دولة قطر تؤكد أن نجاح الالتزامات الإنسانية يُقاس بالفارق الذي تحدثه في حياة المتضررين من النزاعات
جنيف في 04 نوفمبر /قنا/ أكدت دولة قطر أن نجاح الالتزامات الإنسانية يُقاس بالفارق الذي تحدثه في حياة المتضررين من النزاعات، مشددة على أهمية تحويل الالتزامات الإنسانية المُبرمة أثناء الوساطة ووقف إطلاق النار إلى تحسينات حقيقية في حياة المتضررين من النزاعات.
جاء ذلك في بيان دولة قطر، الذي ألقاه السيد عبدالعزيز محمد المنصوري سكرتير ثاني بالوفد الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف اليوم خلال الحوار العالمي بشأن القانون الدولي الإنساني المنعقد بجنيف، ونظمته الحكومة السويسرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر لعرض نتائج المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني واستكشاف السبل الكفيلة بتحويلها إلى إجراءات ملموسة.
وأكد المنصوري أن قيمة الوساطة تكمن في ضمان تنفيذ التدابير المتفق عليها على أرض الواقع بما يسهم في حماية المدنيين وتعزيز آفاق السلام المستدام، معتبرا أن القانون الدولي الإنساني يطبق بغض النظر عما إذا كانت الأطراف المتحاربة قد توصلت إلى اتفاق بينها أم لا.
وأوضح أن الالتزامات الإنسانية المُبرمة أثناء الوساطة أو مفاوضات وقف إطلاق النار يمكن أن تسهم في وضع التزامات القانون الدولي الإنساني موضع التنفيذ، وتحديد خطوات ملموسة لحماية المدنيين وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية والاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة.
وشدد على أهمية أن تكون الالتزامات الإنسانية واضحة وعملية، وأن يتفق الأطراف على إجراءات محدّدة وعلى الجهة المسؤولة عن تنفيذها والإطار الزمني اللازم لذلك بما يتيح رصد التقدم المحرز وتحديد التحديات في وقت مبكر، وعلى ضرورة استمرار التواصل بين الوسطاء والأطراف والمنظمات الإنسانية والجهات المسؤولة عن التنفيذ والوسطاء المحايدين، مع احترام ولاياتهم ومبادئهم.
وقال المنصوري، مستنداً إلى تجربة دولة قطر باعتبارها دولة منخرطة في الوساطة في النزاعات منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، "إن الوساطة لا تنتهي عند توقيع الاتفاق، وإن الاستمرار في الانخراط وبناء الثقة والاستعداد للتغلب على التحديات حال ظهورها تظل جوانب بالغة الأهمية"، منوها إلى إمكانية مساعدة المعلومات الواردة من المنظمات الإنسانية والجهات العاملة على الأرض إلى جانب ملاحظات المجتمعات المتضررة، على فهم مدى إسهام الالتزامات في تحسين حماية المدنيين ورفاههم.
وأكد أن المساءلة تشكل عنصرا مهما في بناء سلام مستدام، وأن السلام الدائم يتطلب معالجة المظالم والأضرار الناجمة عن النزاع واتخاذ خطوات جوهرية لمنع الانتهاكات، مشيراً إلى أن معالجة هذه القضايا بالطريقة المناسبة يمكن أن تسهم في بناء الثقة في عملية السلام والاعتراف بمعاناة المجتمعات المتضررة وتعزيز شرعية اتفاق السلام ومتانته.
ولفت المنصوري، في هذا الصدد، إلى القرار الذي قدّمته دولة قطر، بالتعاون مع كوستاريكا، إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته الستين في أكتوبر 2025 تحت عنوان "تعزيز وحماية حقوق الإنسان للنساء والأطفال في حالات النزاع وما بعد النزاع: ضمان العدالة وسبل الانتصاف وجبر الضرر للضحايا"، مبينا أن القرار اعتُمد بتوافق الآراء، وانضمت إلى رعايته 70 دولة.
وذكر أن من أبرز مخرجات هذا القرار دعوة الدول إلى تعزيز المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني المرتكبة أثناء النزاع عبر أنظمة العدالة الوطنية، وعند الاقتضاء عبر أنظمة العدالة الانتقالية وآليات العدالة الدولية، وإلى اعتماد إجراءات تشريعية وإدارية فعالة في هذا الصدد وغيرها من التدابير المناسبة التي توفر سبل وصول عادلة وفعالة وسريعة إلى العدالة، مجددا التأكيد على أن مصداقية الوساطة لا تتوقف على إجلاس الأطراف إلى طاولة المفاوضات فحسب، بل على مساعدتها على الوفاء بما اتفقت عليه.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو