رفض أممي ودولي للعقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية ومطالبات بحمايتها
نيويورك في 09 أكتوبر /قنا/ أعربت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول عدة اليوم عن رفضها للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة دعمها لاستقلالية المحكمة، ومحذرة من تداعيات هذه الإجراءات على العدالة الجنائية الدولية ومبدأ المساءلة.
وأدان أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة إعلان الولايات المتحدة فرض العقوبات، مجددا دعمه الثابت لاستقلال المحكمة ومسؤوليها.
وقال غوتيريش، في بيان منسوب إلى المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك: "إن القرار يمثل ضربة خطيرة لمساعينا الجماعية لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكل المحكمة الجنائية الدولية ركيزة أساسية لها".
وأعرب عن قلقه العميق إزاء الأثر المتوقع لهذه الإجراءات على المحكمة ككل، ولا سيما قدرتها على مواصلة أداء مهامها، بما في ذلك الحالات التي أحالها إليها مجلس الأمن والدول الأطراف في نظام روما الأساسي.
وشدد على أن مساءلة مرتكبي الجرائم الدولية وتحقيق العدالة للضحايا يمثلان جوهر الالتزام العالمي بالسلام والأمن وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، داعيا جميع الدول إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
كما أكد استمرار التزام الأمم المتحدة بالتعاون مع المحكمة وفقا لاتفاقية العلاقة بينهما، التي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 سبتمبر عام 2004.
من جانبه، وصف فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان العقوبات الأمريكية بأنها "غير مقبولة"، داعيا إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المحكمة.
وحذر تورك في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، من السماح لهذه التدابير بإحداث أثر رادع لدى العاملين لصالح المحكمة أو المتعاونين معها في السعي إلى تحقيق العدالة.
وحث المسؤول الأممي الدول التي لم تنضم إلى المحكمة على احترام استقلالها وعملها، داعيا إلى رفع جميع العقوبات المفروضة عليها وعلى موظفيها.
وفي السياق ذاته، أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه البالغ لإعلان الولايات المتحدة عزمها فرض عقوبات على المحكمة، مؤكدا أنه سيعمل عن كثب معها لضمان استمرارها في أداء عملها بفاعلية.
وجاء في بيان للمفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بمواصلة العمل مع الدول الـ125 المنضمة إلى المعاهدة المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، لصون استقلال المحكمة وضمان استمرارها في أداء مهامها.
وأشار البيان إلى استعداد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ أي تدابير ضرورية لتمكين المحكمة من مواصلة التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وملاحقة مرتكبيها قضائيا.
وفي بيان مشترك، أكد وزراء خارجية كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة دعمهم الثابت لاستقلال المحكمة الجنائية الدولية وحيادها ونزاهتها.
وأعربوا عن أسفهم الشديد ومعارضتهم القوية لإعلان الولايات المتحدة فرض العقوبات عليها، منوهين بالجهود التي بذلتها المحكمة للاستعداد لهذه التدابير، بما يتيح لها مواصلة أداء ولايتها بموجب نظام روما الأساسي.
وحذروا من أن دخول العقوبات حيز التنفيذ سيكون له تأثير كبير على عمل المحكمة وموظفيها المتفانين وأسرهم، مشددين على مواصلة العمل لدعم المحكمة وصون النظام الدولي القائم على القواعد وتعزيز المساءلة.
وأكد الوزراء استمرار وحدتهم في دعم المحكمة، والتزامهم بالانخراط في حوار بناء وشامل مع الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي، في إطار الاستعداد لاجتماع جمعية الدول الأطراف المقرر عقده في ديسمبر المقبل.
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية السويسرية، في بيان لها، عن رفضها للعقوبات والتهديدات التي تمس استقلال المحكمة الجنائية الدولية وقدرتها على أداء مهامها، مؤكدة دورها في مكافحة الإفلات من العقاب.
بدوره، أعرب إسبن بارث إيدي وزير الخارجية النرويجي، في بيان صادر عن الوزارة، عن قلقه من تداعيات العقوبات، مؤكدا العمل مع دول تتبنى الموقف نفسه لدعم المحكمة وحمايتها والحيلولة دون دخول العقوبات حيز التنفيذ.
وفي بلجيكا، أدانت وزارة الخارجية العقوبات، فيما قال ماكسيم بريفو وزير الخارجية، في منشور على منصة "إكس"، إن شل عمل المحكمة يحرم الضحايا من العدالة، داعيا إلى تفعيل "قانون التعطيل" الأوروبي لحمايتها.
كما أعربت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان لها، عن أسفها للعقوبات، مجددة دعم مدريد للمحكمة في مكافحة الإفلات من العقاب والدفاع عن الضحايا وصون النظام الدولي القائم على القواعد.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت، في وقت سابق من اليوم، عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بعد ساعات من إعلان فوز القاضية الجنوب إفريقية السابقة بالمحكمة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026.
ومنحت وزارة الخزانة الأمريكية مهلة سماح أولية مدتها ستة أشهر لإنهاء بعض التعاملات مع المحكمة، وأصدرت أربعة تراخيص عامة تسمح بمعاملات محددة تتعلق بالاتصالات وبرمجيات المؤسسات ومدفوعات المعاشات التقاعدية وبعض المعاملات الأخرى.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو