موسم الندوات بوزارة الثقافة يبحث العلاقة بين الذاكرة والوعي وقراءة التاريخ
الدوحة في 04 أكتوبر /قنا/ نظمت وزارة الثقافة، اليوم، ندوة بعنوان "كيف نقرأ التاريخ.. بين الذاكرة والوعي وتعدد الروايات، وذلك ضمن النسخة الخامسة من «موسم الندوات»، الذي تنظمه الوزارة بالشراكة مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وجامعة حمد بن خليفة، وجامعة لوسيل، في إطار توسيع الشراكات الثقافية والأكاديمية وتعزيز حضور المؤسسات البحثية والتعليمية في الفعاليات الثقافية.
وعقدت الندوة في مركز المنارتين بجامعة حمد بن خليفة بحضور سعادة الدكتور غانم بن مبارك العلي وكيل وزارة الثقافة، والدكتور أحمد مجاهد حسنة رئيس جامعة حمد بن خليفة، وجمع من الأكاديميين والمثقفين، وشارك فيها كل من الدكتور ناجي صبري دبلوماسي وأكاديمي عراقي، والدكتور فوزي البدوي باحث أول ومدير برنامج المعهد العالمي للبحوث الاستراتيجية بجامعة حمد بن خليفة وأدارتها الإعلامية إيمان الكعبي مدير الملتقى القطري للمؤلفين.
وسلطت الندوة الضوء على دور التاريخ بوصفه ركيزة أساسية في صياغة الوعي الإنساني وبناء الهوية الثقافية الوطنية، والانتقال من مجرد اختزان «الذاكرة» إلى ممارسة النقد والوعي الفكري، في ظل تعدد الروايات واختلاف زوايا النظر إلى الأحداث التاريخية.
وتناول الدكتور ناجي صبري المفهوم القرآني في سرد التاريخ لاستلهام العبر والدروس والتذكير بالسنن الإلهية وسنة التدافع بين البشر، مشيراً إلى أن غياب التفاصيل الدقيقة في كثير من القصص القرآني يركز على القيمة الجوهرية للقصة العابرة للزمان والمكان.
وأوضح أن التاريخ «مصنع حاضن» تتشكل فيه الهوية الثقافية الوطنية، مؤكداً ثراء التاريخ العربي والإسلامي بالوقائع والوثائق والشواهد التي يمكن الاستفادة منها في فهم الحاضر وبناء المستقبل، وأنه وعاء تتفاعل فيه الأفكار والتقاليد والدين والفنون لتشكيل الذاكرة الوطنية.
وأكد أن المصلحة الوطنية تقوم على ثلاثة أركان هي بقاء الدولة وأمنها، والتنمية والازدهار الاقتصادي، وتماسك الهوية الثقافية الوطنية، مشدداً على أن الهوية عنصر أساسي من المصلحة الوطنية، وأن اللغة «العمود الفقري» لها، محذراً من أن التفريط فيها يمثل تفريطاً في أحد أركان الهوية.
ودعا إلى تطوير مناهج تدريس التاريخ، ونقلها من التركيز على السير السياسية والنزاعات إلى الإنجاز الحضاري والفكري والمعماري، بدءاً من المرحلة الابتدائية، بما يعزز المناعة الثقافية ويبني شخصية ناقدة قادرة على فحص الروايات وتمحيصها.
واستعرض أسبقية علماء المسلمين في تأسيس المنهج النقدي، من خلال علوم الرجال والجرح والتعديل، وإسهام ابن خلدون في تأسيس علم العمران معياراً لفحص الروايات التاريخية ومقارنتها بالواقع، كما ربط التاريخ بتدريس العلاقات الدولية والدبلوماسية، مستشهداً بصلح الحديبية والمعاهدات التي عقدها ملوك مصر والعراق قديماً كنماذج للتفاوض والوساطة.
ومن جانبه، ناقش الدكتور فوزي البدوي إشكالية قراءة التحولات الدينية والفكرية في التاريخ، متوقفاً عند تجربة ابن حزم الأندلسي بوصفها نموذجاً لتحول المعرفة التاريخية إلى «ذاكرة مستعادة»، تتوقف عند لحظة معينة ولا تواصل مسار الفحص والنقد.
وأوضح أن ابن حزم بلغ مرحلة متقدمة في تأسيس النقد النصي والتاريخي للأديان، ولا سيما اليهودية، في القرن الخامس الهجري، غير أن مسار المعرفة التاريخية في الثقافة العربية الإسلامية شهد بعده تراجعاً في التحديث والمعاينة المباشرة، ما أفسح المجال أمام الذاكرة المنقولة لتحل محل المعرفة المتجددة.
ودعا إلى قراءة التاريخ والتراث من خلال الأدوات النقدية والمنهجية التي تتيح إعادة فحص الموروث في ضوء تحولات الوعي والمكتشفات الحديثة.
وشدد على ضرورة أن تتناسب هذه القراءة مع تحولات الوعي الإنساني والمكتشفات الحديثة، بما يتيح إعادة فحص المعرفة التاريخية وتجاوز الاكتفاء بذاكرة منقولة أو روايات جامدة، وصولاً إلى قراءة أكثر نقدية ووعياً للتاريخ وتعدد رواياته.
ويتواصل موسم الندوات يوم الخميس المقبل بعقد الندوة الثالثة تحت عنوان "سلطة الخوارزميات في تشكيل السرديات وبرمجة العقول".
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو