قيرغيزيا تدعو لإصلاح مجلس الأمن وتعزيز التمثيل العادل للدول
بيشكيك في 19 مايو /قنا/ أكدت قيرغيزيا على أن التنافس الجيوسياسي يحتدم في مختلف أنحاء العالم، وتتراجع عالمية القانون الدولي، فيما يتزايد خطر النزاعات يومًا بعد يوم، معتبرة أن الديناميكيات الجيوسياسية الراهنة تؤكد هذا التقييم بوضوح، إذ لا تزال النزاعات المسلحة في مناطق متعددة من العالم، بما في ذلك أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، تختبر النظام الدولي.
جاء ذلك في خطاب وجهه رئيس قرغيزيا صادر جباروف، إلى رؤساء الدول قبيل انتخابات الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن بالأمم المتحدة، المقرر عقده في نيويورك في 3 يونيو 2026.
وقال: تشير التقديرات إلى أن تكاليف النزاعات العسكرية حول العالم تتجاوز ثلاثة تريليونات دولار أمريكي، وهو ما يعادل موارد هائلة كان يمكن أن تُسهم في تحسين حياة البشر بشكل جذري. فلو وُجّهت هذه الموارد نحو حماية البيئة والقضاء على الجوع في بعض البلدان، لأصبح كوكبنا أكثر استقرارًا وعدلاً وازدهارًا.
وأوضح أنه في ظل هذه الظروف، تبرز أهمية التمثيل الشامل والعادل للدول الأعضاء في الأمم المتحدة داخل مجلس الأمن، إضافة إلى ضرورة تعزيز قدرة المجلس على الحفاظ على شرعيته بوصفه الهيئة الموكلة باتخاذ القرارات نيابة عن المجتمع الدولي بأسره.
وأضاف، ترى قيرغيزيا أن استمرار اختلال التوازن في تشكيل مجلس الأمن، ولا سيما ضعف تمثيل الدول الصغيرة والنامية وغير الساحلية، يُقوّض صمود منظومة الأمن الجماعي برمتها. مؤكدا أن توسيع التمثيل الحقيقي لمختلف مجموعات الدول في هذا الجهاز المحوري من منظومة الأمم المتحدة ليس خيارًا سياسيًا، بل ضرورة موضوعية تفرضها متطلبات العدالة الدولية وفعالية العمل متعدد الأطراف.
وشدد على أن بلاده لا تنخرط في أي التزامات تكتلية أو اصطفافات جيوسياسية تصادمية، وهو ما يتيح لنا، ضمن إطار مجلس الأمن، تبنّي موقف متوازن ومستقل وعملي، يهدف إلى الحد من الاستقطاب وإعادة إحياء الحوار البنّاء بين الأطراف.. معتبرا أن هذا الموقف يستند إلى أولوية مطلقة لميثاق الأمم المتحدة، وإلى ضرورة تطبيقه بصورة كاملة وغير انتقائية. كما نرفض بشكل قاطع ازدواجية المعايير، وتسييس الأجندة الإنسانية، واستخدام آليات مجلس الأمن لتحقيق مصالح ضيقة، على حساب المبادئ التي تأسست عليها المنظومة الدولية.
وبين أن هذا الترشيح يحظى بدعم بالإجماع من دول آسيا الوسطى، وهو ما يعكس مستوى جديدًا ونوعيًا من التلاحم الإقليمي، ويؤكد استعدادنا للتحدث في مجلس الأمن بموقف منسق ومسؤول يراعي مصالح طيف واسع من الدول.
وتولي قيرغيزيا أهمية خاصة لعضويتها في مجلس الأمن، وتعتبرها مسؤولية متزايدة تجاه مصير شعوب منطقتنا. فما هو على المحك اليوم هو اتخاذ إجراءات ملموسة في وقت يعتمد فيه استقرار النظام الدولي بشكل مباشر على فعالية مجلس الأمن وقدرته على الاضطلاع بمهامه.
وأضاف، ننطلق من ضرورة عودة مجلس الأمن إلى وظيفته الأصلية: ليس إدارةً سياسيةً للنزاعات، بل تطوير حلول قائمة على القانون الدولي، وتوازن المصالح، ومنع نشوب النزاعات قبل تفاقمها، مشيرا إلى أن انتخاب بلاده سيكون دليلاً على الإرادة السياسية للمجتمع الدولي في تحقيق العدالة التاريخية، وضمان المساواة في الحقوق لجميع الدول في الترشح لعضوية هذه الهيئة الرئيسية في الأمم المتحدة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو