دولة قطر تطلق أعمال "حوار الدوحة الثاني بشأن تنقل العمالة" في تنزانيا
دار السلام في 06 أكتوبر /قنا/ أطلقت دولة قطر، أعمال "حوار الدوحة الثاني بشأن تنقل العمالة"، الذي استضافته مدينة دار السلام في جمهورية تنزانيا المتحدة، يومي 5 و6 أكتوبر الجاري، تحت عنوان "من الالتزام إلى العمل: النهوض بتنقل العمالة العادل والمستدام بين إفريقيا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية".
وانعقدت النسخة الثانية من الحوار، بحضور فخامة الدكتور حسين علي مويني رئيس زنجبار، ممثلاً لفخامة الرئيسة الدكتورة سامية صولوحو حسن رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، ومشاركة أصحاب السعادة والمعالي وزراء العمل من أكثر 33 دولة، تشمل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودولا إفريقية وعربية، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، إلى جانب منظمة العمل الدولية، ومنظمة العمل العربية، والمنظمة الدولية للهجرة، ونخبة من الخبراء والأكاديميين وممثلي منظمات المجتمع المدني.
ورحّب سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، وزير العمل، بالمشاركين في أعمال النسخة الثانية من "حوار الدوحة بشأن تنقّل العمالة"، معرباً عن خالص شكره وتقديره لجمهورية تنزانيا المتحدة، قيادةً وحكومةً وشعباً، على استضافة الحوار، مثمناً جهود مفوضية الاتحاد الإفريقي الشريكة في إطلاقه، والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل بدول الخليج، ومنظمة العمل الدولية، والمنظمة الدولية للهجرة، وجميع الشركاء، في الإعداد لأعمال هذه الدورة.
وقال سعادته في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى ضمن أعمال الحوار، إن "حوار الدوحة بشأن تنقّل العمالة" انطلق في مايو 2024م من مدينة الدوحة، بمشاركة وزراء العمل وممثلي الدول الإفريقية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية اللبنانية، حيث تم اعتماد "إعلان الدوحة بشأن تنقّل العمالة".
وأوضح الدكتور المري، أن الحوار يشكل منصة تشاورية تقودها الدول، وتجمع دول المنشأ والمقصد على أساس الشراكة والمسؤولية المشتركة، انطلاقًا من إدراكٍ مشترك بأن أثر تنقّل العمالة لا يقتصر على تلبية احتياجات أسواق العمل، بل يمتد إلى حياة ملايين العمال وأسرهم، وإلى جهود التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في دولنا، بما يستدعي مناقشة التحديات القائمة، وتبادل الخبرات، وتطوير حلول عملية تراعي مصالح جميع الأطراف وتحفظ حقوق العمال.
وأضاف سعادته أن الدورة الثانية من الحوار تنعقد تحت عنوان "من الالتزام إلى العمل"، تأكيداً على انتقال الحوار من مرحلة تحديد المبادئ والأولويات المشتركة إلى مرحلة تنفيذها ومتابعتها وقياس أثرها على أرض الواقع؛ سواء في تنظيم عمليات الاستقدام، أو تعزيز شفافية العقود، أو حماية الأجور، أو تطوير مسارات المهارات، أو ضمان وصول العمال إلى الحماية والإنصاف.
وأكد سعادته، أن دولة قطر تواصل تطوير منظومتها التشريعية والمؤسسية في مجال العمل، من خلال إصلاحات شملت إلغاء مأذونية الخروج، وإلغاء اشتراط شهادة عدم الممانعة لتغيير جهة العمل، وتطبيق حد أدنى غير تمييزي للأجور يشمل العاملين في المنازل، وإنشاء لجان فض المنازعات العمالية، وتأسيس صندوق دعم وتأمين العمال.
وشدد على أن تطوير التشريعات يمثل خطوة أساسية لتعزيز منظومة العمل، مشيرا إلى أن الأثر الحقيقي لهذه الإصلاحات يتحقق من خلال التطبيق الفعّال، والمتابعة المستمرة، وتعزيز التعاون بين دول المنشأ والمقصد.
وأوضح سعادة وزير العمل، أن هذه الدورة تركز على ثلاثة مجالات رئيسية، المهارات ومسارات سوق العمل؛ والاستقدام العادل والعمل اللائق والوصول إلى العدالة؛ والحماية الاجتماعية وقابلية نقل الاستحقاقات، مؤكدا أن اتفاقيات العمل الثنائية والتعاون المؤسسي، تمثل أداةً رئيسية لتحويل هذه الأولويات إلى إجراءات عملية.
وأشار سعادته، إلى أن دولة قطر تتطلع إلى تعزيز تنفيذ هذه الاتفاقيات ومراجعتها ومتابعتها، بما يراعي التشريعات الوطنية، ويحقق مصالح الدول المشاركة، ويحفظ حقوق العمال.
