رغم التوترات الإقليمية.. تركيا ترسخ مكانتها ضمن أبرز الوجهات السياحية عالميا
إسطنبول في 29 أبريل /قنا/ تواصل تركيا ترسيخ مكانتها ضمن أبرز الوجهات السياحية عالميا، مسجلة نموا ملحوظا في أعداد الزوار وعائدات القطاع، مع مؤشرات على موسم استثنائي قد يكون من بين الأفضل في تاريخ البلاد، وذلك رغم ما تشهده المنطقة من اضطرابات سياسية وأمنية متصاعدة.
وتشير البيانات الأولية الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة التركية، إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد السياح القادمين من أوروبا وروسيا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ساهمت فيه عوامل عدة، أبرزها الاستقرار النسبي داخل البلاد، وتنوع المنتج السياحي، إضافة إلى حملات الترويج المكثفة التي استهدفت أسواقا جديدة.
وتظهر البيانات الرسمية أن تركيا استقبلت 15 مليون سائح خلال الربع الأول من العام الجاري، بزيادة قدرها 18 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام 2025.
وبحسب البيانات، حقق قطاع السياحة في تركيا العام الماضي أرقاما قياسية في عدد الزوار والعائدات، حيث جذب 63.9 مليون زائر، منهم 52.7 مليون سائح أجنبي، فيما بلغت الإيرادات نحو 65.2 مليار دولار، بنمو سنوي نسبته 6.8 بالمئة.
وأعلنت وزارة الثقافة والسياحة التركية أن استراتيجية عام 2026 تركز على تنويع المنتج السياحي وتمديد الموسم على مدار العام، بهدف تحقيق 68 مليار دولار من العائدات بنهاية العام الجاري، مع التركيز على سياحة الآثار والموانئ والعلاج، إلى جانب إطلاق حملات ترويجية رقمية في أسواق جديدة مثل الصين وإفريقيا.
وقال جمال كريم رئيس جمعية رجال الأعمال العرب والأتراك (آرتياد) في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إن تركيا أمام موسم سياحي قوي جدا، موضحا أن الأرقام الأولية تشير إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد السياح مقارنة بالعام الماضي، مع زيادة في نسب الإشغال الفندقي، خاصة في مدن مثل إسطنبول وأنطاليا، وهو ما يعكس ثقة عالمية متزايدة بالسوق السياحي التركي.
وأضاف أن السبب الرئيسي في قوة الموسم السياحي هو أن تركيا نجحت في بناء صورة مستقلة عن محيطها المضطرب، مشيرا إلى أن السائح ينظر اليوم إلى الوجهة من زاوية الأمان، وجودة الخدمات، وسهولة الوصول، وتركيا توفر هذه العناصر بشكل متكامل.
وأشار كريم إلى أن الانتعاش اللافت الذي تشهده تركيا يعكس مرونة عالية للقطاع السياحي وقدرته على امتصاص الصدمات، مؤكدا أن تنوع الوجهات من إسطنبول إلى أنطاليا، يمنح البلاد أفضلية تنافسية في مواجهة التوترات الإقليمية.
وأكد أن السائح بات يفصل بين التوترات السياسية والقرار السياحي، خاصة مع تحسن الخدمات والبنية التحتية، إضافة إلى العروض السعرية الجاذبة، ما يجعل تركيا خيارا مفضلا لشريحة واسعة من السياح الأوروبيين والآسيويين والعرب.
وتشير التوقعات الحكومية إلى إمكانية تحقيق عائدات قياسية خلال هذا الموسم، مدفوعة بارتفاع متوسط إنفاق السائح، والتوسع في أنماط سياحية جديدة مثل السياحة العلاجية، التي باتت تشكل رافدا مهما للاقتصاد، إلى جانب السياحة الثقافية المرتبطة بالمواقع التاريخية.
كما لعبت التسهيلات في منح التأشيرات، وتوسيع شبكة الرحلات الجوية، دورا أساسيا في تعزيز تدفق الزوار، خصوصا من الأسواق الخليجية والآسيوية.
ومن جانبها، قالت غولدان كالجيك الخبيرة الاقتصادية في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إن تركيا ما زالت تحافظ على تنافسيتها من حيث الأسعار وجودة الخدمات، ما يجعلها خيارا مفضلا لشريحة واسعة من السياح، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف السفر إلى وجهات أخرى.
وأكدت أن الحكومة التركية تراهن على تحقيق عائدات قياسية خلال هذا العام، مستفيدة من ارتفاع متوسط إنفاق السائح، والتوسع في أنماط السياحة المتخصصة، لا سيما السياحة العلاجية والثقافية، التي باتت تشكل عنصر جذب إضافي.
في المقابل، أكد خبراء أن استدامة هذا الانتعاش تتطلب الحفاظ على الاستقرار الأمني، وتعزيز الحملات الترويجية، وتوسيع الأسواق المستهدفة، لضمان استمرار التدفقات السياحية بنفس الوتيرة خلال المواسم المقبلة.
وفي مدينة أنطاليا، التي تعد من أبرز وجهات السياحة الشاطئية، أشار عاملون في القطاع الفندقي إلى ارتفاع نسب الإشغال خلال الفترة الحالية، مع زيادة الحجوزات القادمة من دول الخليج والأسواق الأوروبية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الزخم في قطاع السياحة يعكس قدرة تركيا على التكيف مع المتغيرات الإقليمية، والحفاظ على جاذبيتها كوجهة سياحية عالمية، في ظل مزيج من العوامل الاقتصادية والخدمية والترويجية.
English
Français
Deutsch
Español