الأمين العام لمجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار لـ"قنا": المجلس يسعى لتعزيز البحث العلمي وترسيخ اقتصاد قطر المعرفي
الدوحة في 02 فبراير /قنا/ قال المهندس عمر علي الأنصاري الأمين العام لمجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، إن المجلس يركز خلال قمة الويب قطر 2026 المنعقدة حاليا، على تمكين الشركات الناشئة، وخلق فرص استثمارية نوعية إلى جانب توسيع مجالات التعاون مع كبرى المؤسسات العالمية في قطاعات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي والاستدامة والصحة.
وأوضح الأنصاري في حوار مع وكالة الأنباء القطرية "قنا" أن هذه التوجهات تعكس التزام المجلس بربط منظومة الابتكار القطرية بالعالم ودفعها نحو مستقبل أكثر ازدهارا.
وأضاف أن الشراكة بين المجلس والقمة تسعى إلى بناء جسر يربط المبتكرين في دولة قطر بالمنصات العالمية، بما يسهم في تعزيز قوة منظومة الابتكار الوطنية، مشيرا إلى أن المجلس أصبح شريكا استراتيجيا في قمة الويب قطر منذ عام 2024.
وأوضح أن المجلس يستفيد من هذه المنصة العالمية لتوسيع آفاق مجالات التعاون وخلق فرص نوعية، لافتا إلى أنه ومع تطور هذه الشراكة، تحولت قمة الويب إلى منصة لإطلاق المشاريع الاستراتيجية وجمع الخبراء المحليين والدوليين في مجالات البحث والابتكار، إلى جانب نخبة من قادة القطاعين الحكومي والصناعي ورواد الشركات الناشئة.
ويعد المجلس شريكا استراتيجيا في قمة الويب قطر 2026 للمرة الثالثة على التوالي، كما يضطلع بدور الشريك الرئيسي في قمة الابتكار المؤسسي، الحدث رفيع المستوى الذي سبق القمة وجمع نخبة من قادة الشركات وصناع القرار ورواد الابتكار من مختلف أنحاء العالم.
وبين المهندس عمر علي الأنصاري أن المجلس لم يعد مجرد جهة داعمة لتمويل البحث والابتكار، بل تحول إلى حلقة وصل حيوية تجمع بين القطاعين العام والخاص، وتربط الجامعات بمراكز البحث، بما يسهم في بناء منظومة متكاملة تدعم صياغة مستقبل قطر القائم على المعرفة.
وذكر الأنصاري أن المجلس أقام شبكة واسعة من الشراكات مع عدد من المؤسسات الوطنية المحورية، شملت مطار حمد الدولي، وحصاد الغذائية، وأريدُ قطر، وملاحة، إلى جانب مركز "إتقان" التابع لمؤسسة حمد الطبية، والمدينة الإعلامية قطر، فضلا عن تعزيز هذه الشراكات عبر مبادرات مشتركة مع وزارة العمل والديار القطرية وعدد من مؤسسات الدولة الداعمة للابتكار وريادة الأعمال.
ولفت إلى أن المجلس سعى في الوقت ذاته إلى توسيع حضوره على الساحة الدولية، ليصبح شريكا لعدد من كبرى المؤسسات البحثية وشركات التكنولوجيا وشبكات الابتكار، بهدف تبادل الخبرات وبناء شراكات استراتيجية تخدم متطلبات المستقبل.
وأوضح في هذا السياق أن المجلس عقد شراكات دولية بارزة شملت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، وبرنامج الابتكار القطري–الإسباني (QASIP)، وAlchemist Doha، إلى جانب التعاون مع مؤسسات من السويد والدنمارك، واتفاقية شراكة مع مؤسسة سنغافورية، وغيرها من المبادرات التي تعزز التبادل البحثي والابتكاري على الصعيد العالمي.
وأكد الأنصاري أن المجلس الذي تأسس في العام 2018، ينطلق من رؤية واضحة، لتعزيز جهود قطر في أن تصبح دولة رائدة عالميا في البحث العلمي والابتكار، وأن تبني اقتصادا معرفيا تنافسيا يرتكز على الإبداع والتكنولوجيا.
وبين في هذا الصدد أن المجلس جاء كخطوة استراتيجية محورية نحو بناء منظومة وطنية متكاملة تدعم الباحثين والمبتكرين، وتوحد الجهود الوطنية، وتضع دولة قطر على خارطة الابتكار العالمية.
وأبرز الأنصاري، أن المجلس يركز جهوده على تمكين المبتكرين من الباحثين ورواد الأعمال من خلال ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التمويل عبر برامج مخصصة لدعم البحث والابتكار وصقل المواهب والكفاءات، إلى جانب التنسيق لقيادة تنفيذ أجندة الابتكار الوطنية وضمان تكامل جهود جميع الجهات المعنية، فضلا عن التواصل المستمر لتعزيز الروابط داخل النظام البيئي للابتكار محليا وعالميا وزيادة الوعي بالتقدم الذي تحرزه قطر في هذا المجال.
وأطلق المجلس عددا من المبادرات الوطنية الرائدة، منها برنامج قطر للابتكار المفتوح الذي يربط التحديات الوطنية بحلول مبتكرة مقدمة من شركات ناشئة وباحثين حول العالم وكذلك منحة الابتكار للشركات الصغيرة والمتوسطة (SBIG) التي تمكن الشركات من النمو وقيادة المستقبل عبر الابتكار.
كما تشمل هذه المبادرات جائزة المبتكرين الصاعدين (RIA) التي تدعم الأبحاث التطبيقية ذات الأولوية الوطنية وتوفر منصة عالمية لعرض أفكار المبتكرين الشباب إضافة إلى شراكات نقل المعرفة (KTP) حيث تعزز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي لضمان انتقال المعرفة بشكل فعال.
و تعكس كل هذه الجهود التزام مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار بتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، وبناء بيئة متكاملة للبحث والابتكار تدفع عجلة التنويع الاقتصادي، وترسخ أسس اقتصاد معرفي متين ومزدهر.
وفي هذا الإطار، تأتي قمة الابتكار المؤسسي لتكمل جهود المجلس، حيث تجمع نخبة من القادة والمبتكرين لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه عالم الأعمال، وتوفر تجربة تواصل تمتد ليوم كامل، تتضمن جلسات تدريبية متقدمة للتفاعل مع رواد يشكلون ملامح مستقبل قطاع الأعمال في القرن الحادي والعشرين.
أما قمة الويب، فتُعد واحدة من أبرز الفعاليات العالمية في مجال التكنولوجيا والابتكار إذ تمثل نسخة قطر الحدث الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتهدف إلى ترسيخ دولة قطر كمركز عالمي للابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز مكانتها كمنصة تجمع الاستثمار العالمي والتكنولوجيا المتقدمة، والتعاون بين المؤسسات الدولية والمحلية.
وفيما يتعلق بأبرز الإنجازات التي حققها مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، أوضح المهندس عمر علي الأنصاري الأمين العام لمجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار أن المجلس ومنذ عام 2018 اضطلع بدور محوري في تحويل الأفكار والمشاريع البحثية المبتكرة إلى حلول عملية ومستدامة تهدف إلى الارتقاء بجودة حياة الأفراد وحماية البيئة.
و أشار إلى أن من بين الإنجازات التي تحققت، تنمية مجتمعات الابتكار وترسيخ التوجه الوطني، إذ نجح المجلس من خلال هذا المجال الحيوي في بناء شبكة فاعلة ومترابطة، تضم أكثر من 760 عضوا مسجلا ضمن مجتمعاته عن طريق منصة منارة الابتكار.
وبالتوازي مع هذه الجهود، التزم المجلس أيضا بـتطوير استراتيجية وطنية شاملة لضمان أن يكون الابتكار متسقا مع الأهداف الوطنية من خلال مشاركة أكثر من 90 منظمة وجهة ومركزا بحثيا في عملية تحديث الاستراتيجية، بالإضافة إلى إجراء أكثر من 30 استشارة خارجية مع مختلف القطاعات الحكومية والصناعية والأكاديمية، لضمان الشمولية والتكامل.
ولتعزيز هذا التوجه، ذكر أن المجلس نظم ورشة عمل متخصصة لاستشراف مستقبل الذكاء الاصطناعي، بمشاركة فاعلة لأكثر من 40 منظمة، مما يعكس حرص المجلس على بناء توافق وطني حول الأولويات البحثية والابتكارية.
وبجانب هذه الجهود، واصل المجلس العمل على تنمية مواهب البحث والتطوير والابتكار فعلى صعيد بناء القدرات الوطنية، أولى المجلس اهتماما بالغا بتنمية المواهب الشابة والمهنية، فقد استقبل المجلس أكثر من 560 طلبا ضمن برامج دعم الطلاب، وتم تقديم التكريم لأكثر من 130 مشروعا وطالبا متميزا.
وأضاف في هذا السياق: شهدت برامج التدريب المتخصصة مثل Government Innovation Leadership Program وCorporate Innovation Leadership Program وبرامج تدريب الشركات الصغيرة والمتوسطة مشاركة أكثر من 400 فرد، مما يعكس توسع نطاق برامجنا في هذا المجال.
وأوضح أنه في إطار دعم الابتكار الطلابي، فقد استقطب المجلس عبر معرض NSRIE 2025 أكثر من 1,500 طالب، حيث قاموا بعرض 798 مشروعا مبتكرا من 137 مدرسة، بينما شارك 200 طالب من 40 مدرسة في برنامج FameLab، مشيرا إلى أنه في العام الماضي تم اختيار مشاريع طلابية متميزة لتمثيل دولة قطر في مسابقتي ISEF وITEX 2026 الدوليتين.
وبجانب جهود تعزيز البيئة الداعمة للبحوث والابتكار وحماية المخرجات البحثية، أشار الأنصاري، إلى قيام المجلس بعدة خطوات استراتيجية في هذا المجال فقد تم تأسيس أول عيادة لإدارة الملكية الفكرية للشركات الصغيرة والمتوسطة في قطر بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، مما وفر دعما حيويا للشركات الناشئة والمبتكرين.
ولفت إلى أنه تماشيا مع جهود بناء القدرات المحلية، نجح برنامج "ممكّن" في تدريب واعتماد أكثر من 40 مسؤولاً ومديرا للملكية الفكرية، مما يعزز الخبرات الوطنية المتخصصة في هذا المجال الاستراتيجي.
واختتم المهندس عمر علي الأنصاري الأمين العام لمجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار في حوار مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، باستعراض الخطط والأهداف التي يعمل المجلس على تحقيقها محليا ودوليا.
وأشار إلى دعم المجلس لجميع القطاعات الاقتصادية بدولة قطر وفقا لأولوياته المحددة بدقة، وهي الصحة، والأمن الغذائي، والطاقة، والاستدامة البيئية، والذكاء الاصطناعي، والاتصالات المستقبلية، مؤكدا أن مهمة المجلس على المستوى المحلي تتمثل في أن لا تبقى الأبحاث بلا تطبيق على أرض الواقع حيث يعمل على تضييق الفجوة بين المبتكرين واحتياجات المجتمع والتحديات القائمة، لتمكين تحويل اكتشافاتهم إلى صناعات وحلول عملية يلمسها الجميع، مع الاستثمار المستمر في العقول والمواهب الوطنية.
أما على المستوى الدولي، فيسعى المجلس إلى تعزيز التعاون البحثي مع مؤسسات وشركاء عالميين، وجذب المواهب والاستثمارات، وترسيخ حضور قطر في المشهد البحثي الدولي، عبر شراكات استراتيجية ومبادرات عالمية، بهدف تصدير المعرفة لتكون لقطر البصمة المؤثرة في خارطة الابتكار والتطوير الدولية.
وبحسب المهتمين بالمجالات الرقمية والبحثية، فإن الشراكة الاستراتيجية بين مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار وقمة الويب قطر 2026، تشكل منصة قوية لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال في قطر، وتساهم في وضع الدولة على خريطة الفاعلين الرئيسيين في مجال التكنولوجيا والبحث العلمي على المستوى العالمي، كما أنها تمكن المؤسسات والباحثين المحليين من الاندماج في الشبكات الدولية والاستفادة من التعاون في مشاريع بحث وتطوير عبر الحدود.
English
Français
Deutsch
Español