مشاركون في ندوة بمعرض الدوحة للكتاب يؤكدون أهمية الثقافة في تعزيز الوعي الجمعي
الدوحة في 18 مايو /قنا/ سلطت ندوة فكرية بعنوان "المثقف العربي في الأزمات"، أقيمت ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026 في دورته الخامسة والثلاثين، الضوء على الدور المحوري للمثقف العربي في حماية الوعي الجمعي والدفاع عن الهوية الثقافية، والمساهمة في بناء خطاب عقلاني قادر على التعامل مع الأزمات والتحديات التي تواجه المجتمعات العربية اليوم.
وشارك في الندوة كل من الدكتور خالد الجابر، المدير العام لـمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في قطر، والكاتب القطري خليفة آل محمود، والدكتور لقاء مكي باحث أول في مركز الجزيرة للدراسات، وأدارها الإعلامي محمد الحمادي، حيث ناقشت التحديات الفكرية والثقافية التي تواجه المثقف العربي في ظل الأزمات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة.
وأكد الدكتور خالد الجابر، خلال مداخلته، أن المثقف العربي ظل لسنوات يحمل طموح الإسهام في مشروع نهضوي شامل، غير أن التحولات والأزمات المتسارعة التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة دفعت البوصلة الثقافية للانتقال من سؤال "كيف نبني المستقبل؟" إلى سؤال أكثر إلحاحا يتمثل في "كيف نمنع الانهيار؟"، معتبرا أن هذه التحولات تعكس حجم التحديات التي واجهها العقل العربي في المرحلة الماضية.
وأوضح أن النهضة الحقيقية لا تبنى بالشعارات، وإنما تقوم على المؤسسات والمعرفة والحرية والتنمية الإنسانية، مشيرا إلى أن المثقف داخل الدولة الضعيفة قد لا يمتلك القدرة على تغيير الواقع بمفرده، لكنه يستطيع الحفاظ على وظيفة العقل النقدي، ومنع انهيار المعنى وفقدان القدرة على التفكير في مستقبل مختلف.
وتطرق الجابر إلى أبرز الإشكاليات التي تواجه المثقف العربي، وفي مقدمتها العلاقة مع السلطة، والتواصل مع المجتمع، إلى جانب الصراع الداخلي الذي يعيشه المثقف بين قناعاته الفكرية ومتطلبات الواقع، فضلا عن الجدل المستمر حول العلاقة مع الآخر وإشكالية الأصالة والمعاصرة.
بدوره، أكد الكاتب القطري خليفة آل محمود أن المثقف العربي مطالب اليوم بالانخراط بشكل أكبر في قضايا المجتمع والإنسان، وعدم الاكتفاء بالدور النخبوي أو الخطاب المغلق، مشيرا إلى أن الأزمات المتلاحقة التي يشهدها العالم العربي أظهرت الحاجة إلى خطاب ثقافي أكثر واقعية وقدرة على التأثير في الناس.
وأوضح أن دور المثقف الحقيقي لا يقتصر على توصيف الأزمات، بل يمتد إلى المساهمة في بناء الوعي وتقديم نماذج فكرية تساعد المجتمع على التماسك والتفكير العقلاني، خاصة في ظل التحولات السريعة التي يعيشها العالم.
وأضاف أن الحفاظ على الهوية الثقافية لا يعني الانغلاق أو رفض التطور، بل يتطلب وعيا قادرا على الجمع بين الأصالة والانفتاح، والاستفادة من أدوات العصر دون التفريط في القيم والثوابت الثقافية.
كما شدد على أهمية القراءة والمعرفة في مواجهة حالة التشتت الفكري التي تفرضها وسائل التواصل الحديثة، معتبرا أن الثقافة تبقى أحد أهم أدوات بناء الإنسان وتعزيز استقراره الفكري والاجتماعي.
من جانبه، تناول الدكتور لقاء مكي الدور الاجتماعي والدعوي للمثقف في أوقات الأزمات، مؤكدا أهمية مساهمته في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ الثقافة العامة ومواجهة الدعاية الموجهة والخطابات الدخيلة، إلى جانب دوره في رفع الوعي المجتمعي بالتحديات التي تفرضها التحولات التكنولوجية والرقمية المتسارعة.
وأشار إلى أن معارض الكتب لم تعد مجرد فضاءات لعرض الإصدارات، بل تحولت إلى منصات للحوار الفكري وصناعة الوعي وتعزيز التواصل بين المثقف والجمهور، بما يسهم في حماية الثقافة العامة من التراجع أمام هيمنة المحتوى السريع والمنصات الرقمية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو