الشرع: سوريا ممر بري آمن لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة
برلين في 30 مارس /قنا/ أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أن سوريا بما تمتلكه من موقع استراتيجي مهم، تمثل فرصة مثالية لشراكة سورية – أوروبية تقودها ألمانيا، مشيراً إلى أن بلاده تعد ممرا بريا آمنا لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة.
وأشار الشرع، خلال مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم في برلين، إلى العمل مع الحكومة الألمانية على إرساء نموذج الهجرة الدائرية الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم مع الحفاظ على استقرارهم في ألمانيا لمن يرغب بالبقاء، بما يعزز مبدأ الاستفادة المتبادلة بين البلدين.
ولفت الرئيس الشرع إلى التطورات الإقليمية الخطيرة التي تشهدها المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي، مؤكداً إدانة سوريا الشديدة لأي مساس بسيادة الدول العربية، ورفضها تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات.
كما أدان الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية وانتهاك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 واحتلال أراضٍ جديدة، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.
وبيّن أن ما تطرحه سوريا اليوم يمثل نموذجاً استثمارياً استراتيجياً طويل الأمد يفتح المجال أمام السوق الألمانية، والاقتصاد الأوروبي للمشاركة في أحد أكبر مشاريع إعادة الإعمار في القرن الحادي والعشرين، لافتاً إلى أن تكلفة إعادة بناء سوريا التي تتجاوز 400 مليار دولار تشكل فرصة اقتصادية مهمة، وشراكة قائمة على المنفعة المتبادلة.
وفيما يتعلق بالمباحثات الاقتصادية، أوضح الرئيس السوري أن جلسة اليوم مع كبرى الشركات الألمانية كانت مثمرة وإيجابية جداً، لافتاً إلى أن عدداً من هذه الشركات بدأ بالفعل العمل في سوريا، وأن هناك فرصة مهمة أمام الشركات الألمانية الكبرى للدخول في استثمارات داخل السوق السورية.
وحول أهمية موقع سوريا في ملف الطاقة وسلاسل التوريد، قال الرئيس الشرع: لا نحتاج إلى حرب حتى نكتشف أن سوريا ممر بري آمن لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، إذ يجب أن تتنوع الطرق بشكل دائم، وأن يتوفر أكثر من خيار للعالم.
وأشار الرئيس الشرع إلى وجود مخاطر كبيرة على إمدادات وأسعار الطاقة عالمياً، إضافة إلى تداعيات محتملة في حال استمرار النزاع واتساعه دون التوصل إلى حلول توافقية، مجدداً التأكيد على تضامن سوريا الكامل مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية.
بدوره، أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أهمية زيارة الرئيس الشرع إلى برلين، مؤكداً أنها ستفتح آفاقاً إيجابية لتعزيز التعاون بين ألمانيا وسوريا في المرحلة المقبلة.
وأكد المستشار الألماني أن تحقيق الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في سوريا يشكلان ركيزتين أساسيتين لإنجاح عملية إعادة الإعمار، لافتاً إلى أن السوريين الذين اكتسبوا خبرات في ألمانيا وخارجها سيكون لهم دور محوري في إعادة بناء المؤسسات والخدمات الأساسية بعد سنوات من الدمار.
وأشار ميرتس إلى رغبة بلاده في دعم هذه الجهود، موضحاً أن الحكومة الألمانية وضعت خلال الأسابيع الماضية برنامجاً طموحاً لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين، وبدأت بتنفيذه بالتعاون مع الحكومة السورية.
وأوضح أن بلاده تبحث مع شركائها في الاتحاد الأوروبي مستقبل العلاقات التجارية مع سوريا، إلى جانب تشجيع استثمارات القطاع الخاص التي من شأنها دعم الاستقرار الاقتصادي، مشيراً إلى أهمية التنسيق مع المؤسسات المالية الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي، لتقييم القدرة على إدارة الديون، وبناء مؤسسات مالية قادرة على التعافي بعد سنوات من الحرب والدمار.
ولفت المستشار الألماني إلى أن المباحثات تناولت تطورات الأوضاع في سوريا.
English
Français
Deutsch
Español