اختتام مؤتمر اليونسكو الخامس بالتأكيد على تعزيز التعاون وتطوير منظومات التعليم العالي بالدول العربية
الدوحة في 03 نوفمبر /قنا/ اختتم مؤتمراليونسكو الخامس للتعليم العالي في الدول العربية أعماله اليوم بالتأكيد على أهمية مواصلة الحوار والتعاون بين مختلف الشركاء والجهات المعنية لتطوير منظومات التعليم العالي في المنطقة العربية، ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع على المستويين الإقليمي والدولي.
وخرج المؤتمر، الذي نظمته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، بعدد من التوصيات، من أبرزها تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لبناء فضاء مشترك للتعليم العالي في المنطقة العربية، إضافة إلى إنشاء منظومة متكاملة وموثوقة للاعتراف بالمؤهلات الأكاديمية، ومواكبة التحول الرقمي وتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتعزيز قدرة المتعلمين ونظم الدعم على الصمود في مواجهة الأزمات، ودعم البحث العلمي وتمكين أعضاء هيئات التدريس والباحثين.
وناقش المؤتمر، الذي أقيم على مدى يومين تحت شعار "المشهد الجديد للتعلم في التعليم العالي بالدول العربية"، عددا من القضايا الحيوية ذات الصلة بمستقبل التعليم العالي، كما استعرض أبرز التحولات التي يشهدها قطاع التعليم العالي والاتجاهات الرئيسة التي ترسم ملامحه المستقبلية في المنطقة العربية.
وشهدت الجلسة الأولى، التي جاءت بعنوان "الالتزام المؤسسي العربي الإقليمي المشترك أساس جماعي للنهوض بالتعليم العالي" وأدارها الدكتور حارب الجابري وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم العالي، استعراض الدكتور برهان شقرون، مدير إدارة السياسات ونظم التعلم مدى الحياة بقطاع التعليم في اليونسكو، لأبرز الاتجاهات العالمية في التعليم العالي وأولويات تطويره في المنطقة العربية، بما يشمل ضمان الجودة والحوكمة والتحول الرقمي وتنقل الطلبة والباحثين.
كما تناول سعادة الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، التحديات المرتبطة بتباين الأنظمة الأكاديمية وضعف التنسيق البحثي ومحدودية التبادل الأكاديمي، مؤكدا أهمية بناء رؤية عربية مشتركة لتعزيز جودة التعليم العالي وتنافسيته.
وشارك في الجلسة الدكتور كوانتيش يرغالييف ممثلا عن منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، حيث أكد أهمية التعاون بين الجامعات وتبادل الخبرات والمعارف، فيما ناقش المشاركون آليات التمويل المستدام وحشد الموارد لضمان استمرارية التعليم العالي، لا سيما في الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات.
أما الجلسة الثانية، التي حملت عنوان "رسم ملامح مستقبل التعليم العالي في المنطقة العربية: من الاعتراف إلى التحول"، وأدارها الدكتور طارق السندي، الأمين العام للشبكة العربية لضمان جودة التعليم، فقد شهدت إطلاق النسخة العربية من خارطة طريق اليونسكو "تحويل التعليم العالي: طموح عالمي، إنجاز مشترك".
واستعرض الدكتور برهان شقرون الاتفاقية العربية المنقحة للاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهاداته ودرجاته العلمية، وأهدافها الرامية إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين أنظمة التعليم العالي وتيسير الحراك الأكاديمي.
كما قدمت الشيخة الدكتورة نائلة بنت أحمد آل ثاني، الخبير الأكاديمي الأول باللجنة الوطنية للمؤهلات والاعتماد الأكاديمي، عرضا حول تجربة دولة قطر في تطوير الإطار الوطني للمؤهلات، ودوره في تعزيز جودة المؤهلات الأكاديمية ومواءمتها مع المعايير الوطنية والدولية.
من جانبها، استعرضت الدكتورة ليال ربيع من الجمهورية اللبنانية التجربة اللبنانية في الاعتراف بالمؤهلات الأكاديمية، مقترحة إنشاء منصة عربية إقليمية لتبادل المعلومات وتعزيز الثقة والتكامل بين مؤسسات التعليم العالي.
كما استعرض الدكتور نواه ويبستر سوبي، رئيس قسم التعليم العالي باليونسكو في باريس، أبرز مرتكزات خارطة الطريق التي تؤكد أهمية العدالة وتكافؤ الفرص والحرية الأكاديمية والتفكير النقدي والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي والاستدامة.
وفي الجلسة الثالثة، التي عقدت بعنوان "التعليم العالي والبحث العلمي والربط بين الغايتين 4.3 و9.5 من أهداف التنمية المستدامة" وأدارها السيد صلاح خالد، مدير مكتب اليونسكو الإقليمي بالدوحة، ناقش المشاركون دور البيانات والسياسات القائمة على الأدلة وأهمية منظومات البحث الوطنية والشراكات البحثية في توسيع فرص الالتحاق بالتعليم العالي وتعزيز الابتكار وتحقيق التنمية المستدامة.
أما الجلسة الرابعة، التي جاءت بعنوان "التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في التعليم العالي" وأدارها الدكتور شاكر الأشول، مدير أكاديمية قطر للقادة في مؤسسة قطر، فقد تناولت الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في التدريس والتعلم والبحث العلمي والحوكمة المؤسسية، مع التركيز على الجوانب الأخلاقية والكفاءات الرقمية وضمان الجودة والشمول.
واستهلت الجلسة بمداخلة افتتاحية قدمها الدكتور برهان شقرون، استعرض خلالها توجهات اليونسكو بشأن الذكاء الاصطناعي لصانعي السياسات وإطار الكفاءات المعتمد في هذا المجال.
وفي الجلسة الخامسة، التي حملت عنوان "تعزيز صحة ورفاه الطلبة الجامعيين وقدرتهم على الصمود"، ناقش المشاركون دور مؤسسات التعليم العالي في توفير بيئات داعمة للصحة النفسية والاجتماعية ومساندة الطلبة في مواجهة الضغوط والأزمات وتحقيق التوازن والنجاح الأكاديمي.
كما استعرضت الشيخة الدكتورة غالية عبدالرحمن آل ثاني، المدير التنفيذي لبرنامج التميز الأدائي والرقمي في مؤسسة قطر، تجربتها كطالبة دكتوراه في التعامل مع الضغوط الأكاديمية وأهمية المحافظة على الصحة النفسية ومواصلة التعلم، فيما تناولت الدكتورة ريا بنت سالم بن سعيد المنذري، عميدة شؤون الطلبة بجامعة السلطان قابوس، تجربة الجامعة في تعزيز التوازن بين الحياة الشخصية والمتطلبات الأكاديمية.
من جانبه، استعرض المهندس ربيع أبو شملة، مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، سبل استمرارية التعليم في أوقات الأزمات، مستعرضا التجربة الفلسطينية في هذا المجال.
وفي الجلسة السادسة والأخيرة، التي عقدت بعنوان "رسم ملامح سوق العمل المستقبلي" وأدارها المهندس حمد البدر، أخصائي أول تطوير مهني بمركز قطر لتنمية الوظائف، ناقش المشاركون قابلية توظيف الخريجين ومستقبل العمل، ودور ريادة الأعمال والابتكار في بناء الجامعة الريادية، إلى جانب أهمية تعزيز التعليم والتدريب التقني والمهني لمواكبة الصناعات الناشئة والتحول الرقمي.
وشكل المؤتمر منصة رفيعة المستوى للحوار وتبادل الخبرات، حيث جمع أكثر من 400 مشارك ومشاركة من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، من بينهم وفود من 19 دولة، إلى جانب رؤساء الجامعات والأكاديميين والباحثين والممارسين والخبراء وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو