الرئيس التنفيذي لوكالة الأنباء الألمانية لـ"قنا": افتتاح مكتب "د ب أ" في المدينة الإعلامية يجسد تنامي الشراكة الإستراتيجية مع قطر والمنطقة
الدوحة في 08 نوفمبر /قنا/ أكد السيد بيتر كروبتش الرئيس التنفيذي لوكالة الأنباء الألمانية "د ب أ"، أن افتتاح المكتب الجديد للوكالة في المدينة الإعلامية قطر، يجسد الشراكة الإستراتيجية المتنامية والأهمية الكبرى التي توليها ألمانيا لدولة قطر وعموم منطقة الخليج، لافتا إلى أن تعزيز هذه الروابط والعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، جعل من الطبيعي مواكبة هذه الديناميكية بتواجد إعلامي مباشر في قلب الحدث.
وقال سعادته، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، عشية افتتاح مقر وكالة الأنباء الألمانية بالمدينة الإعلامية قطر، إن العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا ودول الخليج، بما فيها دولة قطر، شهدت نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفع الوكالة إلى مواكبة هذه الديناميكيات من خلال تعزيز وجودها الميداني وتوسيع نطاق تغطيتها للأحداث والتطورات الإقليمية.
وأشاد بالمرافق والبنية التحتية التي توفرها المدينة الإعلامية قطر، واصفا إياها بأنها حديثة ومتطورة وتلبي احتياجات العمل الصحفي، كما نوه بأهمية موقعها في قلب العاصمة، بما يتيح للصحفيين التواصل المباشر مع المجتمع ومصادر الأخبار.
وأوضح أن الوكالة بدأت أنشطتها في المنطقة قبل نحو عام، وتسعى خلال المرحلة المقبلة إلى تعزيز قدرات صحافييها على المشاركة في تغطية الفعاليات الكبرى ومتابعة مختلف التطورات السياسية والاقتصادية والثقافية، ونقل أخبار المنطقة إلى جمهورها وشركائها باللغات الألمانية والإنجليزية والعربية.
وفي سياق متصل، أعرب الرئيس التنفيذي لوكالة الأنباء الألمانية، عن ارتياحه للتعاون القائم مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، مؤكدا أن التدريب الإعلامي يمثل إحدى الخطوات المقبلة لتطوير هذا التعاون وتعزيزه، بعد مباحثات وصفها بالمثمرة خلال زيارة وفد من "قنا" إلى المقر الرئيسي للوكالة في العاصمة الألمانية برلين.
وأشار إلى أن الخدمة الإخبارية العربية للوكالة، تكتسب أهمية متزايدة بالنظر إلى مكانة المنطقة، موضحا أنها خدمة عالمية تتعاون من خلالها الوكالة مع مؤسسات إعلامية عديدة، من بينها وكالة أسوشيتد برس، وأن وجود صحفيين على الأرض في منطقة الخليج من شأنه أن يسهم في تقديم تغطية أكثر حيوية وفاعلية لأحداثها.
وفي تقييمه للمشهد الإعلامي في دولة قطر، قال إنه يشهد حراكا وتطورا مستمرين، معتبرا أن وجود مؤسسات إعلامية من جنسيات وتخصصات مختلفة في المدينة الإعلامية قطر، من شأنه أن يوفر حافز لتبادل الخبرات والتجارب، ويعزز فرص التطور أمام المؤسسات الإعلامية القطرية والدولية.
وأضاف أن استراتيجية الوكالة تقوم على شبكة من المكاتب الإقليمية والمراسلين في أكثر من 80 دولة خارج ألمانيا، بما يتيح لها مواكبة التحولات السياسية والاقتصادية وتوجيه مواردها إلى الأسواق التي تشهد طلبا متزايدا على التغطية الإخبارية، لافتا إلى تنامي الروابط الاقتصادية بين أوروبا، ولا سيما ألمانيا، ودول الخليج.
وحول توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، أفاد الرئيس التنفيذي لوكالة الأنباء الألمانية في حواره لـ"قنا"، بأن هذه التكنولوجيا تمثل أحد أكبر التحولات التي يشهدها القطاع الصحفي، وستؤثر في مختلف مجالات عمل وكالات الأنباء، لكنه شدد على أن الصحفي سيظل حاضرا في بداية إنتاج القصة الإخبارية ونهايتها، وأن مسؤولية الموثوقية والدقة ستبقى في يد الإنسان.
وبين أن وكالة "د ب أ"، تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة مساعدة تتيح الوصول إلى المعلومات بسرعة أكبر وربط البيانات بكفاءة أعلى، مشيرا إلى أنها كانت من أوائل المؤسسات الإعلامية التي وفرت لعملائها أداة تفاعلية تتيح طرح الأسئلة بلغة طبيعية والحصول على إجابات تستند إلى المعلومات الموثوقة التي توفرها الوكالة.
ونوه بأن قيمة المؤسسات الصحفية لا تقتصر على تقديم المعلومات، بل تشمل أيضا توفير الثقة، معتبرا أن هذه الثقة مصدرها العمل البشري والالتزام بالمعايير المهنية.
وفيما يتعلق بمواجهة المعلومات المضللة، ذكر أن الوكالة أنشأت خلال عامي 2016 و2017، قسما متخصصا للتحقق من المعلومات وتقصي الحقائق، أصبح منذ ذلك الحين من أسرع أقسامها نموا، موضحا أن التقييم البشري يظل أساس عملية التحقق، رغم الدور المساند للتكنولوجيا في كشف التلاعب بالمحتوى، ومن ذلك استخدام أدوات البحث العكسي عن الصور للتأكد من مصدرها وسياق استخدامها.
ورأى أن برامج تدريب الصحفيين المحليين والإقليميين تمثل أحد الأهداف التي تسعى الوكالة إلى تحقيقها بالتعاون مع المدينة الإعلامية قطر ووكالة الأنباء القطرية، مؤكدا إيمانه بقدرات ومواهب الصحفيين الشباب في دولة قطر، وتطلعه إلى الاستفادة منها وتطويرها من خلال برامج تدريبية مشتركة.
وبشأن مستقبل نموذج أعمال وكالات الأنباء في ظل التحولات الرقمية، أفاد بأن الإعلام التقليدي لن يختفي، بل سيتكامل مع أشكال جديدة من العمل الصحفي، متوقعا ظهور أنماط جديدة من العملاء تشمل الأفراد والمؤسسات، والمستخدمين الذين يعتمدون على وكلاء الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، وصولا إلى الأنظمة الذكية التي ستستهلك المحتوى الإخباري بصورة مباشرة.
وأضاف أن الوكالة تتوقع إتاحة قواعد بياناتها الموثوقة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، بما يمكنهم من الوصول إلى المعلومات ذات الصلة باحتياجات المستخدمين وتقديمها في الوقت المناسب، مشيرا إلى أن هذه التحولات ستفتح أسواقا جديدة أمام المؤسسات الإخبارية، ولا سيما في أوساط الشركات وصناع القرار الذين يعتمدون على المعلومات الموثوقة والمحايدة والمستقلة في اتخاذ قراراتهم.
وشدد السيد بيتر كروبتش الرئيس التنفيذي لوكالة الأنباء الألمانية "د ب أ"، في ختام حواره الخاص لـ"قنا"، على أن استمرار تقديم المعلومات الدقيقة والمستقلة، سيظل عاملا أساسيا في تعزيز استدامة المؤسسات الإخبارية وتطوير فرص أعمالها في البيئة الرقمية المتغيرة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو