعهد الدوحة للدراسات العليا، أن النجاح الحقيقي في تطوير البيئة الرقمية لا يرتبط فقط بإنتاج المحتوى البصري أو تطوير المنصات، بل أيضا بالبنية التحتية الآمنة التي تدعم هذه الأدوات وتحميها.
وأشار إلى أن وكالة الأنباء القطرية بذلت جهودا كبيرة في التحول نحو الوسائط المتعددة، حيث أصبحت الرسوم البيانية والفيديوهات جزءا أساسيا من حضورها الرقمي، إلا أن الأهم من ذلك يتمثل في وجود آليات وخطط وقائية تضمن أن يكون المحتوى "ليس سريعا ومرئيا فحسب، بل موثقا ومحميا أيضا من التزييف والاختراق"، خاصة في ظل تزايد الصراعات الجيوسياسية واتساع مخاطر التضليل الإعلامي في البيئة الرقمية.
وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وصف السقاف هذه التقنية بأنها "سلاح ذو حدين"، إذ توفر إمكانات كبيرة لرفع كفاءة العمل الصحفي، لكنها تفتح أيضا آفاقا جديدة للتضليل، ورأى أنه بإمكان وكالة الأنباء القطرية توظيف الذكاء الاصطناعي في التحقق الاستباقي من الأخبار والبيانات، وكشف الحالات التي تستدعي التحقق الفوري، بدلا من الاكتفاء باستخدامه في كتابة الملخصات أو الترجمة الفورية والأعمال التحريرية التقليدية.
وأضاف أن توظيف الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يقتصر على إنتاج الملخصات أو الترجمة أو الجوانب التحريرية التقليدية، بل يمكن الاستفادة منه في بناء أنظمة قادرة على مقارنة المعلومات الواردة بالأرشيفات الموثقة، وتقييم مصداقية البيانات بسرعة تفوق القدرة البشرية، بما يكرس توظيف الذكاء الاصطناعي مساعدا للصحفيين لا بديلا عنهم، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة بقاء القرار النهائي بيد هيئة التحرير وفقا لما تقتضيه الإجراءات والسياسة التحريرية المتبعة.
بدورها، أكدت الدكتورة صيتة نقادان العذبة، العميد المساعد لقطاع اللغات والإعلام والترجمة بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر، أن المرحلة المقبلة تفرض على المؤسسات الإعلامية تحقيق توازن دقيق بين الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجالات السرعة والتحليل والأرشفة وإنتاج المحتوى متعدد اللغات، وبين الحفاظ على جوهر العمل الصحفي القائم على التحقق والسياق والمسؤولية المهنية والأخلاقية.
وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل أداة داعمة للعمل الصحفي، لكنه لا يمكن أن يكون بديلا عن "العقل التحريري الواعي"، ولا عن الخبرة الإنسانية في قراءة الخبر وتقدير أثره.
من جانبها، أشارت السيدة إيمان العامري، مديرة معهد الجزيرة للإعلام، إلى أن التحولات التقنية أدت إلى تغير واضح في طبيعة المهارات المطلوبة للعمل الصحفي، موضحة أن الأمر لم يعد يقتصر على الكتابة الصحفية التقليدية، بل أصبح يشمل إنتاج المحتوى متعدد المنصات، والتعامل مع البيانات، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في جمع المعلومات وتحليلها.
وفي موازاة هذا التطور التقني، برزت الحاجة إلى إعداد كوادر إعلامية قادرة على التعامل مع متطلبات البيئة الرقمية الحديثة، بما يشمل المهارات الصحفية والتقنية على حد سواء، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام.
وهذا ما ركزت عليه السيدة إيمان العامري مديرة معهد الجزيرة للإعلام بتأكيدها أن وجود وكالة أنباء وطنية راسخة يمثل عنصرا أساسيا في أي منظومة إعلامية متكاملة، إذ توفر مرجعية إخبارية موثوقة، تسهم في دعم المعايير المهنية، واستقرار الخطاب الإعلامي.
ومن زاوية التدريب وتطوير الكفاءات الإعلامية الوطنية، أوضحت العامري أن /قنا/ تحرص على إشراك الصحفيين والمحررين في دورات وبرامج تدريبية تسهم في تطوير مهاراتهم، وتساعدهم في مواكبة التطورات التقنية واختلاف المعالجات الإعلامية المرتبطة باختلاف وسائط النشر والجمهور المستهدف.
كما أشارت في الجانب ذاته إلى وجود تعاون قائم بين الوكالة ومعهد الجزيرة للإعلام في تنظيم عدد من الدورات والبرامج التدريبية الناجحة، والهادفة إلى رفع الكفاءة وتحسين الأداء على كافة المستويات.
وأضافت أن الاستثمار في التدريب والتأهيل المستمر يمثل ركيزة أساسية في تطوير المؤسسات الإعلامية؛ لأنه يعزز جاهزية الكوادر للتعامل مع المتغيرات التقنية والمهنية المتسارعة، ويسهم في بناء ثقافة مؤسسية قائمة على التعلم المستمر.
من جانبه، أكد الدكتور عبدالرحمن الشامي، أستاذ الإعلام في جامعة قطر، أن التدريب يمثل عملية أساسية في نقل المهارات والخبرات بين الأجيال المتعاقبة من الصحفيين، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسة تمتلك خبرات مهنية وتراكمات معرفية واسعة مثل وكالة الأنباء القطرية.
وأوضح أن وكالة الأنباء القطرية تعد إحدى جهات التدريب المهمة لطلبة الصحافة والإعلام في الدولة، بما يسهم في سد الفجوة بين الجانبين النظري والتطبيقي بصورة فاعلة.
بدوره، أشار الدكتور وليد السقاف، الخبير في مجال تكنولوجيا الإعلام والأستاذ المشارك في الصحافة بمعهد الدوحة للدراسات العليا، إلى أن طبيعة العمل الصحفي في العصر الرقمي باتت تتطلب مهارات تتجاوز الكتابة والتحرير التقليدي، لتشمل مجالات مرتبطة بالأمن السيبراني، والتحقق من المعلومات، وتحليل البيانات، والتعامل مع أدوات التحقق الرقمي.
وأوضح أن المؤسسات الأكاديمية والإعلامية مطالبة بالعمل معا لضمان امتلاك الجيل الجديد من الصحفيين مهارات قادرة على مواكبة البيئة الإعلامية الحديثة، مشيرا إلى أهمية تدريب الصحفيين على أدوات التحقق الاستباقي من الأخبار، وتأمين المصادر، وفهم البيانات الوصفية.
من جانبها، أكدت الدكتورة صيتة نقادان العذبة، العميد المساعد لقطاع اللغات والإعلام والترجمة بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر أهمية تعزيز التعاون بين الجامعة والمؤسسات الإعلامية الوطنية، وفي مقدمتها وكالة الأنباء القطرية، من خلال التدريب الميداني، والبرامج المشتركة، واستضافة الخبراء، وربط المقررات الجامعية باحتياجات سوق الإعلام والترجمة والاتصال.
وأوضحت أن الجامعة تضطلع بدور أساسي في إعداد الكفاءات معرفيا ومنهجيا، بينما تمنح المؤسسات الإعلامية الطلبة والخريجين الخبرة العملية والاحتكاك المباشر بإيقاع المهنة ومسؤولياتها.
ومع تزايد أهمية الحضور الإعلامي للدول على الساحة الدولية، يرى المختصون في الشأن الإعلامي أن دور وكالات الأنباء لم يعد يقتصر على نقل الأخبار الرسمية، بل بات يرتبط أيضا بقدرتها على إيصال صورة الدولة إلى الخارج بمختلف اللغات والوسائط، وتعزيز حضورها في الفضاء الإعلامي العالمي.
وفي هذا الإطار، أكدت الدكتورة صيتة نقادان العذبة أن مسألة اللغات والترجمة أصبحت تمثل عنصرا أساسيا في عمل وكالات الأنباء الحديثة، مشيرة إلى أن الخبر لم يعد موجها إلى المتلقي المحلي فقط، بل أصبح يعبر الحدود والثقافات والأنظمة الإعلامية المختلفة.
وأضافت أن أمام وكالة الأنباء القطرية فرصا واسعة لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي خلال السنوات المقبلة، من خلال تطوير المحتوى متعدد اللغات، وتوسيع أشكال السرد الرقمي، واستثمار الأرشيف الوطني والإعلامي، وبناء شراكات أكاديمية ومهنية، فضلا عن تعزيز حضورها في القضايا التي أصبحت قطر فيها فاعلا مؤثرا، مثل الدبلوماسية، والوساطة، والتنمية، والثقافة، والرياضة، والعمل الإنساني.
من جانبه، رأى الدكتور وليد السقاف أن الفرص أمام وكالة الأنباء القطرية كبيرة لتعزيز ريادتها كنموذج عالمي رائد في مجال "نزاهة المعلومات" والتخاطب متعدد اللغات، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالتضليل الإعلامي والتلاعب بالمحتوى الرقمي.
وأضاف السقاف أن اعتماد الوكالة على التخاطب متعدد اللغات بصورة مباشرة ومتزامنة يتيح لها إيصال صوت قطر إلى الجمهور العالمي بصورة أكثر دقة وتأثيرا، إلى جانب امتلاكها لمقومات تؤهلها لأن تكون "وكالة أنباء للمستقبل الرقمي"، تجمع بين المهنية الإعلامية والتطور التقني والقدرة على حماية المعلومة وتعزيز الثقة بالمحتوى الإخباري.
وأشار إلى أن الدور الدولي المتنامي لدولة قطر يتيح أمام الوكالة فرصا واعدة لتعزيز حضورها الدولي، سواء من خلال استضافة فعاليات متخصصة في قضايا الذكاء الاصطناعي والتضليل الإعلامي، أو عبر تطوير نموذج إعلامي عربي يقوم على الدقة والموثوقية والاستباقية في التعامل مع الأحداث المتسارعة.
بدوره، أكد الدكتور عبدالرحمن الشامي أن هناك عددا من المجالات التي يمكن لوكالة الأنباء القطرية التركيز عليها لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، من بينها توسيع الشراكات الخارجية، وتعزيز المحتوى الصحفي متعدد اللغات، والتوسع في الإنتاج الرقمي بما يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة ويلبي احتياجات الأجيال الجديدة.
من ناحيتها، أوضحت السيدة إيمان العامري أن وكالة الأنباء القطرية تمتلك فرصا مهمة لتعزيز حضورها وتأثيرها خلال السنوات المقبلة، خاصة في مجالات تطوير المحتوى الرقمي، وتوسيع نطاق النشر عبر المنصات المختلفة، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تحسين كفاءة الإنتاج الإخباري وتوزيعه.
وأضافت أن من بين الفرص المهمة أيضا تعزيز الشراكات مع المؤسسات الإعلامية الدولية، والانفتاح على جمهور أكبر من خلال محتوى متنوع ومتعدد اللغات، معتبرة أن هذه المسارات من شأنها دعم حضور الوكالة على المستويين الإقليمي والدولي وتعزيز تأثيرها في المشهد الإعلامي.
ويأتي الحديث عن المرحلة الجديدة التي تدخلها وكالة الأنباء القطرية امتدادا لمسار تطوير متواصل تعزز خلاله حضور الوكالة الرقمي، وتوسعت خدماتها الإخبارية متعددة اللغات.
ويتزامن ذلك مع التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام عالميا، واتساع الاعتماد على المنصات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإخباري بمختلف أشكاله.
وفي وقت سابق من شهر مايو الجاري، أعلنت "قنا" إطلاق خدماتها الإخبارية بثلاث لغات جديدة هي الروسية والهندية والأوردو باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليرتفع بذلك عدد اللغات التي تقدم بها خدماتها الإخبارية إلى ثماني لغات، بعد أن كانت تقدم خدماتها بالعربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية.
ويعكس هذا التوسع توجها واضحا نحو تعزيز الحضور الدولي للوكالة، وتوسيع نطاق وصول خدماتها الإخبارية إلى جمهور عالمي أكثر تنوعا، عبر مخاطبة فضاءات لغوية تمثل شريحة واسعة من المتلقين في آسيا وأوروبا ومناطق أخرى من العالم.
ويكتسب هذا التوسع اللغوي أهمية متزايدة في ظل ما باتت تمثله وكالات الأنباء من أدوات رئيسية لنقل الرواية الرسمية للدول وإيصال مواقفها إلى الخارج بصورة مباشرة وسريعة.
كما يعزز تعدد اللغات قدرة الوكالة على إيصال المحتوى الإخباري الموثوق بصورة أسرع وأكثر اتساعا، بما يحد من الفجوات المعلوماتية ويواكب التدفق المتسارع للأخبار في البيئة الرقمية.
ويمثل استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات الإخبارية باللغات الجديدة امتدادا لخطة التطوير التقني التي بدأت الوكالة تنفيذها خلال السنوات الماضية؛ بهدف الاستفادة من التقنيات الحديثة في دعم العمل الإخباري، ورفع كفاءة إنتاج المحتوى وتوزيعه، وتسريع الوصول إلى المعلومات، مع الحفاظ على المعايير المهنية والتحريرية التي ارتبطت باسم الوكالة منذ تأسيسها.
وجاء هذا التطور امتدادا لما برز خلال احتفال "قنا" بيوبيلها الذهبي العام الماضي، حين أكدت الوكالة توجهها نحو تعزيز التحول الرقمي، وتحديث منصاتها الإعلامية، وتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف خدماتها الإخبارية والتطبيقات الرقمية، بما يواكب التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام.
وفي إطار هذا المسار، دشنت الوكالة في أكتوبر عام 2024 مرحلة جديدة من التعاون مع شركة "مايكروسوفت" للتوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إداراتها المختلفة، كما أطلقت في ديسمبر من العام ذاته موقعها الإلكتروني وتطبيقها الإخباري بحلة جديدة تعتمد على أحدث التقنيات الرقمية، مع تزويد الموقع بروبوت للذكاء الاصطناعي وخدمات رقمية جديدة تسهم في تسهيل الوصول إلى المحتوى الإخباري وتحسين تجربة المستخدم.
كما واصلت الوكالة تطوير حضورها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وتوسيع خدمات المحتوى الرقمي بمختلف أشكاله، بما يشمل الإنفوغراف والفيديو والفيديوغراف، إلى جانب التغطيات الإخبارية متعددة الوسائط التي تجمع بين النص والصورة والفيديو، بما يتناسب مع طبيعة التحولات التي يشهدها الإعلام الرقمي وأنماط تلقي الجمهور للمحتوى.
وعززت "قنا" حضورها في مجال الابتكار الإعلامي بحصولها على جائزة "الابتكار في استخدام الذكاء الاصطناعي في الأخبار" خلال يونيو 2024، تقديرا لجهودها في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن منظومتها الإخبارية، بما يعكس توجهها نحو تطوير أدوات العمل الإعلامي والاستفادة من التقنيات الحديثة في دعم صناعة المحتوى الإخباري.
وامتد مسار التطوير داخل الوكالة ليشمل التدريب والتأهيل ورفع كفاءة الكوادر الإعلامية الوطنية، من خلال تنظيم دورات وبرامج متخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والصحافة الرقمية والتحقق من المعلومات وتحليل محتوى المنصات الرقمية، بما يواكب المتطلبات الجديدة للعمل الإعلامي في البيئة الرقمية الحديثة.
كما برزت جهود الوكالة خلال مايو عام 2025 في تعزيز التكامل الإعلامي الخليجي، من خلال مبادرتها بإطلاق التطبيق الموحد لوكالات أنباء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والذي يتيح للمستخدمين الوصول إلى الأخبار الرسمية من مصادرها الموثوقة عبر منصة موحدة باللغتين العربية والإنجليزية، في خطوة تعكس توجها نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة في تطوير التعاون الإعلامي الخليجي.
ومع حلول الذكرى الحادية والخمسين لتأسيس وكالة الأنباء القطرية، تواصل الوكالة مسيرتها التي ارتبطت، على مدى أكثر من خمسة عقود، بمواكبة مسيرة الدولة وتحولاتها السياسية والاقتصادية والثقافية، ونقل مواقفها وإنجازاتها إلى الداخل والخارج، مستندة إلى تراكم مهني ومؤسسي عزز حضورها بوصفها المصدر الرسمي للأخبار، وإحدى أبرز ركائز المشهد الإعلامي القطري.
وفي ظل ما يشهده قطاع الإعلام من تحولات متسارعة على المستويين المهني والتقني، تمضي الوكالة في تطوير أدواتها وخدماتها الإعلامية، وتوسيع حضورها عبر المنصات الرقمية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في إنتاج المحتوى وتطويره، بما يواكب تغير أنماط تلقي الأخبار، ويعزز قدرتها على تقديم محتوى مهني متكامل يحافظ على الدقة والموثوقية، ويستجيب في الوقت ذاته لمتطلبات البيئة الإعلامية الحديثة.
وبين إرث مهني امتد لأكثر من خمسة عقود، ومتطلبات مرحلة تتسارع فيها التحولات الإعلامية والتكنولوجية، تواصل وكالة الأنباء القطرية ترسيخ حضورها بوصفها مؤسسة إعلامية وطنية تجمع بين الخبرة والتطوير، وتسعى إلى مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام، مع الحفاظ على رسالتها المهنية القائمة على الدقة والموثوقية والالتزام بالمعايير التحريرية منذ انطلاقتها الرسمية في 25 مايو عام 1975.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو