مدير مستشفيات غزة لـ"قنا": عجز دوائي بنسبة 50 بالمئة وتوقف كامل لعمليات القلب بسبب الحصار والعدوان الإسرائيلي
غزة في 11 أبريل /قنا/ حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، من أن القطاع الصحي وصل إلى مستوى كارثي تنتهك فيه أبسط حقوق الإنسان الصحية، بسبب استمرار الحصار والإغلاق الإسرائيلي على القطاع، ومنع دخول الأدوية والعلاجات والمستلزمات الطبية الطارئة.
وقال الدكتور محمد زقوت، مدير عام المستشفيات بقطاع غزة، في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن ما يعيشه قطاع الصحة تجاوز حدود الأزمات التقليدية، وبلغ مستويات باتت فيه العمليات الجراحية تقتصر على الحالات الطارئة فقط، في ظل تراجع القدرة التشغيلية للمستشفيات.
وأشار إلى أن المرضى في مستشفيات قطاع غزة، يُحرمون من العلاج، فيما تُجرى العمليات في ظروف بالغة القسوة، في مشهد يُجسد عجز المنظومة الدولية أمام معاناة إنسانية غير مسبوقة.
وبيّن أن نسب العجز في الأرصدة الدوائية لدى الوزارة وصلت إلى 50 بالمئة، وفي المستهلكات الطبية وصلت إلى 57 بالمئة، وفي مواد الفحوصات المخبرية 71 بالمئة، ما يُهدد قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، مشيرا إلى أن خدمات الأورام تُعد من أكثر القطاعات تضررًا، مع نقص في الأدوية التخصصية بنسبة 61 بالمئة، في ظل وجود نحو 4100 مريض أورام في القطاع.
وأضاف مدير عام المستشفيات بقطاع غزة أن خدمات الرعاية الأولية، والأعصاب، والكلى، والجراحة، والعناية المركزة تشهد نقصًا يتجاوز 40 بالمئة في الأدوية الأساسية، وأن عمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية توقفت بالكامل، نتيجة نفاد الإمكانيات، إلى جانب نقص حاد في مستلزمات جراحات العيون بنسبة 89 بالمئة.
وحول القدرة الاستيعابية لأسرة مستشفيات القطاع، أفاد زقوت أنها انخفضت لأكثر من 55 بالمئة، مع تزايد أعداد المرضى والجرحى، فيما خرج 22 مستشفى و90 مركزًا صحيًا عن الخدمة، مع أضرار جسيمة في البنية التحتية للمرافق العاملة، مؤكدا أن خدمات الأشعة والأجهزة الطبية تعاني من نقص حاد.
وأشار إلى أنه في ظل الحالة الصحية الصعبة التي تعيشها مستشفيات القطاع، وفي ظل غياب آلية تضمن سفر مرضى العناية المركزة والحالات الحرجة بشكل عاجل، حيث يتم إدراجهم على قوائم انتظار طويلة، فقد تراكم على قوائم الانتظار للسفر للعلاج خارج القطاع أكثر من 21 ألفا و500 مريض وجريح بانتظار انتظام العمل والسفر عبر معبر رفح البري، بينهم 195 حالة حرجة، فيما توفي 1,517 مريضًا أثناء انتظارهم للسفر في ظل التعقيدات الإسرائيلية وشروط الاحتلال المفروضة على سفر المرضى والجرحى، مبينا أن إجمالي عدد المرضى الذين تم إخلاؤهم خلال الأشهر الستة الماضية لا يتجاوز (420) مريضًا، بمعدل أقل من (70) مريضًا شهريًا.
وفي سياق متصل، قال مدير عام مستشفيات غزة، إن خطرا وشيكا يهدد استمرار عمل مستشفيات قطاع غزة، في ظل تفاقم أزمة نقص الزيوت التي يبلغ الاحتياج الشهري منها 2500 لتر، وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية بسبب منع الاحتلال دخولها، ما قد يؤدي إلى توقفها بشكل كامل خلال وقت قريب.
وبين أن نحو 90 مولدا كهربائيا تابعة لوزارة الصحة ومستشفياتها خرجت عن الخدمة بشكل تام، فيما يعمل 38 مولدا بكميات محدودة من الزيوت، إلى جانب 11 مولدا تحتاج إلى صيانة عاجلة، في وقت تعتمد فيه المستشفيات بشكل أساسي على هذه المولدات بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
وحذر من أن توقف المولدات سيؤثر بشكل مباشر على الأقسام الحيوية، وعلى رأسها وحدات العناية المركزة، والحضانات، وأقسام غسيل الكلى، ما يهدد حياة المرضى ويضاعف من خطورة الأوضاع الصحية داخل المرافق الطبية.
وأوضح أن انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات يؤدي كذلك إلى تلف الأدوية الحساسة واللقاحات ووحدات الدم، فضلا عن تعطل الأجهزة الطبية الدقيقة نتيجة تذبذب التيار أو الاعتماد على مصادر طاقة غير مستقرة.
وقال إن العمليات الجراحية باتت تقتصر على الحالات الطارئة فقط في المستشفيات، في ظل تراجع القدرة التشغيلية لها، الأمر الذي يزيد من معاناة المرضى ويؤخر تقديم الخدمات الطبية اللازمة.
وحذر مدير عام المستشفيات بقطاع غزة، في ختام حديثه إلى /قنا/، من أن استمرار الأزمات المتواصلة والمتراكمة سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني، مع تعطل تقديم الخدمات الصحية لمئات آلاف المواطنين، داعيا الجهات الصحية الدولية لسرعة التدخل لمواجهة الأزمة قبل الوصول إلى مرحلة التوقف الكامل عن العمل.
ويشهد القطاع الصحي في غزة انهيارا غير مسبوق في تقديم الخدمات الطبية والإنسانية للسكان، في ظل منع الاحتلال الإسرائيلي دخول الأدوية والمستلزمات والفرق الطبية، ما ينذر بكارثة إنسانية تحذر منها المؤسسات الصحية والأممية العاملة في القطاع.
English
Français
Deutsch
Español