وزير الدفاع البريطاني لـ"قنا": المملكة المتحدة تقف مع قطر في الدفاع عن سمائها ونعمل على تعميق التعاون الدفاعي بشكل أكبر
الدوحة في 31 مارس /قنا/ أكد سعادة السيد جون هيلي وزير الدفاع بالمملكة المتحدة وقوف بلاده مع دولة قطر وشركائها في منطقة الخليج، وذلك تجاه الهجمات الإيرانية واسعة الانتشار على دول المنطقة.
وقال سعادته في حوار مع وكالة الأنباء القطرية "قنا" بمناسبة زيارته الحالية للدوحة إن الزيارة تأتي في إطار مناقشة آخر التطورات الأمنية وكيف يمكن تعميق التعاون بشكل أكبر.
وأضاف أن الزيارة تحمل رسالة مفادها "بريطانيا تقف معكم.. نحن لا نراقب من مسافة بل نحن هنا جنبا إلى جانب بينما تدافعون عن سمائكم من هجمات إيران واسعة الانتشار.. وأنا ممتن لكل ما تقوم به قطر لدعم الأمن في المنطقة".
وأشار إلى أنه تشرف أثناء الزيارة باستقبال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى له اليوم، وكذلك استقبال معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية له، وأيضا اجتماعه مع سعادة الشيخ سعود بن عبدالرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع وكبار مسؤولي الدفاع في دولة قطر، حيث تم استعراض مجمل علاقات التعاون الدفاعي بين دولة قطر والمملكة المتحدة.
وشدد سعادة وزير الدفاع البريطاني على التزام بلاده بأمن الخليج، وقال "هذه ليست مجرد كلمات.. بل يتجلى ذلك يوميا من خلال قواتنا التي تنفذ مهام دفاعية في جميع أنحاء هذه المنطقة بالتعاون مع شركائنا ودمج فرق وأنظمة الدفاع الجوي البريطاني مع دول الخليج".
ووصف سعادته العدوان الإيراني على دول المنطقة بالخطير وواسع الانتشار، حيث أطلقت إيران منذ بداية هذا الصراع أكثر من 3500 صارخ وطائرة مسيرة مستهدفة البنية التحتية المدنية ومحطات تحلية المياه والمطارات والفنادق في مختلف أنحاء منطقة الخليج.
وأضاف أن "التهديد الذي تشكله إيران للأمن الإقليمي تأخذه بريطانيا بجدية بالغة ولذلك تقوم المملكة المتحدة بتنفيذ مهام دفاعية إلى جانب الشركاء في المنطقة منذ اليوم الأول للصراع، وهي تواصل زيادة دعمها لشركاء الخليج".
وشدد على أن المملكة المتحدة عززت بشكل كبير وجودها العسكري الدفاعي في المنطقة وستواصل القيام بكل ما هو ضروري لحماية حلفائها ومصالح بريطانيا.
وأشار إلى أن المملكة المتحدة أبرمت في يناير الماضي اتفاقا مع دولة قطر على نشر السرب المشترك 12، ليتم في بداية مارس الجاري نشر طائرات إضافية.
ونوه إلى أن المملكة المتحد نشرت أيضا طائرات من نوع F-35 وأنظمة دفاع جوي وفرق مكافحة الطائرات المسيرة في المنطقة قبل هذا الصراع حيث أحدثت هذه الاستعدادات فرقا ملموسا منذ اليوم الأول للصراع. وقال "لدينا الآن طائرات أكثر تحليقا في هذه المنطقة مقارنة بأي وقت خلال الـ15 عاما الماضية، حيث أكملت أطقمنا الجوية أكثر من 1100 ساعة من العمليات الدفاعية، ونشرنا المدمرة (إتش إم إس دراغون) HMS Dragon في شرق البحر المتوسط، ووسعنا نطاق طائرات تايفون في قطر".
وشدد على أن كل خطوة تتخذها المملكة المتحدة في هذا الإطار ترتكز على مصلحتها الوطنية، وتركز على الدفاع الجماعي دون الانجرار إلى الحرب الأوسع.
ونوه سعادة وزير الدفاع البريطاني بأن المملكة المتحدة ودولة قطر تتمتعان بعلاقات دفاعية ممتازة، مبنية على روابط تاريخية عميقة وثقة متبادلة حقيقية ويتجلى ذلك في السرب المشترك 12 بين سلاح الجو الملكي البريطاني وقطر وهو سرب فريد من نوعه من طائرات تايفون ينفذ عمليات دفاعية منذ بداية هذا النزاع.
وأوضح أنه ناقش في زيارته الحالية للدوحة آخر التطورات الأمنية، والتهديد المستمر من إيران، وكيفية تعزيز التعاون الدفاعي. وقال "هذه الشراكة تزداد قوة باستمرار، وأنا فخور بأن المملكة المتحدة تمكنت من دعم قطر".
من جهة أخرى، أوضح سعادته أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر شريكا أساسيا للمملكة المتحدة في الدفاع والأمن ويتواصل القادة العسكريون في كلا الجانبين بشكل يومي، كما وافقت بريطانيا على طلب الولايات المتحدة استخدام القواعد البريطانية لعمليات دفاعية محددة ومحدودة بما في ذلك إضعاف مواقع الصواريخ المستخدمة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز حيث تم اتخاذ هذا القرار في إطار الدفاع الجماعي عن النفس لأصدقاء المملكة المتحدة وحلفائها منذ زمن طويل ووفقا للقانون الدولي.
وأكد أن المملكة المتحدة اتخذت قرارا مدروسا بعدم الانضمام إلى أي عمل هجومي وهي تعمل مع الولايات المتحدة وحلفائها في /الناتو/، وشركاء مجموعة الخمس الأوربية، ودول الخليج معا.
وفي معرض حديثه عن الدور البريطاني المتوقع لحماية الممرات البحرية الحيوية في الخليج العربي ومنها مضيق هرمز، قال سعادة وزير الدفاع البريطاني إن "حرية الملاحة مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي، وهجمات إيران على السفن التجارية وإغلاقها الفعلي لمضيق هرمز أمر غير مقبول بتاتا ويشعر الناس في جميع أنحاء العالم بآثار تصرفات إيران".
وشدد على أن المملكة المتحدة تعمل بشكل عاجل مع شركائها في الخليج وحلفائها حول العالم لوضع خطة جماعية فعالة لاستعادة حرية الملاحة في أسرع وقت ممكن، موضحا أن أي خطة تساهم فيها المملكة المتحدة يجب أن تكون متعددة الأطراف، وقابلة للتطبيق، ومتوافقة مع القانون الدولي، وهذا هو الأساس الذي تعمل عليه بريطانيا.
ونبه سعادة وزير الدفاع البريطاني بخطورة الوضع الحالي، وقال "إنها أوقات عصيبة مليئة بالشكوك، ولن أستهين بخطورة الوضع حيث شنت إيران بالفعل هجمات على أكثر من عشر دول، مستهدفة البنية التحتية المدنية والفنادق والمطارات، وإن خطر التصعيد فعلي".
وأضاف أن نهج المملكة المتحدة يرتكز على 3 مبادئ واضحة تتخلص في، العمل الدفاعي فقط، والتنسيق الوثيق مع الحلفاء، والأساس القانوني المتين لكل ما نقوم به.
وجدد التأكيد على أن بلاده لن تنجر إلى حرب أوسع، وينصب تركيزها على الدفاع الجماعي، وحث إيران على وقف هجماتها فورا، والعمل مع الشركاء لاتباع مسار دبلوماسي للمضي قدما.
وأكد سعادته أن المملكة المتحدة ترغب في إنهاء هذا الصراع الذي جلب عدم الاستقرار إلى جميع أنحاء المنطقة، مذكرا بأن بلاده تعمدت عدم المشاركة في الضربات الأولى على إيران تحديدا لأنها نؤمن بأن أفضل سبيل للمضي قدما للمنطقة والعالم هو من خلال الدبلوماسية.
وشدد وزير الدفاع البريطاني، في ختام حواره مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، على أن المملكة المتحدة ستواصل الضغط بقوة من أجل حل سريع لهذا الصراع، بالتنسيق الوثيق مع حلفائها وشركائها، لكنها ستواصل أيضا الدفاع عن شعبها، ودعم حلفائها، والوقوف إلى جانب شركائها في الخليج ما دام ذلك ضروريا.
English
Français
Deutsch
Español