في يوم الطفل الفلسطيني.. سوء التغذية كارثة إنسانية تفاقم معاناة أطفال غزة
غزة في 05 أبريل /قنا/ يحل يوم الطفل الفلسطيني الذي يوافق الخامس من أبريل من كل عام، بينما يواجه أطفال قطاع غزة عامة والرضع خاصة، أوضاعا إنسانية كارثية، في ظل تفاقم أزمة سوء التغذية ونفاد حليب الأطفال المخصص للفئات العمرية من يوم واحد وحتى عام.
وحذر أطباء ومسؤولون، من تدهور خطير في الحالة الغذائية للأطفال، مع استمرار تدفق مئات الحالات يوميا إلى عيادات سوء التغذية، في ظل نقص حاد في المستلزمات الأساسية، وعلى رأسها الحليب العلاجي.
وشدد الأطباء والمسؤولون في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا" على أن تفاقم الأزمة يهدد حياة الأطفال ويعيد مشاهد المعاناة من المجاعة وسوء التغذية إلى الواجهة من جديد.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد الفرا مدير قسم الأطفال والأمومة في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، إن عيادة سوء التغذية تستقبل في الأيام المخصصة أسبوعيا نحو 100 طفل يوميا، بينهم قرابة 30 حالة تعاني من سوء تغذية شديد، و20 حالة أخرى تعاني من سوء تغذية متوسط، فيما ترتبط بقية الحالات بأمراض ناجمة عن نقص التغذية.
وأشار الفرا في تصريحاته لـ"قنا" إلى أن العيادة تعاني من نقص شديد في المستلزمات الضرورية، خاصة حليب الأطفال، ما يحد من قدرة الطواقم الطبية على تقديم العلاج اللازم للأطفال الرضع.
بدورها، أكدت الدكتورة إسراء النجار رئيسة قسم التغذية في مجمع ناصر الطبي، أن الأزمة تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة، موضحة أن العيادة تستقبل نحو 100 حالة يوميا، 30 بالمئة منها تعاني من سوء تغذية شديد، و50 بالمئة من سوء تغذية متوسط.
وأشارت النجار في تصريحات لـ"قنا" إلى وجود عجز كبير في الحليب المخصص للأطفال الرضع المصابين بسوء التغذية، موضحة أن صرف الحليب توقف منذ أسبوعين متواصلين، وما يتوفر لا يكفي سوى لأيام محدودة، ما أدى إلى تدهور الحالة الصحية لعدد من الأطفال، وعرض نموهم وتطورهم لمخاطر جسيمة.
وفي السياق العام، قالت عزيزة الكحلوت المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، إن يوم الطفل الفلسطيني يأتي هذا العام في ظل "عدوان غير مسبوق" يتعرض له أطفال القطاع، الذين كانوا في مقدمة ضحاياه، رغم كل المواثيق الدولية التي تكفل حقوقهم.
وأوضحت الكحلوت في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية أن أكثر من 21 ألفا و510 أطفال استشهدوا منذ بدء حرب الإبادة في القطاع، فيما أصيب أكثر من 41 ألفا و283 طفلا، ولا يزال الآلاف في عداد المفقودين تحت الأنقاض، مشيرة إلى أن العدوان طال مختلف جوانب حياة الأطفال، وحرمهم من أبسط حقوقهم في الحياة، والصحة، والغذاء، والتعليم، والأمان.
وأضافت أن آلاف الأطفال يعانون من إعاقات دائمة نتيجة الإصابات، ويسجل يوميا نحو 15 طفلا بإعاقات جديدة، فيما بلغ عدد الأطفال مبتوري الأطراف 864 طفلا، إضافة إلى 1268 حالة إصابة في الدماغ والنخاع الشوكي، في ظل انهيار النظام الصحي ونقص الإمدادات الطبية.
وأشارت الكحلوت إلى وجود نحو 18 ألف طفل غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أطفال القطاع.
ودعت إلى اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لحماية الأطفال الفلسطينيين، وتفعيل دور المنظمات الدولية في ضمان حقوقهم، والعمل على توفير بيئة آمنة تضمن لهم الحياة الكريمة والتعليم والرعاية الصحية، بعيدا عن الانتهاكات المستمرة.
وعلى مستوى المعاناة اليومية التي تعيشها الأسر الفلسطينية، قال أمجد عاشور، والد طفل رضيع يبلغ من العمر أربعة أشهر، إن نجله يعتمد بشكل كامل على الحليب الصناعي، في وقت يعاني فيه السوق من شح شديد في توفر أنواع الحليب، وارتفاع أسعاره بشكل يفوق قدرة الأسر.
وأوضح عاشور في تصريحاته لـ/قنا/، خلال زيارته لقسم سوء التغذية في مستشفى ناصر الطبي جنوبي غزة، أن بعض المؤسسات تقدم مساعدات محدودة، لكنها غير منتظمة، ما يضع الأهالي في حالة قلق دائم بشأن كيفية تأمين الغذاء والحليب اللازم لأطفالهم، محذرا من انعكاسات ذلك على صحة الرضع وحياتهم.
English
Français
Deutsch
Español