في ندوة بمعرض الكتاب.. مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان يناقش "المشتركات العقدية والمواثيق الأخلاقية"
الدوحة في 22 مايو /قنا/ شهد الصالون الثقافي بمعرض الدوحة الدولي للكتاب ندوة فكرية نظمها مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، تحت عنوان "إصدارات حديثة في مجال الحوار: قراءة تحليلية في الدراسات المعاصرة حول الحوار الديني".
أدار الندوة وقدمها الباحث الأكاديمي في الفكر الإسلامي الدكتور سيكو مارافا توري، وفي مستهلها، استعرض الدكتور إبراهيم محمد زين أستاذ دراسات الأديان والمذاهب بجامعة حمد بن خليفة، قصة ومضمون كتابه الصادر باللغة الإنجليزية بعنوان "COVENANTS WITH ALLAH: KEYSTONE OF ISLAM" "الميثاق مع الله: حجر الزاوية في الإسلام"، والذي جاء بالشراكة مع الباحثين أحمد الوكيل و الأستاذ الدكتور حليم من جامعة غريفيث بأستراليا.
وأوضح الدكتور زين أن فكرة الكتاب تطورت من رصد تاريخي لمواثيق وعهود النبي صلى الله عليه وسلم، إلى دراسة دلالية وفلسفية عميقة لمفهوم "الميثاق" في القرآن الكريم، بدءا من الفطرة الإنسانية، وصولا إلى تنظيم العلاقات بين البشر.
وقال: "إن الميثاق في المنظور الإسلامي يتميز بأنه ميثاق أخلاقي قيمي بالدرجة الأولى، لا يقوم على اعتبارات عرقية، وهو مشترك إنساني تبنى عليه الحضارات"، مؤكدا أن الفصلين الأخيرين من الكتاب تم تأليفهما بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ليرصدا الخلل في النظام العالمي المعاصر الناتج عن غياب العهود والمواثيق الأخلاقية.
من جانبه، تناول الدكتور الكوري السالم، الأستاذ بجامعة قطر، فلسفة كتابه "المشتركات العقدية في الديانات السماوية وترسيخ أسس التعايش"، مبينا أنه يمثل امتدادا لأطروحته السابقة حول تدبير الخلاف العقدي داخل الفضاء الإسلامي، لكنه يتسع في هذا الإصدار ليشمل ديانات أهل الكتاب، مدفوعا بظلال صراع الحضارات الذي يعد العالم الإسلامي المتضرر الأكبر منه.
وشهدت الندوة نقاشا عميقا حول التعددية والحرية الدينية في الإسلام، حيث استرجع المتحدثون نموذج "صحيفة المدينة" بوصفها وثيقة دستورية متقدمة تاريخيا، أقرها النبي صلى الله عليه وسلم لتكفل لغير المسلمين حريتهم الدينية والتعليمية وحقوقهم داخل المجتمع، في زمن كانت فيه الإمبراطوريات المعاصرة "كالرومانية والفارسية" تقوم على الاضطهاد الديني والمذهبي الصارم.
وتطرق النقاش إلى أن الأصول القرآنية الداعمة للتعايش تكشف عن منظومة فكرية متكاملة؛ ترتكز ابتداء على التكريم الإنساني المطلق المبني على القيمة الآدمية الفطرية دون التفات لدين أو عرق، كما تقوم هذه المنظومة على التأسيس للاعتراف بالتنوع البشري كجسر وحيد لبناء قيم التعارف والتآلف، فضلا عن ترسيخ مبدأ رفض الإكراه في الدين، وضمان إقامة العدل واستدامته حتى مع الخصوم.
وفي ختام الندوة، وجه المتحدثون رسالة مشتركة لجمهور معرض الدوحة الدولي للكتاب، أكدوا فيها أن تنزيل هذه الدراسات النظرية على الواقع المعاصر يمثل ترياقا لخطابات العنصرية والكراهية المتصاعدة عالميا، موضحين أن المنهجية القرآنية تبدأ من "التعارف" المعرفي، الذي يثمر "تآلفا" قلبيا، لينتهي بالضرورة إلى "تعايش" سلمي يحفظ كرامة الإنسان.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو