مركز حقوقي فلسطيني: التدهور البيئي والصحي غير مسبوق في قطاع غزة
غزة في 29 أبريل /قنا/ أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان، عن بالغ قلقه إزاء التدهور البيئي والصحي غير المسبوق في قطاع غزة، موضحا أن فريقه الميداني رصد تفشيا واسعا للقوارض (الجرذان والفئران) والحشرات الضارة، بالتزامن مع استمرار سياسة الحصار الخانق ومنع دخول المستلزمات الأساسية لمكافحة هذه الآفات.
وقال المركز الحقوقي، في بيان له اليوم، إن الاحتلال الإسرائيلي يوظف القوارض والأوبئة سلاحا ممنهجا ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، محذرا من أن الوضع وصل إلى مستويات
كارثية تهدد حياة مئات الآلاف من النازحين والمواطنين، جراء تداعيات العدوان العسكري والحصار الإسرائيلي المتواصل.
وأكد أن أزمة النفايات في غزة باتت من أشد الأزمات البيئية حدة في تاريخ المنطقة المعاصر، إذا يتراكم 900 ألف طن من النفايات منذ أكتوبر 2023 حتى ديسمبر 2025، وفق تقرير UNDP.
وأوضح أن مجموعة WASH الأممية، تشير إلى وجود أكثر من 340 ألف طن من النفايات قريبة من مناطق إيواء النازحين، في وقت يقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP وجود 40 مليون طن من الركام الناتج عن تدمير المباني في القطاع.
وقال المركز، إن الاحتلال يمنع عمليات نقل النفايات إلى المكبات الرسمية الموجودة داخل نطاق المنطقة الصفراء بموجب التقسيم وفق اتفاق وقف إطلاق النار، فضلا عن تدمير أو مصادرة أكثر من 100 آلية من آليات جمع النفايات، وما تبقى يحتاج إلى صيانة أو زيوت ووقود غير متوفر.
وشدد المركز الحقوقي على أن هذا الحجم الهائل من النفايات المتراكمة في محيط خيام النازحين ومراكز الإيواء لا يمثل مشكلة بصرية أو مصدر روائح فحسب، بل هو وقود لكارثة وبائية وشيكة، ويشكل منظومة متكاملة لتوليد الأمراض الجلدية والمعوية والجهازية.
وعلى الصعيد الطبي، نقل المركز الحقوقي، تحذيرا على لسان الدكتور بسام زقوت، مدير الإغاثة الطبية في غزة، من أن داء الليبتوسبيرا، الذي ينتقل عبر بول الجرذان، بدأ يتحول من مخاوف نظرية إلى واقع ملموس في المخيمات.
وأشار إلى أن دراسة ميدانية نشرتها دورية Public Health نشرت عام 2025، أن تدمير البنية التحتية للصرف الصحي وتراكم المخلفات والركام قد خلق بيئة مثالية لتكاثر الذباب والبعوض والبراغيث والفئران، في ظل غياب تام لأدوات مكافحة الآفات.
وأكد المركز الحقوقي أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل حظر دخول المبيدات والسموم اللازمة لمكافحة القوارض بذريعة "الاستخدام المزدوج"، وهو ما يفسره المركز باعتباره توظيفا ممنهجا للوباء البيئي أداة من أدوات الضغط على المدنيين.
وأشار إلى أن المادة (55) من اتفاقية جنيف الرابعة، تلزم القوة المحتلة بضمان تزويد السكان بالمؤن الطبية والإمدادات الضرورية لصون الرعاية الصحية العامة، وهو ما تنتهكه سياسة الحصار الممنهج، كما أن الحق في الصحة والحق في بيئة نظيفة: كلاهما من حقوق الإنسان الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وشدد على أن الحرمان المتعمد من أدوات مكافحة الآفات وتدمير منظومة إدارة النفايات يشكلان نمطا ممنهجا من العقاب الجماعي المحظور بموجب اتفاقيات جنيف، كما أن خلق ظروف معيشية غير قابلة للحياة هو من أفعال الإبادة الجماعية بهدف فرض التهجير القسري الصامت بما يتعارض مع القانون الدولي الإنساني وأحكام نظام روما الأساسي.
وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالضغط الفوري لفتح المعابر وإدخال المعدات الثقيلة لجمع النفايات ونقلها، كما طالب بالسماح بإدخال المبيدات الحشرية وسموم مكافحة القوارض المخصصة لأغراض الصحة العامة، ودعم إنشاء مكبات مؤقتة آمنة وتوفير الوقود اللازم للآليات القليلة المتبقية.
ودعا منظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة إلى إرسال فرق فنية متخصصة عاجلا لتقييم المخاطر البيئية وإجراء مسح ميداني للأمراض المنقولة بالقوارض، وتوفير اللقاحات والأدوية اللازمة لمواجهة الأوبئة المتوقعة (داء الليبتوسبيرا، الكوليرا، الجرب، التيفوئيد).
وحث الجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية الدولية على ضخ تمويل عاجل لتغطية الفجوة في تمويل برامج إدارة النفايات، ودعم البلديات المحلية في الحفاظ على ما تبقى من منظومتها التشغيلية وإعادة تأهيل فرق النظافة.
English
Français
Deutsch
Español