بنك قطر الوطني يرصد مؤشرات على تراجع آفاق النمو الاقتصادي في منطقة اليورو
الدوحة في 16 مايو /قنا/ رأى بنك قطر الوطني QNB أن اقتصاد منطقة اليورو يواجه تباطؤا متزايدا في النمو، نتيجة ضعف في قطاعي التصنيع والخدمات في عدد من الاقتصادات الرئيسية.
وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي، أن انخفاض بيانات مؤشر مديري المشتريات المُركب إلى 48.6 نقطة في أبريل الماضي، يشير بالفعل إلى انكماش طفيف في الناتج المحلي الإجمالي الفصلي، في وقت يتوقع فيه صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأقل من 1 بالمئة لألمانيا وفرنسا وإيطاليا في العام 2026، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، بما في ذلك اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
وبين التقرير أنه في مطلع العام الحالي، أظهرت المؤشرات الرئيسية وجود تحسن في النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو لكن هذا المسار المتوقع تعرض لانتكاسة مفاجئة عقب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط منذ 28 فبراير الماضي.
وأظهر التقرير أن قراءات قطاع التصنيع الرئيسية مرنة بشكل لافت، حيث ارتفع مؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع لمنطقة اليورو إلى 52.2 نقطة في أبريل الماضي، متجاوزا عتبة الـ 50 نقطة التي تشير إلى النمو، ومع ذلك، لا يبدو أن هذا التوسع مدفوع بانتعاش الطلب الأساسي، بل بموجة من التخزين الاحترازي، حيث تتسابق الشركات لتأمين المدخلات تحسبا للنقص المتوقع في الإمدادات.
وأشار إلى أن قطاع الخدمات الذي يمثل نحو 70 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، سجل تراجعا حادا يعد هو الأعمق منذ بداية جائحة كوفيد-19، حيث انخفض مؤشر مديري مشتريات قطاع الخدمات في أبريل إلى 47.4 نقطة.
واستند البنك في تحليله لمؤشرات مديري المشتريات الرئيسية لمنطقة اليورو، وتوقعات النمو الاقتصادي، إلى نقطتين رئيسيتين أولاها، على مستوى الدول، حيث تبدو صورة قطاع التصنيع أكثر تعقيدا مما توحي به الأرقام الرئيسية، في وقت انخفض فيه مؤشر مديري مشتريات التصنيع في ألمانيا إلى 51.2 نقطة في أبريل الماضي، مع تباطؤ الطلبات الجديدة وتزايد عزوف المستهلكين وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي المتزايد، فيما سجلت فرنسا أعلى قراءة في التكتل عند 52.8 نقطة في أبريل الماضي، مدفوعة بطلبات قطاع الدفاع وتعافي إنتاج السيارات، بالتوازي مع ذلك حافظت إيطاليا على استقرارها عند 51.3 نقطة في مارس، مدعومة بشكل كبير بتكوين مخزونات احترازية.
وأشار التقرير إلى أن إسبانيا كونها الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي شهد انكماشا صريحا في قطاع التصنيع، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات لديها إلى 48.7 نقطة في مارس، وعلى عكس ألمانيا وفرنسا فإنها لم تستفد من نفس دافع التخزين الذي أدى إلى تضخم الإنتاج مؤقتا في أماكن أخرى من منطقة اليورو، موضحا أنه وفي الاقتصادات الأربعة، تراجع التوظيف وانخفضت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ أواخر عام 2022.
وأظهر التقرير أن النقطة الثانية تمثلت في صمود قطاع التصنيع ظاهريا، رغم الوضع المقلق لقطاع الخدمات، مشيرا إلى تباطؤ نشاط الخدمات في جميع أنحاء منطقة اليورو في أبريل الماضي، مع انخفاض مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات على مستوى المنطقة إلى 47.4 نقطة، وهو أضعف مستوى له منذ جائحة كوفيد-19، حيث أعادت الأسر توجيه إنفاقها نحو الضروريات، وعانت الشركات التي تتعامل مباشرة مع المستهلكين من ضغوط تكاليف الطاقة.
وبين البنك أن هذا التراجع كان مدفوعا بأكبر اقتصادين في منطقة اليورو، حيث أثرت حالة عدم اليقين بشدة على الإنفاق، في حين انخفض مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات في ألمانيا إلى 46.9 نقطة في أبريل، مسجلا أكبر انخفاض له منذ أواخر عام 2022، كما تراجع في فرنسا إلى 46.5 نقطة، وهو أدنى مستوى له في 14 شهرا.
وكان مؤشر مديري المشتريات المركب في إيطاليا قد دخل بالفعل في منطقة الانكماش في مارس عند 49.2 نقطة، مما يعكس ضعف الطلب المحلي على الرغم من صمود قطاع التصنيع، في حين أنه في إسبانيا، وعلى الرغم من أنها بدأت عام 2026 بنمو أقوى نسبيا، فقد تعرض قطاع الخدمات فيها لضغوط نتيجة تراجع الشركات التي تعتمد على السياحة وضعف ثقة المستهلكين.
ورأى بنك قطر الوطني في ختام تحليله أن المؤشرات التي أوردها تظهر تراجعا حادا لقطاع الخدمات في منطقة اليورو نتيجة عدة عوامل أبرزها التطورات المرتبطة بالشرق الأوسط.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو