مسؤولون سوريون لـ"قنا": تحسن هطول الأمطار في سوريا يرفع مؤشرات التعافي الزراعي والمائي
دمشق في 12 أبريل /قنا/ تشهد سوريا تحسنا نسبيا في مؤشرات التعافي المائي والزراعي خلال الموسم المطري الحالي، مدفوعا بارتفاع كميات الأمطار مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما انعكس إيجابيا على آفاق الإنتاج الزراعي، ولا سيما محصول القمح، في حين لا تزال مخزونات السدود دون المستويات الآمنة اللازمة لتأمين الاحتياجات المائية.
ويأتي هذا التحسن في ظل تباين واضح في التوزع المطري بين مختلف المناطق، ما أسهم في تحسين الرطوبة في التربة وتعزيز فرص الزراعة البعلية في عدد من المحافظات، بعد مواسم سابقة اتسمت بضعف الهطول وشح الموارد المائية.
في المقابل، لا تزال التحديات المرتبطة بإدارة الموارد المائية قائمة، خصوصا في ظل انخفاض المخزون الاستراتيجي للسدود خلال فترات الجفاف السابقة، ما يفرض استمرار الاعتماد على سياسات ترشيد الاستهلاك وتأمين الاستخدامات الأساسية، ولا سيما في قطاعي الزراعة ومياه الشرب.
وفي هذا السياق، أوضح المهندس أحمد الكوان المدير العام للهيئة العامة للموارد المائية في وزارة الطاقة السورية في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن نسبة تخزين السدود بلغت حتى اليوم 42 بالمئة أي ما يعادل حوالي 1225 مليون متر مكعب.
وبين الكوان أن هذه النسبة على الرغم من تحسنها مقارنة ببداية الموسم لا تزال متدنية، مشيرا إلى أن الموسم الحالي بدأ بنسبة تخزين لم تتجاوز 12 بالمئة نتيجة ضعف هطول الأمطار في العام الماضي، ما أثر بشكل سلبي على المخزون الاستراتيجي للمياه.
وأكد أن الحديث عن تجاوز مرحلة الخطر لا يزال مبكرا، موضحا أن الحد الأدنى الآمن لتخزين السدود يجب ألا يقل عن 75 بالمئة، لضمان تأمين الاحتياجات المائية، سواء للقطاع الزراعي الذي يعد المستهلك الأكبر للمياه، أو لتأمين مياه الشرب.
من جهته، أكد الدكتور عبد الكريم المحمد مدير المركز الوطني للأرصاد الجوية في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في تصريح مماثل لـ"قنا"، أن بيانات الموسم المطري الحالي تظهر تحسنا واضحا مقارنة بالسنوات الخمس الماضية، حيث سجلت عدة محافظات ارتفاعا ملموسا في كميات الأمطار حتى الشهر الثاني من الموسم.
ولفت إلى أنه وفقا للبيانات بلغ معدل الأمطار في دمشق نحو 252.9 ملم خلال الموسم الحالي، مقارنة بـ59 ملم فقط في الموسم الماضي، فيما سجلت حلب 387 ملم مقابل 133 ملم، والقنيطرة نحو 683 ملم مقارنة بـ198 ملم، ما يعكس تحسنا كبيرا في التوزع المطري بعد سنوات من الجفاف.
كما أظهرت الأرقام تحسنا في عدد من المناطق الأخرى، حيث سجلت حمص 421.9 ملم مقارنة بـ158 ملم في الموسم السابق، وحماة 352.2 ملم مقابل 167 ملم، والسويداء 365 ملم مقارنة بـ125.5 ملم، الأمر الذي يعزز التوقعات بموسم زراعي أفضل نسبيا هذا العام.
وفي السياق الزراعي، أكد الدكتور سعيد إبراهيم مدير التخطيط والإحصاء في وزارة الزراعة السورية أن الوزارة خططت منذ بداية الموسم لزراعة نحو مليون و200 ألف هكتار مستفيدة من التوقعات الإيجابية لهطول الأمطار، مشيرا إلى أن تحسن الأمطار سينعكس بشكل مباشر على إنتاج القمح لا سيما الذي يعتمد على الأمطار.
وأوضح إبراهيم، في تصريح لـ"قنا" أن المساحة المخططة لمحصول القمح بشقيه البعل والمروي بلغت نحو 1.47 مليون هكتار، تم تنفيذ نحو 86 بالمئة منها حتى الآن، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة، مضيفا أن المساحات المزروعة بالقمح البعل بلغت نحو 830 ألف هكتار بنسبة تنفيذ وصلت إلى 92 بالمئة، أي ما يعادل نحو 761 ألف هكتار منفذ فعليا.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تمثل تحسنا كبيرا مقارنة بالموسم الماضي الذي شهد جفافا حادا، حيث لم تتجاوز نسبة تنفيذ الزراعات البعلية للقمح حينها 3 بالمئة، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وزيادة الاعتماد على الاستيراد، مرجحا أن يسهم تحسن هطول الأمطار هذا العام في تقليص فجوة استيراد القمح بشكل ملحوظ نتيجة زيادة الإنتاج والإنتاجية.
وفيما يتعلق بإعادة استثمار الأراضي الزراعية، لفت إبراهيم إلى أن الوزارة تسعى لاستثمار كامل المساحات القابلة للزراعة، مستفيدة من تحسن الظروف المناخية، حيث تبلغ المساحات البعلية في سوريا نحو 3.4 مليون هكتار، متوقعا أن تشهد هذه المساحات تحسنا عاما في الإنتاج.
وأضاف أن الوزارة تعمل على دعم المزارعين عبر تقديم التسهيلات اللازمة، إلى جانب التعاون مع المنظمات الدولية لتوفير مدخلات الإنتاج للفئات الأكثر تضررا، بما يعزز صمودهم ويسهم في التوسع في الرقعة الزراعية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تعكس المؤشرات المائية والزراعية في سوريا تحسنا نسبيا يمكن البناء عليه مع استمرار نزول الأمطار، غير أن هذا التحسن يظل محدودا في ظل الفجوة القائمة بين مستويات التخزين الحالية والحدود الآمنة، ما يبقي الوضع المائي مرتبطا بتقلبات المناخ وكفاءة إدارة الموارد.
ويؤكد هذا الواقع استمرار التحديات التي تواجه قطاعي المياه والزراعة، رغم بوادر التحسن، بما يفرض مواصلة إجراءات الترشيد ورفع كفاءة الاستخدام لضمان استدامة الإنتاج الزراعي، ولا سيما في المحاصيل الأساسية.
English
Français
Deutsch
Español