باحثون دوليون يسعون لتوثيق الروائح القديمة لإعادة إحيائها في المتاحف
لندن في 07 فبراير /قنا/ كشف باحثون أوروبيون عن جهود علمية لتوثيق وإعادة إنتاج الروائح التاريخية باعتبارها مدخلاً جديدًا لفهم التاريخ وإثراء تجربة المتاحف.
وقام فريق بحثي بمشروع لتوثيق الروائح التاريخية في مكتبة بلندن، حيث عمد الفريق في البداية إلى تحليل الروائح الكيميائية التي تنبعث من الكتب التاريخية بالمكتبة، والتي يعود تاريخ بعضها إلى القرن الـ12، فضلا عن روائح قطع الأثاث التي لم تتغير منذ استكمال بناء المكتبة عام 1709.
واستخدم الباحثون جهازا يعمل بتقنية كروموتوغرافيا الغاز لتحليل العناصر المتطايرة من أجل فصل مكونات عينات الهواء التي يتم جمعها من داخل المكتبة ثم التعرف عليها.
وقال الباحث ماتيا ستيرليتش أخصائي الكيمياء التحليلية بجامعة ليوبليانا في سلوفينيا ورئيس الفريق البحثي، إنه "بدون الرائحة نفقد الشعور بالحميمية لأن الروائح تخلق شكلا من التفاعل بين الإنسان والأشياء".
وبعد استكمال المشروع ، انضم ستيرليتش إلى مشروع جديد بمشاركة علماء من مصر وسلوفينيا وبولندا وبريطانيا لدراسة تسعة مومياوات فرعونية قديمة بهدف سبر أغوار عملية التحنيط من ناحية، ثم إعادة تركيب الروائح التاريخية التي تقترن بهذه العملية الكيميائية المعقدة من ناحية أخرى، بغرض إتاحتها لمرتادي المتحف المصري اعتبارا من العام الجاري فصاعدا.
ويقول ستيرليتش: "قد تتوقع أن تكون رائحة المومياوات التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين منفرة على أقل تقدير، ولكن تلك الروائح كانت طيبة بشكل يدعو للدهشة، موضحا أن السبب في ذلك "يعود إلى أن قدماء المصريين كانوا يستخدمون مركبات متطايرة وزيوت وراتنجات خاصة بحيث أن الكثير من الروائح الأصلية ما زالت تنبعث من المومياوات حتى يومنا هذا".
ومن أجل اختزان هذه الروائح، كان الفريق البحثي يجمع عينات هواء من داخل التوابيت، ثم يقومون بفصل مركبات الهواء المتطايرة بواسطة تقنية كروموتوغرافيا الغاز من أجل التعرف عليها بشكل منفصل. وعن طريق تحليل الهواء داخل التابوت بجوار المومياء، استطاع الباحثون تحديد الرائحة ثم إعادة إنتاجها، مما يفسح المجال أمام التعرف على المكونات الكيميائية التي تستخدم لحفظ المومياوات.
ويرى الباحثون أن تحليل الروائح يمثل وسيلة غير تدخلية واعدة لدراسة الإرث الثقافي وإعادة تقديمه للجمهور بطرق مبتكرة.
English
Français
Deutsch
Español