الانتخابات البرلمانية الدنماركية تسفر عن تراجع الحزب الحاكم وتقدم تحالف اليسار
كوبنهاغن في 25 مارس /قنا/ أسفرت الانتخابات البرلمانية، التي جرت أمس الثلاثاء في الدنمارك، عن تراجع كبير للحزب الديمقراطي الاشتراكي الحاكم بقيادة رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن إلى أدنى مستوى له منذ عام 1903، بينما تقدمت كتلة تحالف اليسار دون أن تحقق أغلبية، وصعد حزب الشعب الاشتراكي إلى المرتبة الثانية كأكبر قوة سياسية في البلاد لأول مرة.
وأظهرت النتائج الرسمية الأولية اليوم أن الحزب الديمقراطي الاشتراكي حصل على 21.9% من الأصوات، مقارنة بـ27.5% في انتخابات عام 2022، بينما حصلت أحزاب الكتلة اليسارية الخمسة على 84 مقعدا من أصل 179 في البرلمان، مقابل 77 مقعدا لأحزاب اليمين الستة، ما يعني عدم وجود أغلبية واضحة لأي من المعسكرين.
كما حصل حزب المعتدلين بقيادة وزير الخارجية لارس لوك راسموسن على 14 مقعدا، ليصبح طرفا حاسما في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
وأكدت فريدريكسن، التي تتولى رئاسة الحكومة منذ عام 2019، في تصريحات لها، أنها "مستعدة لتحمل مسؤوليات رئاسة الوزراء خلال السنوات الأربع المقبلة"، رغم التراجع الكبير في دعم حزبها، معتبرة أن الخسارة الجزئية كانت متوقعة بحكم ترشحها لولاية ثالثة.
واعتبرت فريدريكسن أن عملية تشكيل الحكومة لن تكون سهلة، مع تنامي قوة اليمين وصعود حزب الشعب الاشتراكي إلى نسبة 11.6% من الأصوات، وهي المرة الأولى في تاريخ الحزب التي يحتل فيها المركز الثاني.
وشهدت الانتخابات تركيزا كبيرا على قضايا الهجرة، وارتفاع تكاليف المعيشة، ونظام الرعاية الاجتماعية، وقضايا البيئة والزراعة المكثفة، في حين شكلت السياسة الخارجية، وخصوصا ملف العلاقات مع غرينلاند وجزر فارو، محور اهتمام خلال الحملة الانتخابية، لا سيما في سياق المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة حول المستقبل الأمني للجزيرة القطبية الشمالية.
وأظهرت النتائج أن الانتخابات لم تمنح أي معسكر أغلبية واضحة، مما يجعل تشكيل الحكومة المقبلة تحديا كبيرا، مع دور حاسم لحزب المعتدلين، وموقف غرينلاند وجزر فارو، في تحديد ما إذا كانت فريدريكسن ستتمكن من الفوز بولاية ثالثة على رأس الدولة، التي يبلغ عدد سكانها نحو ستة ملايين نسمة، وتتمتع بعض المناطق فيها بحكم ذاتي واسع.
وتعكس هذه الانتخابات تحولات كبيرة في المشهد السياسي الدنماركي، حيث أصبح الوسط وحلفاء الحكم الذاتي عناصر مفتاحية، في ظل صعود حزب الشعب الاشتراكي وتنامي قوة اليمين، وغياب أي أغلبية مطلقة للكتلة اليسارية أو اليمينية، وهو ما يضع الحكومة الجديدة أمام تحديات معقدة داخليا وخارجيا، بما في ذلك التعامل مع ملفات الأمن القومي، والتوترات الدولية المتعلقة بغرينلاند وأوكرانيا والطائرات المسيرة.
English
Français
Deutsch
Español