في اليوم العالمي للتنوع الثقافي.. خبير إعلامي لـ"قنا": قطر عززت التنوع الثقافي عبر جميع وسائل الاتصال
الدوحة في 20 مايو /قنا/ بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، الذي يوافق الحادي والعشرين من مايو كل عام، يبرز الإعلام القطري بوصفه نموذجا مبكرا في الانفتاح على التعدد اللغوي والثقافي، من خلال مسيرة امتدت لعقود وشملت وكالة الأنباء القطرية وجميع وسائل الاتصال في الدولة.
وفي هذا السياق، تمثل وكالة الأنباء القطرية أحد أبرز تجليات هذا التوجه، عبر توسعها المتدرج في الخدمات الإخبارية متعددة اللغات، وذلك منذ عام 1976 العام التالي مباشرة لإنشائها في عام 1975م، ما يعكس طبيعة المجتمع القطري المتنوع، ويعزز حضور الدولة إعلاميا على المستوى الدولي.
وكانت استضافة دولة قطر لكأس العالم FIFA قطر 2022 سبيلا لإطلاق الوكالة خدماتها باللغات الفرنسية والألمانية والإسباني، ثم دشنت في مارس 2023 خدمة الترجمة الفورية إلى 26 لغة عبر موقعها الإلكتروني باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي مايو الجاري، أضافت الوكالة اللغات الروسية والهندية والأوردو في خطوة تعكس اهتمامها بالتواصل مع مختلف الجاليات والثقافات المقيمة في قطر وخارجها.
هذا الأمر لم يكن مقصورا على وكالة الأنباء القطرية فقط بل شمل مختلف وسائل الإعلام القطرية من إذاعات وقنوات تلفزيونية وصحف مطبوعة وغيرها.
وفي هذا الصدد، أكد سعادة السيد سعد بن محمد الرميحي الخبير الإعلامي، أن دولة قطر تعاملت مع التنوع الثقافي باعتباره جزءا أصيلا من مشروعها التنموي والإنساني منذ عقود، مشيرا إلى أن الإعلام القطري لعب دورا محوريا في ترسيخ هذا المفهوم مبكرا عبر إطلاق برامج وإذاعات بلغات متعددة، وفتح المجال أمام مختلف الجاليات للتعبير عن ثقافاتها والمشاركة في الحياة العامة.
وقال سعادة السيد سعد الرميحي الخبير الإعلامي في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إن المتابع لتاريخ الإعلام في قطر يكتشف بوضوح أن الدولة كانت حريصة منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي على بناء نموذج إعلامي منفتح على الثقافات المختلفة، موضحا أنه خلال عمله في تلفزيون قطر كانت هناك برامج باللغة العربية وأخرى باللغة الإنجليزية، إضافة إلى برامج باللغة الفرنسية، إلى جانب وجود إذاعات متخصصة تخاطب الجاليات المقيمة بلغاتها الأصلية.
وأضاف أن هذا التوجه لم يكن مجرد تنوع لغوي أو إعلامي، بل كان انعكاسا لفلسفة أعمق تقوم على احترام الإنسان أيا كانت لغته أو ثقافته، وإشعاره بأنه جزء من المجتمع، وله الحق في الوصول إلى المعلومة والخدمة الإعلامية بلغته الأم.
وأوضح أن قطر، مع تسارع النهضة العمرانية والاقتصادية وازدياد أعداد المقيمين من جنسيات متعددة، أدركت مبكرا أهمية مخاطبة هذه الفئات بلغاتها المختلفة، سواء عبر الإذاعة أو التلفزيون أو الصحافة، ليس فقط لنقل الأخبار، وإنما لتعزيز التفاهم الثقافي والاجتماعي، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل.
وأشار الرميحي إلى أن الإعلام القطري في تلك المرحلة كان يحرص على تغطية أنشطة الجاليات المختلفة، سواء العربية أو الأجنبية، لافتا إلى وجود برامج مخصصة للجالية الهندية والأوردية، إلى جانب الاهتمام بالمجتمعات الناطقة بالإنجليزية والفرنسية، وهو ما يعكس وعيا مبكرا بأهمية التنوع الثقافي داخل المجتمع القطري.
وقال إن المؤسسات الإعلامية لم تكن تنظر إلى الجاليات باعتبارها مجرد فئات مقيمة، بل كجزء من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للدولة، لذلك كان هناك حرص واضح على استضافة أبناء هذه الجاليات في البرامج التلفزيونية والإذاعية، والتعريف بأنشطتهم وثقافاتهم وتطلعاتهم، بما يعزز حالة التعايش والتقارب المجتمعي.
وأضاف أن هذا الانفتاح لم يكن منفصلا عن رؤية الدولة وقيادتها، التي أدركت منذ سنوات طويلة أن العالم يتجه نحو مزيد من التواصل والانفتاح الثقافي، وأن الإعلام يمثل أداة رئيسية لبناء صورة حضارية للدولة وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي.
وأكد سعادة السيد سعد بن محمد الرميحي الخبير الإعلامي، في تصريحاته لـ"قنا" أن التجربة الإعلامية القطرية في مجال الإذاعات الأجنبية تعد من التجارب الرائدة في المنطقة الخليجية، موضحا أن البرنامج الإنجليزي في إذاعة قطر كان من أوائل المنصات التي قدمت محتوى يوميا يخاطب الناطقين بغير العربية، ويقدم لهم الأخبار والخدمات والمعلومات المتعلقة بالحياة في قطر، إلى جانب التعريف بالعادات والتقاليد القطرية.
وأشار إلى أهمية إذاعة الأوردو التي جاءت استجابة لوجود جاليات كبيرة من شبه القارة الهندية، حيث لعبت دورا توعويا ومجتمعيا مهما، من خلال تعريف المستمعين بالقوانين والأنظمة المحلية، إلى جانب تقديم برامج ثقافية وتراثية تعكس بيئاتهم الأصلية، بما يساعد على تحقيق التوازن بين الاندماج والحفاظ على الخصوصية الثقافية.
وتوقف الخبير الإعلامي كذلك عند الإذاعة الفرنسية التي تطورت لاحقا إلى "أوريكس إف إم"، معتبرا أنها شكلت نافذة مهمة للتواصل مع العالم الفرنكوفوني، وأسهمت في تقديم صورة قطر إلى جمهور عالمي واسع، خاصة مع تطور الدور الإعلامي للدولة واستضافتها للفعاليات الكبرى.
ونوه الرميحي بأن الصحافة القطرية واكبت هذا التوجه أيضا نحو تعزيز التنوع الثقافي، موضحا أن الصحف المحلية كانت تضم صفحات باللغتين الإنجليزية والفرنسية، كما صدرت مطبوعات بلغات متعددة في مناسبات مختلفة، وهو ما يعكس قناعة راسخة بأن الإعلام يجب أن يكون قادرا على مخاطبة الجميع.
واستعاد الرميحي تجربة بطولة كأس العالم العسكرية عام 1981، حين تولى رئاسة اللجنة الإعلامية، موضحا أنه تم حينها إصدار صحيفة يومية بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية، وهو ما كان يعد خطوة متقدمة جدا في ذلك الوقت، ويعكس حجم الاهتمام بالتواصل الثقافي والإعلامي مع مختلف الجنسيات المشاركة.
وأكد أن هذه التجارب المبكرة تثبت أن قطر لم تتعامل مع فكرة التنوع الثقافي باعتبارها شعارا إعلاميا، بل بوصفها ممارسة حقيقية انعكست في المؤسسات والسياسات الإعلامية والثقافية على مدى عقود.
وأضاف أن الإعلام القطري استطاع مع مرور السنوات أن يرسخ نموذجا يجمع بين الحفاظ على الهوية الوطنية والانفتاح على العالم، دون تناقض بين الأمرين، بل عبر توظيف هذا التنوع لخدمة المجتمع وتعزيز صورته الحضارية.
وختم الإعلامي الرميحي تصريحاته بالتأكيد على أن ما تشهده قطر اليوم من حضور ثقافي وإعلامي دولي هو نتيجة تراكم طويل من العمل والرؤية الواضحة، مشددا على أن الإعلام كان أحد أهم أدوات بناء هذا الحضور، من خلال قدرته على مخاطبة العالم بلغاته المختلفة، وتقديم صورة حقيقية عن المجتمع القطري القائم على التعايش والانفتاح واحترام التنوع الثقافي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو