رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: الاعتداءات الإيرانية على قطر تصعيد خطير وانتهاك مرفوض وتهدد استقرار المنطقة
الدوحة في 19 مارس /قنا/ أكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن الاعتداءات الإيرانية على دولة قطر، بما في ذلك استهداف مجمع الطاقة في رأس لفان أمس الأربعاء، تمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا مرفوضا، في ظل الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ومحاولات إيرانية مستمرة لجر المنطقة إلى هذا الصراع.
وقال معاليه ،في مؤتمر صحفي عقده اليوم مع سعادة السيد هاكان فيدان وزير خارجية الجمهورية التركية: "إن دولة قطر أدانت منذ الساعة الأولى الاعتداء على منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية من قبل إسرائيل، إلا أن الرد الإيراني جاء للأسف عبر الاعتداء بشكل مباشر على دولة قطر، ضمن سلسلة ممتدة من الاستهدافات التي طالت أهدافا عسكرية وأهدافا مدنية على مدار الأسبوعين الماضيين، كان آخرها ما حدث في مجمع الطاقة برأس لفان".
وأوضح أن هذا العمل التخريبي يدل على سياسة عدوانية ولا مسؤولية وتصعيد خطير من الجانب الإيراني، مشيرا إلى أن الهجوم الذي وقع أمس استهدف مرفقا للغاز الطبيعي في دولة قطر، ويعد مصدرا لرزق الشعب القطري، كما أثر كذلك على ملايين الناس المنكوبين الذين تقوم دولة قطر بمساعدتهم في مختلف بقاع العالم.
وأضاف معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن "الاعتداء تم صد جزء كبير منه، إلا أنه نجح في إصابة بعض المرافق، التي يجري حاليا حصر الأضرار فيها".
وتابع: "لم تكن هناك خسائر بشرية نتيجة الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها منذ الهجوم الأول في بداية هذه الحرب"، مشددا على أن "الخسائر المادية تعوض أما الإنسان فلا يعوض". وأكد معاليه أن لهذا الاعتداء تداعيات كبيرة على إمدادات الطاقة في العالم، لافتاً إلى أن مثل هذه الاعتداءات لا تأتي بأي فائدة مباشرة على أي دولة، بل تأتي بالضرر على الشعوب بشكل مباشر.
كما جدد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية رفض دولة قطر للادعاءات الإيرانية المستمرة بأن هذه الاعتداءات تستهدف مصالح أمريكية أو قواعد أمريكية في دولة قطر أو في دول المنطقة، مبينا أن هذا الادعاء "مرفوض ولا يمكن قبوله تحت أي مبرر".
وقال: "إن مثل هذه الأعمال العدائية واستمرارها وتوسيع رقعة الحرب لن تؤدي إلا للانزلاق في تصعيد أكبر للمنطقة، في وقت شهدت فيه الأيام الماضية إعاقة حركة الملاحة وحرية العبور، وتهديد السفن والناقلات في ممر حيوي مثل مضيق هرمز".
وشدد معاليه على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وينبغي على كل الدول أن تلتزم بهذه المسؤولية وأن تكون أهلا لها، مؤكدا أهمية أن يكون هناك وقف فوري للاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وخفض للتصعيد بشكل عام.
ومن جهة أخرى، أشار معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إلى أنه جرى خلال اجتماعه مع وزير الخارجية التركي التأكيد على أهمية العمل المشترك بين دول المنطقة لإدانة هذا العدوان والمطالبة بوقفه بشكل فوري، وكذلك مطالبة إيران بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي تطلب منها وقف هذه الاعتداءات وهذا النهج في توسيع الصراع.
أدان معاليه بأشد العبارات الاعتداءات التي تمت على الجمهورية التركية، مبينا أن "هذه الاستهدافات المستمرة وتوسيع دائرة الصراع لن تخدم أهداف أمن واستقرار المنطقة".
كما أعرب معاليه عن تقديره لزيارة وزير الخارجية التركي للدوحة، مبينا أن هذه الزيارة التي تعكس عمق العلاقة بين البلدين والشراكة الاستراتيجية التي تم بناؤها عبر عقود، ومثمنا مواقف الجمهورية التركية الداعمة لدولة قطر، والداعمة للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وأكد معاليه أهمية التشاور المستمر بين دولة قطر والجمهورية التركية، معرباً عن امتنان دولة قطر، حكومة وشعبا لهذه المواقف، ومشيرا إلى أن لتركيا مواقف مشهودة مع دولة قطر.
وشدد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، على أن هذه الحرب الدائرة يجب أن يتم وقفها بشكل فوري، وكذلك وقف الاعتداءات بشكل فوري، مبينا أن "الجميع يعلم من هو المستفيد الأكبر من هذه الحرب، وجر المنطقة لهذا الصراع، وأن ما يحدث حاليا هو خدمة لهذه الأجندات".
كما جدد التأكيد على أن العمل الدبلوماسي يظل متاحا، وأن دولة قطر تؤمن به كحل أول وأخير لأي صراع أو نزاع، لافتاً إلى أن قطر سعت بكل صدق مع مجموعة من دول المنطقة، من ضمنها الجمهورية التركية، لمنع الحرب التي شنت على إيران في البداية، إلا أن هذه الجهود قوبلت باعتداءات غاشمة ومتكررة على دولة قطر منذ الساعة الأولى.
وأوضح معاليه أن حجم الصدمة تمثل في أن الاستهداف كان موجها إلى دول المنطقة منذ بداية الحرب ومنذ الساعات الأولى، ما يطرح أسئلة كبيرة بالنسبة لدول الجوار، خاصة أن دولة قطر قامت علاقاتها دائما على حسن الجوار، والعمل مع محيطها من أجل إرساء الأمن والاستقرار.
وأكد أن الأفعال التي قامت بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تؤدي إلا لزعزعة الأمن والاستقرار لكافة دول المنطقة، مشيرا إلى أن دول المنطقة اجتمعت يوم أمس الأربعاء في الرياض، وأعربت بصوت واحد عن رفض هذه الاعتداءات والمطالبة بوقفها.
وأشار إلى أن مساحات الحوار والدبلوماسية ستظل مفتوحة، لكنها يجب أن تقوم على الاحترام، واحترام السيادة، وعدم اعتداء الدول على بعضها البعض، والعمل على إعادة بناء الثقة التي تضررت نتيجة هذه الأعمال العدائية.
وأكد معاليه أن دولة قطر تدرك أنها ترتبط بجغرافيا وجوار وتاريخ مع الشعب الإيراني، ولا ترغب في أن تكون هناك ضغائن بين الشعب الإيراني والشعب القطري أو بين الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، معربا عن تطلعه إلى أن تعيش شعوب المنطقة في سلام، وأن يتم تجنب تبعات هذه القرارات غير المسؤولة التي قد تجرف المنطقة إلى دوامة يصعب الخروج منها.
وفيما يتعلق بالهجوم على مجمع الغاز، أوضح معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أنه تم صد جزء كبير من الهجوم، إلا أنه نجح في إصابة بعض المرافق، التي يجري تقييم الخسائر فيها، مجددا التأكيد على عدم وقوع خسائر بشرية.
وشدد على أن استهداف هذا المرفق، الذي يعد أحد مصادر رزق الشعب القطري وأحد المصادر الرئيسية التي تمول أعمال دولة قطر الإنسانية في مختلف بقاع الأرض له أثر مباشر، معربا عن أمله في أن تستوعب الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها حرمت بهذه الأفعال المنكوبين من هذا الدعم.
وأكد معاليه، في ختام تصريحاته بالمؤتمر الصحفي، أن دولة قطر تحتفظ بكامل حقوقها للرد على هذا الهجوم بالسبل القانونية، وأن لكل هذه الأفعال تكلفة وفق القانون الدولي.
من جانبه، قال سعادة السيد هاكان فيدان وزير خارجية الجمهورية التركية: "إن دولة قطر، وهي تسعى للوساطة لحل الأزمة، تعرضت لهجمة غير متوقعة، وما زالت مستمرة". وأضاف سعادته أن "الهجمات التي تتجاهل الحياة المدنية وتستهدف البنية التحتية مرفوضة تماما، ولا يمكن قبولها في أي وقت أو تحت أي ذريعة"، مؤكدا أن بلاده تقف دائما إلى جانب دولة قطر وستواصل دعمها.
وأوضح أن هذه الحرب المستمرة تهدد أمن جميع دول المنطقة بشكل مباشر وتخل بسلمها من العمق، مشيرا إلى أن اجتماع دول المنطقة في الرياض أمس الأربعاء، بناء على دعوة من المملكة العربية السعودية، كان ضرورة ملحة منذ بداية الحرب، حيث أكد المجتمعون وقوفهم إلى جانب الدول التي تعرضت للهجمات، وأهمية وقف إطلاق الهجمات وإيجاد حلول دبلوماسية لمنع انتشار الاشتباكات.
وقال: "إن المسبب الأول لهذه الحرب التي تجر منطقتنا إلى أزمة لا مثيل لها من قبل هي إسرائيل"، مبينا أن الهجمات جاءت في أجواء كانت تتواصل فيها المباحثات الدبلوماسية. وأضاف أن "إسرائيل قامت بالتحريض لتتوسع في أهدافها، ولم تكتف بتحويل منطقتنا إلى ساحة حرب، بل هددت الاستقرار العالمي".
وأشار وزير الخارجية التركي إلى أنه على إيران أن تتذكر المسؤولية التاريخية، قائلا: "مهما كانت الذرائع فإن هجمات إيران التي شنتها على دول المنطقة، تهدف وتعمد وتقصد إلى استقرار المنطقة ولا يمكن القبول بها".
ولفت إلى أن "إيران خاطئة مثلما كانت الهجمات التي شُنت عليها خطأ أيضا"، مشددا على ضرورة تجنب الأعمال التي تعيق حرية التنقل والسفر في البحر، وعدم السماح لإسرائيل بالاستفادة من حالة عدم الاستقرار للتغطية على سياستها الاحتلالية والتوسعية.
وأكد أن موقف بلاده متطابق تماما مع دولة قطر في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة لإرساء السلام ومعالجة جميع المخاوف، محذرا من أن تشغل الحرب الحالية العالم عن مأساة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، في ظل مواصلة إسرائيل لانتهاكاتها، إضافة إلى استمرار سياسة الاحتلال والتدمير في لبنان، وداعيا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته بوضوح.
وأوضح سعادة السيد هاكان فيدان أن السلام العادل والدائم مع الشعب الفلسطيني هو مفتاح الاستقرار. وأشار إلى أن العلاقات التركية القطرية وصلت إلى مستوى شراكة استراتيجية مشتركة، وأن تركيا ستواصل التضامن الكامل مع قطر في جميع الظروف الصعبة، بما في ذلك التعاون في الصناعات الدفاعية وتطويرها بخطوات ملموسة.
ونوه وزير الخارجية التركي بأن تركيا وقطر تواجهان الابتلاءات معا، وأن الدعم والتضامن بين البلدين ثابت ومستمر، مع إرادة واضحة لتعزيز التعاون والتصدي لأي تهديدات تواجه المنطقة.
English
Français
Deutsch
Español