مرصد حقوقي: الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جرائم مركبة بتهجير المدنيين جنوبي لبنان
جنيف في 08 أبريل /قنا/ قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن قوات الاحتلال الإسرائيلي ترتكب جريمة مركبة وتنتهج سابقة خطيرة في تنفيذ سياسات تهجير غير قانونية في لبنان، من خلال إجبار مدنيين على ترك أماكن سكناهم، ثم تهديد سكان مناطق أخرى بقصف وتدمير بلداتهم حال استقبلوا النازحين فيها.
وشدد المرصد، في بيان، على أن استخدام قوات الاحتلال التهديد غير المشروع بقصف قرى في جنوب لبنان وتدميرها ما لم تجبر نازحين على مغادرتها، يكشف عن نمط شديد الخطورة من استخدام التهديد غير المشروع بالقتل والتدمير ضد السكان المدنيين وأماكن سكناهم، لإكراه مجتمعات مدنية على ارتكاب أفعال قسرية بحق مدنيين آخرين، بما يتجاوز الإنذارات العسكرية التقليدية ليصل إلى مستوى هندسة سلوك اجتماعي قسري تحت وطأة القوة، وعلى نحو يؤلب المجتمعات المحلية ضد بعضها البعض، ويهدد السلم الأهلي، ويخلق بؤر توتر ونزاعات داخلية.
وأشار إلى أنه وثق خلال شهر مارس الماضي إجراء الاحتلال اتصالات محددة مع رؤساء بلديات ومخاتير وقيادات محلية في ثماني قرى على الأقل في جنوب لبنان، حملت أوامر صريحة بإجبار العائلات النازحة، على إخلاء أماكن لجوئها فورا، مقرونة بتهديدات واضحة بأن استمرار إيواء هؤلاء النازحين سيجعل تلك البلدات والقرى عرضة للقصف والتدمير المباشر.
وأكد المرصد أن هذه السياسة الإسرائيلية تكرس، على نحو خطير، تهجيرا قسريا متكررا للمدنيين، إذ يجبر أشخاص سبق أن فروا من مناطق النزاع على النزوح مرة أخرى تحت وطأة التهديد. كما أن التهديد باستهداف القرى أو المساكن أو أماكن الإيواء لمجرد استضافتها نازحين ينطوي على انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني، كون النازحين يظلون أشخاصا مدنيين يتمتعون بالحماية، فيما تبقى أماكن إيوائهم، من حيث الأصل، أعيانا مدنية لا يجوز استهدافها ما لم تفقد هذه الحماية وفقا للشروط الصارمة التي يقرها القانون.
وأكد أن استخدام التهديد بالقصف والتدمير لإجبار المجتمعات المحلية على طرد النازحين لا يشكل فقط خرقا لمبدأ التمييز وحظر العقاب الجماعي، بل قد يندرج أيضا ضمن أفعال التهجير القسري والاضطهاد وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي قد تشكل، بحسب السياق والعناصر المتوافرة، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري والفعال لوقف هذه السياسة الإسرائيلية، واتخاذ تدابير ملموسة تكفل حماية النازحين والمجتمعات المضيفة في جنوب لبنان، ومساءلة المسؤولين عن استخدام التهديد بالقصف والتدمير لإكراه المدنيين على طرد نازحين، لما يمثله ذلك من توظيف غير مشروع للقوة لإنتاج تهجير قسري جديد بحق مدنيين سبق أن أكرهوا أصلا على النزوح.
كما دعا المرصد الأورومتوسطي، في ختام بيانه، إلى إيفاد بعثات تقصي حقائق وآليات رصد مستقلة، تتمتع بالقدرة على الوصول والتوثيق والتحقق، من أجل فحص هذه الوقائع ورصد أنماط التهديد والإكراه والتهجير القسري المرتبطة بها، وتثبيت الأدلة وحفظها وفقا للمعايير الدولية، ويمهد لمسارات مساءلة جدية عن الانتهاكات المرتكبة.
English
Français
Deutsch
Español