تحقيق أممي يكشف عن ارتكاب "الدعم السريع" إبادة جماعية ضد مجتمعات الفاشر
جنيف في 19 فبراير /قنا/ كشف تقرير أممي عن ارتكاب قوات الدعم السريع حملة تدمير تحمل سمات "إبادة جماعية" ضد مجتمعات غير عربية أثناء سيطرتها على مدينة الفاشر وما حولها غربي السودان أواخر شهر أكتوبر الماضي.
ووثق التقرير، الذي قامت به البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان وقدمت نتائجه إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة تحت عنوان "سمات الإبادة الجماعية في الفاشر ونُشرت نتائجه اليوم، وقوع "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" من قبل قوات الدعم السريع أثناء سيطرتها على الفاشر وما حولها بولاية شمال دارفور، لافتة إلى أن الأدلة تشير إلى "ارتكاب ثلاثة أفعال إبادة جماعية على الأقل".
وخلص التقرير إلى أن نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه قوات الدعم السريع في أعمال القتل المستهدفة عرقيا والعنف والتدمير والتصريحات العلنية التي تدعو بشكل صريح إلى إبادة المجتمعات غير العربية وخاصة قبيلتي "الزغاوة" و"الفور"، موضحة أنه جرى التخطيط للسيطرة على الفاشر وما حولها بعناية، حيث سبقها حصار دام 18 شهرا أضعف بشكل منهجي السكان المستهدفين عبر التجويع والحرمان والصدمات والاحتجاز.
ونوه إلى أن سكان المدينة كانوا منهكين جسديا ويعانون من سوء التغذية وغير قادرين على الفرار، ما تركهم بلا قوة أمام العنف الشديد الذي أعقب ذلك من قوات الدعم السريع، مؤكدا مقتل واختفاء آلاف الأشخاص أثناء ثلاثة أيام من الرعب المطلق.
وقال محمد شاندي عثمان رئيس البعثة الأممية، في تصريحات، "إن نطاق وتنسيق العملية وتأييدها العلني من كبار قادة قوات الدعم السريع، يظهر أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن عشوائية، بل جزءا من عملية منظمة ومخطط لها تحمل السمات المميزة للإبادة الجماعية"، لافتا إلى أن محاسبة مرتكبي هذه الجرائم يفرض على جميع مستويات السلطة، وحيثما تشير الأدلة إلى وقوع إبادة جماعية، يقع على عاتق المجتمع الدولي التزام أكبر بالمنع والحماية وضمان تحقيق العدالة.
البعثة شددت على الحاجة الماسة لحماية المدنيين أكثر من أي وقت مضى مع امتداد الصراع إلى منطقة كردفان جنوبي السودان، مشيرة إلى أن خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية لا يزال قائما وخطيرا، في ظل غياب إجراءات وقائية ومساءلة فعالة.
وتتفاقم المعاناة الإنسانية بالسودان جراء استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.
English
Français
Deutsch
Español