مركز حقوقي فلسطيني يؤكد أن اتفاق وقف النار لم يضع حدا لانتهاكات الاحتلال في غزة
غزة في 05 مارس /قنا/ أكد مركز غزة لحقوق الإنسان، اليوم، أن وقف إطلاق النار في غزة لم يضع حدا فعليا للانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها سكان القطاع، مشيرا إلى أن أفعال الإبادة الجماعية مستمرة وإن كانت بوتيرة أخف أو بطريقة صامتة.
وأوضح المركز، في بيان، أن الكيان الإسرائيلي يواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة من خلال القصف الجوي والمدفعي المتكرر، وإطلاق النار المباشر على المدنيين، وما يرافق ذلك من عمليات قتل وإصابة، فضلا عن سياسة ممنهجة لهندسة التجويع عبر الحصار الخانق وعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، معربا عن بالغ قلقه إزاء حالة الفراغ الإداري والحكومي التي يعيشها قطاع غزة بعد مرور 145 يوما على إعلان وقف إطلاق النار، في ظل جمود واضح في مسارات إدارة المرحلة الانتقالية، وتعطل تولي الجهات التي أعلن عن تشكيلها مسؤولياتها الفعلية على الأرض.
وحذر من أن استمرار هذا الفراغ في واقع منهك أصلا بفعل الإبادة الجماعية التي استمرت أكثر من عامين يهدد بتداعيات خطيرة على مجمل الحقوق الأساسية للسكان، مشيرا إلى أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتول حتى الآن مهامها العملية داخل القطاع، واكتفت بإصدار بيانات وتصريحات من الخارج، في وقت لم تظهر فيه أي خطوات ملموسة من قبل الأجسام الأخرى المشكلة لإدارة المرحلة الانتقالية، بما في ذلك المجلس التنفيذي ومجلس السلام، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول الهدف من هذه الأجساد ومدى قدرتها على الاستجابة للاحتياجات العاجلة للسكان في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد.
ورأى المركز أن حالة الفراغ الإداري الراهنة تضاعف من خطورة الأوضاع الإنسانية، حيث بدأت آثارها تنعكس بوضوح على منظومتي الصحة والتعليم، وهما من أكثر القطاعات تضررا بعد 28 شهرا من الإبادة الجماعية التي استهدفت البنية التحتية المدنية بشكل واسع، منوها إلى أن ذلك أدى إلى انهيار جزء كبير من النظام الصحي، وتدمير نحو 90 في المئة من المؤسسات التعليمية، فضلا عن مقتل الآلاف من الكوادر الطبية والتعليمية، الأمر الذي يتطلب استجابة عاجلة تتجاوز المبادرات الجزئية أو المؤقتة.
وأشار المركز إلى أن الاحتلال يستهدف بصورة متعمدة الهياكل الحكومية التي كانت تديرها حركة حماس في قطاع غزة، وفي الوقت ذاته تفرض قيودا تحول دون تمكين حكومة السلطة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها الإدارية داخل القطاع، كما لم تسمح حتى الآن بوصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها، مؤكدا أن المبادرات المحدودة القائمة حاليا لا ترقى إلى مستوى التحديات الناتجة عن التدمير الواسع الذي طال المؤسسات الصحية والتعليمية.
كما نبه المركز إلى أن الانشغال بتطورات وتداعيات حرب الكيان الإسرائيلي وأمريكا على إيران يؤدي إلى إهمال مسارات الإنقاذ والإغاثة والإيواء في قطاع غزة، الذي تعرض لإبادة جماعية غير مسبوقة منذ أكتوبر 2023، ولا تزال فصولها مستمرة بأشكال مختلفة حتى اليوم، مطالبا اللجنة الوطنية لإدارة غزة بتحمل مسؤولياتها الوطنية والإنسانية، والانتقال الفوري من حالة التصريحات إلى مباشرة المهام الفعلية داخل القطاع، ووضع خطة طوارئ واضحة لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وعلى رأسها القطاعان الصحي والتعليمي، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والجهات الإنسانية والمانحين الدوليين، بالتحرك العاجل للضغط من أجل إنهاء القيود التي تعرقل إدارة الشأن المدني في القطاع، وضمان تمكين المؤسسات المدنية من أداء مهامها، وتوفير الموارد اللازمة لإعادة تشغيل القطاعات الحيوية.
وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن استمرار حالة الفراغ الإداري في قطاع غزة، بالتوازي مع الانتهاكات الإسرائيلية اليومية والحصار الخانق، يهدد بتفاقم الكارثة الإنسانية ويقوض ما تبقى من مقومات الحياة المدنية لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع، معتبرا أن التحرك العاجل والمنسق لم يعد خيارا بل ضرورة ملحة لحماية الحقوق الأساسية للسكان ومنع انهيار إضافي في الأوضاع الإنسانية.
English
Français
Deutsch
Español