وأعرب سعادته، عن أمله في أن تفضي أعمال هذه الدورة إلى اعتماد إعلان متوازن وعملي، يبني على إعلان الدوحة لعام 2024م، ويحدد أولويات واضحة للتعاون والمتابعة، مع الحفاظ على الطابع التشاوري والطوعي للحوار، والاتساق مع الأطر الوطنية والإقليمية والدولية المعمول بها.
وأكد سعادته، استعداد دولة قطر، لمواصلة العمل مع جمهورية تنزانيا المتحدة ومفوضية الاتحاد الإفريقي ودول مجلس التعاون وجميع الشركاء، من أجل تنفيذ مخرجات الحوار وتحقيق أهدافه المشتركة، مجدداً شكره لجمهورية تنزانيا المتحدة، ولجميع الوفود والمنظمات والشركاء المشاركين في أعمال "حوار الدوحة الثاني بشأن تنقّل العمالة".
ولفت سعادته، إلى أن حوار الدوحة يختتم أعماله اليوم في دار السلام وقد أحرز تقدماً في تقريب وجهات النظر وتحديد مساحات التوافق، بما يدعم استمرار هذا المسار والبناء على ما تحقق، مع الحفاظ على طبيعة الحوار بوصفه عملية تشاورية طوعية غير ملزمة تقودها الدول».
ونوه سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، وزير العمل، إلى أن قيم هذا الحوار بعد اليوم، تقاس بما ينعكس على أرض الواقع من تنسيق وإجراءات تعاون مشترك، مؤكداً أن دولة قطر ستواصل مسارها الوطني في مجالات حماية الأجور، والعدالة العمالية، وشفافية الاستقدام، إلى جانب مواصلة العمل مع شركائها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأردن، ولبنان، والدول الإفريقية، والتعاون مع منظمة العمل الدولية، ودعم أمانة الحوار بما يخدم مصالح جميع الدول المشاركة.
ومن ناحيته، أكد سعادة السيد ديوس كليمنت سانغو، وزير الدولة بمكتب رئيس الوزراء لشؤون العمل والتوظيف والعلاقات في جمهورية تنزانيا المتحدة، أن انعقاد "حوار الدوحة الثاني بشأن تنقّل العمالة"، يأتي في مرحلة بات فيها تنقّل العمالة محركاً متزايد الأهمية لفرص العمل وتنمية المهارات والنمو الاقتصادي وديناميات سوق العمل والتحول الاجتماعي، مشيراً إلى أن هذا التنقّل يواجه تحديات تتعلق بالحوكمة، وعدم المواءمة بين المهارات واحتياجات الأسواق، وممارسات التوظيف الأخلاقي، وحماية الأجور، والوصول إلى العدالة، والحماية الاجتماعية، والاعتراف بالمؤهلات.
ونوه سعادته إلى أن بلاده تدرك الدور المحوري الذي تؤديه هجرة اليد العاملة في توسيع فرص العمل، وتعزيز تنمية المهارات، وتمكين مواطنينا اقتصادياً، والإسهام في تحقيق أجندة التنمية الوطنية، وذلك انسجاماً مع تطلعات "رؤية تنزانيا للتنمية 2050"، التي تضع تنمية رأس المال البشري، والعمل اللائق، والإنتاجية، والنمو الاقتصادي الشامل في صميم أجندة التنمية طويلة الأجل للبلاد.
وأوضح سعادته أن 15,241 مواطناً تنزانياً حصلوا على فرص عمل في دول الخليج خلال الفترة من عام 2022 حتى أغسطس 2026، في عدد من القطاعات والمهن، معرباً عن تقدير بلاده لحكومات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لما توفره من فرص عمل، ولما تبديه من تعاون مستمر في تعزيز تنقّل العمالة بصورة آمنة وعادلة ومحققة للمنافع المتبادلة.
وأكد تطلع تنزانيا إلى مواصلة توطيد هذه الشراكة بما يجعل تنقّل العمالة مساراً للعمل اللائق وتنمية المهارات والازدهار المشترك والتنمية المستدامة. واستعرض سعادته، عدداً من الإجراءات التي اتخذتها بلاده لتعزيز حوكمة هجرة اليد العاملة، من بينها تطوير الإطار القانوني والمؤسسي لإدارة هجرة اليد العاملة، وتنظيم وكالات التوظيف الخاصة، وإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع دول المقصد لإنشاء نظم توظيف شفافة، وتعزيز حماية العمال التنزانيين في الخارج، إلى جانب إطلاق برامج التوجيه قبل المغادرة لتوعية العمال بحقوقهم وواجباتهم.
واختتم سعادته كلمته، مؤكداً استعداد جمهورية تنزانيا المتحدة لتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية ودول مجلس التعاون الخليجي والدول الشريكة في مجالات شراكات المهارات، والتوظيف الأخلاقي، وحماية العمال المهاجرين، ومعلومات سوق العمل، والحماية الاجتماعية، واتفاقيات العمل الثنائية، وحوكمة هجرة اليد العاملة القائمة على الأدلة، لافتاً إلى أهمية الانتقال من الالتزامات إلى الأفعال، وبناء أطر تنظيمية تضمن تنقّلاً عادلاً ومستداماً، قائماً على المهارات والحقوق، بما يحقق المنافع للعمال وأصحاب العمل والاقتصادات على جانبي ممرات الهجرة.
وفي نفس السياق، ثمّن سعادة السيد محمد بن حسن العبيدلي، مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مبادرة دولة قطر ودورها الريادي في إطلاق ودعم "حوار الدوحة"، واستضافة جمهورية تنزانيا المتحدة للنسخة الثانية، مشيداً بجهود مفوضية الاتحاد الإفريقي والشركاء في إنجاح هذا المسار، وبالتعاون البنّاء الذي شهدته أعمال الأمانة الفنية للحوار، والتي ساهمت في تبادل التجارب ومناقشة القضايا المشتركة بروح من المسؤولية والرغبة في الوصول إلى نتائج عملية.
وأكد سعادته أن دول مجلس التعاون تنظر إلى الشراكة مع الدول الإفريقية باعتبارها فرصة لتعزيز تنقّل العمالة على أسس عادلة ومستدامة، من خلال تطوير المهارات، والتوظيف العادل، وحماية الأجور، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز التعاون في مجال الحماية الاجتماعية، بما يحقق مصالح الطرفين ويحفظ حقوق العمال ويعزز بيئة العمل.
وأعرب سعادته، عن تطلع دول المجلس إلى أن تُبنى المناقشات الوزارية على مخرجات اليوم الأول، وأن يصدر إعلان يحدد أولويات مشتركة وخطوات واضحة للمتابعة، مؤكداً مواصلة المكتب التنفيذي، بالتعاون مع شركائه في الأمانة الفنية للحوار، في دعم هذا المسار وترجمة مخرجات الحوار إلى تعاون ملموس بين دول الخليج وإفريقيا.
وبدوره، قال سعادة السيد عثمان فؤاد البلبيسي المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن الدورة الثانية من حوار الدوحة تشكل فرصة للبناء على ما تحقق، والانتقال بصورة حاسمة من الالتزامات إلى مرحلة التنفيذ، حيث إن موضوع الحوار "من الالتزام إلى العمل"، يُجسد جوهر المهمة المطروحة أمامنا، مشيراً إلى أن المسؤولية تتمثل في ترجمة الالتزامات التي تم التعهد بها في 2024 إلى تعاون ملموس يستجيب لأولويات أسواق العمل، ويوسع فرص التنقل النظامي، ويحقق نتائج أفضل للعمال المهاجرين والمجتمعات على حد سواء.
وأضاف أن المنظمة الدولية للهجرة تعمل مع الحكومات والشركاء على جانبي مسار التنقل بين إفريقيا ودول مجلس التعاون، وهو ما يوفر منظوراً إقليمياً متكاملاً بشأن أولويات بلدان المنشأ والمقصد؛ بدءاً من التوظيف وتنمية المهارات، وصولاً إلى الاستقدام العادل والأخلاقي، وحماية العمال، والاعتراف بالمهارات، والحوكمة المستجيبة لاحتياجات سوق العمل.
وأشار المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أن فرص التعاون بين إفريقيا ودول الخليج في مجال تنقل المهارات، تتزايد في ظل تنامي الطلب على الكفاءات في قطاعات الاقتصاد الجديد، وتوافر قاعدة شابة ومتنامية من المواهب في إفريقيا، وعلى هذا الأساس تعمل المنظمة الدولية للهجرة مع الشركاء على دعم شراكات تربط احتياجات أسواق العمل بالمهارات المتاحة، وتطوير مسارات نظامية لتنقل العمالة، بما في ذلك المبادرات المرتبطة بالمهارات الخضراء.
ولفت إلى أن العمل اللائق والاستقدام العادل وحماية حقوق العمال، تمثل عناصر أساسية لضمان استدامة مسارات التنقل، لذلك تدعم المنظمة الدولية للهجرة دول المنشأ والمقصد في تعزيز الوصول إلى المعلومات والخدمات والحماية، ومكافحة الاتجار والاستقدام غير الأخلاقي، وتحسين سبل الانتصاف.
وقال المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن إعلان الدوحة لعام 2024 وحوار الدوحة الثاني وفرا فرصة لترجمة الالتزامات إلى خطوات عملية، من خلال تطوير مسارات تنقل ملموسة، وتعزيز نظم الحماية، وتوسيع الشراكات بين إفريقيا ودول الخليج بما يحقق فوائد مشتركة للعمال وبلدان المنشأ والمقصد.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو