ندوة بمعرض الكتاب حول تشكل شخصية المجتمع القطري
الدوحة في 18 مايو /قنا/ استضاف الصالون الثقافي بمعرض الدوحة الدولي للكتاب الخامس والثلاثين مساء اليوم، ندوة بعنوان "تشكل شخصية المجتمع القطري.. قراءة تاريخية".
وأكدت الندوة التي حاضر فيها سعادة السيد خالد بن غانم العلي المعاضيد، الباحث في التاريخ وعضو مجلس الشورى، على ضرورة إعادة قراءة المصادر التاريخية بمنهجيات حديثة ونقدية تتيح فهما أعمق للأحداث والظواهر الاجتماعية.
وتناول في كلمته تطور الوعي التاريخي وأثره في تشكيل الشخصية المجتمعية والهوية الوطنية، موضحا أن التعامل مع التاريخ لا يقتصر على نقل الوقائع أو توثيقها، بل يتطلب فهم السياقات والفاعلين المرتبطين بها، بما يسهم في بناء وعي مجتمعي أكثر إدراكا للذات والهوية.
وأوضح العلي أن هناك خطابا أكاديميا قائما على معايير ومناهج محددة داخل المؤسسات العلمية، إلا أن تجاوز بعض الأنماط التقليدية في قراءة التاريخ يتطلب اعتماد منهج نقدي يعيد النظر في تصنيف المصادر وآليات التعامل معها، مشيرا إلى أن العديد من الباحثين في العلوم الاجتماعية باتوا يؤكدون أهمية التفاعل المباشر مع الوقائع والفاعلين الاجتماعيين للوصول إلى معرفة أكثر دقة وارتباطا بالواقع.
وأشار إلى أن الوعي يمثل اللبنة الأساسية في بناء هوية المجتمعات، مستشهدا بتعريف المفكر الفرنسي الراحل جاك لوغوف للتاريخ باعتباره "بحرا نابضا بالوجود الإنساني المتحرك"، مؤكدا أن هذا الفهم يفرض تبني قراءة واعية للتاريخ تقوم على منهج واضح ومحدد.
وأشار سعادة السيد خالد بن غانم العلي المعاضيد خلال الجلسة منهج "الهستوغرافيا" أو قراءة الكتابات التاريخية، موضحا أنه لا يركز على الحدث التاريخي ذاته بقدر اهتمامه بتحليل ما كتب عن الحدث وكيفية تفسيره عبر الزمن، الأمر الذي يتيح فهما أوسع للسياقات الفكرية والمعرفية التي تشكلت من خلالها الروايات التاريخية المختلفة.
كما شدد على أهمية التعامل النقدي مع الوثائق الأجنبية، منوها بأن بعض المسؤولين البريطانيين الذين وثقوا أحداث المنطقة اعتمدوا على روايات منقولة أو معلومات غير مباشرة، ما يستوجب قراءة هذه الوثائق بحذر ومنهجية نقدية واعية.
وأكد العلي أن العودة إلى الذاكرة المحلية والروايات الشفهية والشعر والتدوينات المحلية تمثل عنصرا أساسيا لفهم الأحداث التاريخية وسياقاتها الحقيقية، لاسيما حين تكون صادرة عن أشخاص عايشوا الوقائع بصورة مباشرة، مشيرا إلى أن الجمع بين الوثائق التاريخية والذاكرة المحلية يسهم في استعادة حضور المجتمع داخل السردية التاريخية بصورة أكثر توازنا وعمقا.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو