الجامعة العربية تدعو مجلس الأمن للاضطلاع بدور أكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار بالمنطقة
نيويورك في 28 أبريل /قنا/ دعت جامعة الدول العربية مجلس الأمن، إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تحقيق السلام العادل والشامل، بما يخدم استقرار الشرق الأوسط وأمن العالم.
وقال أبو الغيط، في كلمة أمام جلسة مجلس الأمن النقاشية حول الحالة في الشرق الأوسط، إن الأوضاع الراهنة في المنطقة تشهد توترا غير مسبوق وإن المنطقة العربية تعاني خصوصا من آثاره وتبعاته، مجددا إدانة الاعتداءات الإيرانية ضد الدول العربية.
وأشار أبو الغيط، في هذا الصدد، إلى أن الدول العربية لم تكن يوماً من الداعين إلى الحرب مع إيران، بل سعت إلى تجنبها، ومع ذلك لم تسلم من سيل الاعتداءات الإيرانية العدوانية غير المبررة وغير القانونية، مضيفا أنها هجمات آثمة سبق إدانتها أمام مجلس الأمن، كما يتم إدانتها مجدداً بقوة مع رفض تبريراتها تحت أي ذريعة.
كما شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمته، على أن الأزمة الأساسية التي تغذي حالة عدم الاستقرار في المنطقة تظل متمثلة في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وأراض عربية أخرى.
وأضاف: "إن إسرائيل تتبنى سياسة يمكننا أن نطلق عليها سياسة الحرب المستمرة وهي سياسة تبقي على المواجهة العسكرية قائمة على جبهات متعددة، بل وتعمل على تكثيفها من خلال تنفيذ سياسات استفزازية تتمثل في قضم الأراضي في عدد من الدول العربية المجاورة تحت ذرائع أمنية في غزة ولبنان وسوريا مع تنفيذ سياسة استيطان غير مسبوقة في عنفها وتوسعها وإرهابها في الضفة الغربية".
وتابع الأمين العام لجامعة الدول العربية: "إن إسرائيل لم تكتف بذلك، بل ذهبت لتعبث بالاستقرار في القرن الإفريقي من خلال المس بوحدة أراضي الصومال والاعتراف بإقليم مارق عن الدولة بالمخالفة لقرارات مجلس الأمن وأحكام القانون الدولي".
وأضاف: "إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تفتقر إلى رؤية حقيقية للسلام، وهي حكومة استيطانية عنيفة توسعية ليست لديها خطة حقيقية للتعايش السلمي في المنطقة، وتمثل خطراً داهماً على استقرار المنطقة لأن أجندتها الوحيدة هي الصراع المستمر واستمرار العمليات العسكرية ربما إلى ما لا نهاية.. إنها أجندة خطيرة تذهب في الاتجاه المعاكس لخطة العشرين نقطة التي طرحها الرئيس ترامب في أكتوبر الماضي فضلاً عن مخالفتها لروح ونص قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي فتح في نظرنا أفقاً مجدداً نحو التسوية على أساس حل الدولتين".
وفيما يتعلق بقطاع غزة، لفت الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى أن إسرائيل رسمت خطاً جديداً من خطوطها التي لا تنتهي. لونته هذه المرة باللون الأصفر وتتعامل معه بوصفه وضعاً قائماً جديداً قابلاً للاستمرار والاستدامة، كما تتعامل مع وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي بوساطة أمريكية وإقليمية بوصفه ترتيباً من جانب واحد لا يلزمها على الإطلاق، بل يلزم الطرف الفلسطيني.
وأكد أبو الغيط دعم الجامعة العربية لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرا إلى أنها تضمنت عناصر رئيسية لتغيير الوضع في غزة على نحو جذري، بما في ذلك ما يتعلق بالتعافي المبكر وإعادة الإعمار وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ونزع سلاح حماس، كما شدد على ضرورة تنفيذ هذه العناصر بشكل متوازن ومتزامن، في ظل استمرار معاناة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في ظروف إنسانية قاسية دون أفق واضح.
وتابع: "ليس مقبولاً أن يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في الخيام حتى اليوم من دون أفق للتعافي وإعادة الإعمار.. تفعيل قوة استقرار غزة كما نص عليه قرار مجلس الأمن 2803 لم يتم، ودخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها أيضاً لم يتم.. وكلاهما أمران ضروريان"، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني دفع ثمناً باهظاً جراء الحرب، التي وصفتها محكمة العدل الدولية بأنها "حرب إبادة"، ويواصل تحمل تبعاتها على حساب مستقبله وأجياله، رغم محاولاته الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
وجدد أبو الغيط التأكيد على دعم الجامعة العربية الكامل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، باعتبارها شرياناً رئيسياً لتقديم الخدمات التعليمية والصحية في قطاع غزة ويعمل بها إلى اليوم 11 ألف موظف في القطاع وحده، داعياً إلى توفير الحماية والدعم اللازمين لها في مواجهة المساعي الباطلة لتصفية دورها والقضاء عليها.
وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من مخطط إسرائيلي معلوم لضم الضفة الغربية فعليا عبر تسريع وتيرة الاستيطان في انتهاك مستمر لقرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016 وتشجيع وزراء حكومة الاحتلال لإرهاب المستوطنين وجرائمهم ضد الفلسطينيين وتشريع قوانين تسهل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية والاستمرار في خنق السلطة الفلسطينية ودفعها نحو الانهيار المالي عبر الاستيلاء غير القانوني على أموال الضرائب وحجز مليارات من أموال المقاصة التي امتنعت إسرائيل عن تحويلها للسلطة منذ مايو الماضي.
وقال إن "هذه السياسات التي يباشرها الاحتلال بلا هوادة تحول حل الدولتين إلى حلم بعيد المنال وبدلاً من أن يؤدي قرار مجلس الأمن 2803 (لعام 2025) لتسريع الترتيبات الانتقالية في غزة وتعزيز الوحدة المؤسساتية بينها وبين الضفة، توطئة لإطلاق مسار لا رجعة عنه لتجسيد حل الدولتين، وجدنا أن إسرائيل تفرغ القرار والخطة من مضمونهما وتصر على ترسيخ واقع جديد جوهره إعادة احتلالها لما يزيد عن نصف مساحة القطاع".
وأشار أبو الغيط إلى أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي له سياق عام، حيث إنه ليس مجرد أزمة إنسانية وإنما هو أزمة سياسية في الأساس أفرزت أبعاداً إنسانية كارثية ومن دون أفق سياسي يمنح الفلسطينيين استقلالهم الوطني المنشود ويجسده ويمنح الترتيبات الانتقالية الشرعية المطلوبة، لافتا إلى أن القوة القائمة بالاحتلال ماضية في تطبيق مخططاتها في غزة والضفة الغربية لخلق واقع جديد يجعل من حل الدولتين أمراً غير قابل للتنفيذ.
وفيما يتعلق بالشأن اللبناني، نوه الأمين العام لجامعة الدول العربية بترحيب الجامعة العربية بالتطور الإيجابي المتمثل في إعلان الرئيس الأمريكي في 16 أبريل الجاري عن وقف إطلاق النار، مجددا في هذا السياق الدعم الكامل لحكومة لبنان ولمساعيها الشجاعة لاستعادة أحد المظاهر الأساسية لسيادة البلد، ألا وهو سيطرة المؤسسات الشرعية على قرار الحرب والسلام.
وأكد أبو الغيط أن الهدف يظل هو وقف الاعتداءات بشكل متبادل وشامل، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية توطئة لعودة النازحين لقراهم التي قام الاحتلال بتدميرها لكي لا تكون صالحة للحياة.
وفي ختام كلمته، شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية على أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لتحقيق الأمن هو "وهم"، مؤكداً أن السلام القائم على العدالة هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار، ويتطلب إرادة سياسية حقيقية وقرارات شجاعة تفتح آفاق المستقبل أمام شعوب المنطقة وتفتح الأمل للأجيال القادمة، كما لفت إلى أن غياب تلك المفاهيم عن القادة الإسرائيليين أمر مقلق ويعني استمرار المنطقة في دوامة لا تنتهي من الحرب والعنف المدمرين.
English
Français
Deutsch
Español