مؤتمر الغاز الطبيعي المسال 2026.. خبراء يدعون لتبني نماذج تمويلية قائمة على "القدرة على التنبؤ" لمواجهة تضخم التكاليف ومخاطر سلاسل الإمداد
الدوحة في 04 فبراير /قنا/ دعا خبراء ومسؤولون تنفيذيون في شركات طاقة عالمية كبرى، لتبني نماذج تمويلية قائمة على "القدرة على التنبؤ" لمواجهة تضخم التكاليف ومخاطر سلاسل الإمداد، مؤكدين أن قطاع الغاز الطبيعي المسال يمر بمرحلة مفصلية تتطلب الابتعاد عن الهياكل المعقدة والعودة إلى الأساسيات لضمان تدفق الاستثمارات.
وأجمع المشاركون في جلسة نقاشية عقدت اليوم ضمن فعاليات اليوم الثالث من المؤتمر والمعرض الدولي الحادي والعشرين للغاز الطبيعي المسال لعام 2026 بالدوحة، بعنوان "تغذية المستقبل: الإبحار في المشهد المتطور لتمويل مشاريع الغاز الطبيعي المسال"، على أن المجتمع المالي لم يعد يبحث عن الإثارة في المشاريع، بل أصبح يفضل المشاريع التي توفر اليقين بشأن الجداول الزمنية ومواعيد التسليم.
وأوضح المشاركون في الجلسة النقاشية وهم من شركات "وودسايد إنيرجي"، و"بيكتل للطاقة"، و"جيرا" اليابانية، وبنك اليابان للتعاون الدولي، أن "القدرة على التنبؤ" بالأداء وتواريخ التشغيل باتت العملة الأهم في الأسواق اليوم، خاصة بعد موجة الاستثمارات الضخمة التي شهدها العام الماضي.
وأشار المشاركون في الجلسة إلى أن الصناعة تواجه تحديات متزايدة تتمثل في الضغوط التضخمية المستمرة، والمنافسة الحادة على الأيدي العاملة، واضطرابات سلاسل التوريد التي لم تتعاف كليا. وحذروا من أن هذه العوامل جعلت من الصعب الاعتماد على نماذج العقود الهندسية التقليدية ثابتة السعر التي تلقي بكامل المخاطر على المقاول، حيث أدت هذه الممارسات في مشاريع الساحل الأمريكي التي تتراوح قيمتها بين 15 و20 مليار دولار إلى حالات إفلاس وتعثر. وشددوا بدلا من ذلك، على ضرورة "العودة للأساسيات" من خلال تعريف دقيق للنطاق قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، والاعتماد على تكرار النماذج الناجحة لتقليل المفاجآت وضمان جدوى التكلفة.
وشكل مفهوم "الشراكات الاستراتيجية" محورا رئيسيا في الرؤية المستقبلية للقطاع، حيث أكد قادة القطاع أن النجاح في بيئة تتسم بالغموض الجيوسياسي وتقلب الأسعار يتطلب تحالفات قوية ومرنة تتجاوز مجرد توقيع عقود البيع والشراء. وأوضحوا أن إدارة المخاطر لا تعني مجرد تحويلها أو "خلط الأوراق" بين الأطراف، بل تتطلب حوارا ناضجا لتحديد الطرف الأقدر على تحمل وإدارة كل نوع من المخاطر. كما برز توجه جديد لدى بعض المطورين نحو تمويل المشاريع عبر ميزانياتهم العمومية لتحقيق مرونة أكبر في التعامل مع العملاء والسيطرة على مصير مشاريعهم بعيدا عن قيود التمويل التقليدي الصارمة.
كما سلطت الجلسة الضوء على المخاطر التشغيلية التي غالبا ما يتم تجاهلها، وفي مقدمتها قطاع الشحن الذي يمثل ثلث تكلفة المشروع. ونبه الخبراء إلى أن السعة الحالية لأحواض بناء السفن قد لا تكون كافية لاستيعاب الكميات الهائلة المتوقع تدفقها من الولايات المتحدة إلى الأسواق الآسيوية، خاصة مع طول مسارات الشحن والتحديات التكنولوجية والبيئية الجديدة، معتبرين أن تأمين مستقبل القطاع يتطلب توازنا دقيقا بين الموثوقية التشغيلية، والقدرة على تحمل التكاليف للمستهلك النهائي في الأسواق الناشئة، وخفض الانبعاثات الكربونية.
وعلى صعيد النماذج التمويلية، برزت خلال النقاشات أهمية التحول نحو تمويل المشاريع عبر الميزانيات العمومية للشركات الكبرى كبديل استراتيجي للتمويل التقليدي، وهو نهج يمنح المطورين مرونة عالية في السيطرة على أصولهم وتجنب القيود الصارمة للعقود طويلة الأجل، وهو توجه لا يسمح فقط بتقديم شروط تجارية أكثر تنوعا واستجابة لاحتياجات العملاء، بل يسهم أيضا في تسريع وتيرة اتخاذ قرارات الاستثمار النهائية، مما يعزز القدرة على المنافسة في سوق يتسم بسرعة التغير وتقلب مراكز العرض والطلب العالمية.
وفيما يخص الكفاءة التشغيلية، تم التأكيد على أن التركيز على بناء شراكات مبكرة وناضجة بين المطورين والمقاولين يضمن فهما مشتركا للمخاطر قبل البدء بالتنفيذ، ويجنب القطاع النتائج الكارثية للمناقصات التي تلهث وراء السعر الأقل على حساب جودة التعريف الدقيق لنطاق العمل والموثوقية في مواعيد التسليم.
أما على مستوى استدامة الطلب، فقد خلصت الرؤى إلى أن مستقبل الغاز المسال مرهون بمدى "القدرة على تحمل التكاليف" في الأسواق الآسيوية الناشئة، وهو ما يتطلب توازنا دقيقا بين سياسات الإنتاج واحتياجات المستهلك النهائي. وفي ظل تزايد الضغوط الناتجة عن تكاليف الشحن البحري وتأثير السياسات الحكومية المتباينة، بات من الضروري توسيع نطاق الاستثمارات لتشمل البنية التحتية للمصب وتنويع المحافظ الجغرافية، لضمان عدم ارتداد هذه الأسواق نحو مصادر طاقة أقل استدامة، وتأمين تدفق الطاقة بشكل موثوق وبأسعار تنافسية عالميا.
English
Français
Deutsch
Español