نقابيون واقتصاديون فلسطينيون لـ"قنا": تصديق قطر على اتفاقية العمال الفلسطينيين استمرار لدورها المحوري بدعم الاقتصاد
غزة في 07 فبراير /قنا/ رحب نقابيون واقتصاديون فلسطينيون، بتصديق دولة قطر، على اتفاقية تنظيم استخدام العمال الفلسطينيين في دولة قطر، وأكدوا أنها خطوة مهمة تعزز التعاون الثنائي، وتأتي في إطار مسار طويل من التدخلات الاقتصادية والتنموية والإنسانية التي ساهمت فيها قطر بدعم الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني.
وكانت دولة قطر صادقت على اتفاقية ثنائية مع الحكومة الفلسطينية لتنظيم استخدام العمال الفلسطينيين في سوق العمل القطري، وذلك بموجب المرسوم الأميري رقم (3) لسنة 2026، ووقّعت الاتفاقية في الدوحة بتاريخ 27 مايو 2025.
وأشاد سامي العمصي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في قطاع غزة، بالمصادقة على الاتفاقية الثنائية، وقال إن استقدام دولة قطر عمالا فلسطينيين للعمل في أراضيها، سيسهم بالتخفيف من حدة البطالة، ويحسن من الظروف المعيشية للعمال العاطلين عن العمل خاصة في ظل عامين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي قضت على كل مقومات الاقتصاد الفلسطيني.
وأكد العمصي لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أنه وعلى مدار السنوات الماضية، ساهمت دولة قطر في التخفيف من آثار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، عبر تقديم المنحة القطرية الشهرية وتعبيد الشوارع الرئيسية، وتطوير البنى التحتية ومرافق خدماتية مختلفة، فضلا عن بناء مدينة حمد السكنية ومستشفيات وعيادات صحية وملاعب رياضية ومنشآت ثقافية وتعليمية.
وأشار إلى أن المصادقة القطرية على الاتفاقية تأتي في ظل أن الحرب الإسرائيلية أدت لتعطل نحو 400 ألف عامل في قطاع غزة عن العمل، إضافة لارتفاع نسب البطالة بمعدلات غير مسبوقة، والوصول إلى مستويات كارثية من الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي، وشلل قطاعات اقتصادية وإنشائية وورش معدنية بعد تدمير معظم القطاعات الإنتاجية في كافة المجالات.
وشدد العمصي على أن العمال الفلسطينيين وخصوصا في قطاع غزة، بحاجة ماسة إلى مثل هذه الاتفاقيات، لتوفير العمل في هذه الأوقات العصيبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وعبر رئيس اتحاد نقابات العمال عن شكره وتقديره للقيادة القطرية الحكيمة، على هذا القرار، وأكد أنه يعكس عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين، ويؤكد التزام دولة قطر الدائم بدعم الشعب الفلسطيني، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
في ذات السياق، يرى أحمد أبو قمر، الخبير في الشأن الاقتصادي، أن الدور القطري في دعم قطاع غزة والاقتصاد الفلسطيني يُعد محوريًا ومتراكمًا، ولم يكن مرتبطًا بظرف طارئ، بل جاء ضمن مسار طويل من التدخلات الاقتصادية والتنموية والإنسانية التي أسهمت في التخفيف من آثار الحصار والحروب المتعاقبة.
وأشار في حديثه لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إلى أن اتفاقية استقدام عمال فلسطينيين للعمل في دولة قطر تمثل امتدادًا طبيعيًا لهذا الدور، وتعكس التزامًا عمليًا بدعم صمود الفلسطينيين في واحدة من أكثر المراحل التي يمر بها الاقتصاد الفلسطيني حساسية.
وشدد أبو قمر على أن الدور القطري في دعم الاقتصاد الفلسطيني، سواء على صعيد تأهيل سوق العمل أو المساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة، ليس دورًا جديدًا، بل يمثل امتدادًا لجهود سابقة، لافتا إلى أن قطر كانت من أوائل الدول التي أسهمت فعليًا في إعادة إعمار مناطق واسعة من القطاع، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية والأبراج السكنية في مختلف مناطق قطاع غزة.
وأضاف "دولة قطر كان لها دور بارز خلال سنوات الحصار، سواء عبر المنحة القطرية أو من خلال مشاريع تنموية متعددة، أسهمت في تخفيف حدة البطالة، ورفع مستويات الدخل، وتحسين البنية التحتية في قطاع غزة، التي تعرضت لانهيارات واسعة خلال فترات الحصار والحروب".
وأوضح الخبير الاقتصادي أن توقيت هذه الاتفاقية يُعد بالغ الأهمية، في ظل الانهيار شبه الكامل الذي يشهده سوق العمل في قطاع غزة تحديدا، بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة، حيث تجاوزت معدلات البطالة 80 بالمئة، فيما لا تتجاوز نسبة المشاركة في سوق العمل 33 بالمئة، وهو ما يعكس تراجعًا حادًا حتى في أعداد الباحثين عن فرص عمل.
وحول تأثيرات وانعكاسات هذه الاتفاقية على الوضع الاقتصادي الفلسطيني، يرى أن فتح المجال أمام العمالة الفلسطينية للعمل في دولة قطر، أو في أسواق عمل خارجية أخرى، يشكل استجابة اقتصادية ضرورية لمرحلة شديدة الحساسية، لما يحمله من آثار إيجابية متعددة، في مقدمتها خفض معدلات البطالة المرتفعة، وزيادة مستويات الدخل، بما يسهم في تقليل نسب الفقر لدى أسر العمال، لا سيما في قطاع غزة.
ويضيف أن هذه الخطوة ستنعكس إيجابًا على الناتج القومي الفلسطيني الإجمالي، باعتباره أحد المؤشرات الرئيسة على تحسن أداء أي اقتصاد، الأمر الذي ينعكس بدوره على الاقتصاد الفلسطيني ككل.
ويؤكد أبو قمر أن استقطاب العمالة من قطاع غزة إلى السوق القطري يسهم في تطوير الخبرات والكفاءات الفلسطينية، وهو ما يحتاجه بشدة الاقتصاد الفلسطيني في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل الخسائر الكبيرة التي طالت رأس المال البشري خلال حرب الإبادة، سواء نتيجة الاستهداف المباشر أو الخروج القسري من سوق العمل.
ويلفت إلى أن اندماج العمالة الفلسطينية في سوق يتمتع بقوة اقتصادية وتنموية كبيرة، مثل السوق القطري، المصنف ضمن الدول المتقدمة عالميًا في مؤشر القوة الناعمة، من شأنه أن يمنح العمال فرصًا لاكتساب خبرات نوعية يمكن نقلها لاحقًا إلى السوق الفلسطيني، خصوصًا في مرحلة إعادة الإعمار المتوقعة، بما يضمن استثمار الموارد البشرية الفلسطينية على نحو أمثل.
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة يعاني من معدلات انكماش غير مسبوقة بفعل تداعيات الحرب، حيث تجاوز الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي 83 بالمئة خلال عام 2024 مقارنة بالعام السابق، وارتفع إلى نحو 87 بالمئة خلال عام 2025، ما يعكس حجم التدهور الاقتصادي الحاد.
ويؤكد أن تصدير العمالة الفلسطينية إلى الخارج من شأنه التخفيف من حدة هذا الانكماش، من خلال تقليل معدلات البطالة، وزيادة الدخل، وتعزيز القوة الشرائية المنهكة لدى المواطنين، الأمر الذي يسهم في الحد من تراجع الناتج المحلي الإجمالي.
ويعيش الاقتصاد الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، حالة من الانهيار الكامل جراء سياسة الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة والتي اتبعها خلال عامين من الحرب، دمر فيها بشكل كامل المنشآت الصناعية والمصانع والشركات والمحال التجارية، وفرض حصارا خانقا عقب توقف العدوان منع بموجبه إدخال المواد والمستلزمات التجارية والصناعية، ما عمل على توقف العمل وتحويل آلاف من العمال إلى جيش من البطالة.
English
Français
Deutsch
Español