ندوة بالمعهد الدبلوماسي تسلط الضوء على دور المراكز الإسلامية في قطر وأوزبكستان في التعريف بالحضارة الإسلامية
الدوحة في 29 أكتوبر /قنا/ سلّطت ندوة نظمتها اللجنة القطرية لتحالف الحضارات، بالتعاون مع المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية، الضوء على دور المراكز الإسلامية في قطر وأوزبكستان في التعريف بالحضارة الإسلامية، وذلك في إطار التعاون الثقافي بين البلدين وجهودهما المشتركة للتعريف بالإرث الحضاري الإسلامي.
وشهدت الندوة، التي أقيمت بمقر المعهد الدبلوماسي اليوم، حضور سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة رئيس مكتبة قطر الوطنية، وسعادة السيد أشرف خوجاييف سفير جمهورية أوزبكستان لدى الدولة، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين والمسؤولين ورؤساء المؤسسات العلمية والدينية.
وأكد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، في كلمته الافتتاحية، أن دولة قطر اتخذت من الدبلوماسية الثقافية نهجا ثابتا لبناء الجسور بين الثقافات، انطلاقا من إيمانها بأن الثقافة قادرة على تحقيق ما قد تعجز عنه السياسة أحيانا، وأن الكتاب يفتح من القلوب ما لا تفتحه المفاوضات.
وقال سعادته إن مكتبة قطر الوطنية لا تنظر إلى المكتبة بوصفها خزانة للكتب فحسب، بل نافذة تطل منها الأمم بعضها على بعض، مشيرا إلى ما تضمه المكتبة التراثية من مخطوطات ومطبوعات نادرة تعكس إسهامات علماء ما وراء النهر، فضلا عن خبرتها في مجالات الحفظ والترميم والرقمنة التي يمكن توظيفها لخدمة التعاون بين دولة قطر وجمهورية أوزبكستان في التعريف بالحضارة الإسلامية.
وأشار سعادته إلى أنه بحث مع رئيس مركز الحضارة الإسلامية بجمهورية أوزبكستان آفاق التعاون المشترك، مؤكدا مواصلة العمل في مجالات صون التراث ورقمنته وتبادل المعارض والخبرات ودعم الباحثين في البلدين، إسهاما في بناء مستقبل أكثر عدلا وإنسانية.
من جانبه، أكد سعادة السفير أشرف خوجاييف، عمق ومتانة العلاقات الإستراتيجية التي تجمع بين دولة قطر وجمهورية أوزبكستان، مشيدا بالروابط التاريخية والحضارية المشتركة بين البلدين.
وتطرق سعادته إلى التطور المستمر الذي تشهده العلاقات الثنائية، موضحا أنها تقوم على المصالح المشتركة والالتزام المتبادل والتعاون البناء، ومنوها بأهمية الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين في الارتقاء بالعلاقات إلى مستويات متقدمة من الشراكة الإستراتيجية في مختلف المجالات.
كما استعرض سعادة السفير المكانة التاريخية للحضارة الإسلامية وإسهاماتها في ميادين العلوم والتعليم والفلسفة والأدب، لافتا إلى أن أوزبكستان تحتضن عددا من أبرز المراكز الحضارية التي أنجبت علماء بارزين، من بينهم الإمام البخاري والإمام الترمذي والخوارزمي وغيرهم.
وأكد سعادته أن الحفاظ على هذا الإرث الفكري لا يقتصر على استحضار التاريخ، بل يشمل الاستثمار في المستقبل وتعزيز آليات الحوار الحضاري المشترك، معربا عن أمله في أن تسهم الندوة في تعزيز التعاون الدبلوماسي والثقافي وتطوير الممارسات العملية بين البلدين.
بدوره، أكد سعادة السفير عبدالله بن أحمد السادة أمين سر اللجنة القطرية لتحالف الحضارات، أن المراكز الإسلامية في دولة قطر تؤدي دورا مهما في التعريف بالحضارة الإسلامية ونشر قيمها الإنسانية والثقافية، من خلال الأنشطة الدعوية والتعليمية وتنظيم المحاضرات والندوات والمعارض، والتعريف بتاريخ الإسلام وإسهاماته في تطوير الفنون والآداب.
وقال سعادته إن أهمية هذه المراكز تنبع من دورها في تعزيز الحوار بين الثقافات والتعريف بمبادئ الإسلام القائمة على التسامح والعدل والتكافل واحترام الإنسان، مشيرا إلى أن هذه الجهود تكتسب أهمية خاصة في ظل الانفتاح الثقافي الذي تشهده دولة قطر ووجود جاليات متعددة الجنسيات والثقافات، ما يجعل المراكز الإسلامية إحدى القنوات الفاعلة في بناء التفاهم المتبادل بين المسلمين وغير المسلمين.
من ناحيته، أكد سعادة السيد فردوس عبد الخالقوف رئيس مركز الحضارة الإسلامية بجمهورية أوزبكستان، أن العلاقات الثنائية بين دولة قطر وجمهورية أوزبكستان تشهد تطورا متواصلا يستند إلى الاحترام المتبادل والقواسم المشتركة وحرص قيادتي البلدين على تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
واستعرض سعادته جهود المركز في حفظ التراث التاريخي والعلمي وإبراز إسهامات الأئمة والعلماء المسلمين، ومن بينهم الإمام البخاري والإمام الترمذي والبيروني وغيرهم ممن تركوا بصمات بارزة في مسيرة الحضارة الإنسانية.
وأوضح أن عمل المركز يرتكز على عدد من المحاور الأساسية، تشمل حفظ ودراسة المخطوطات والوثائق التاريخية، وإنشاء قاعات عرض ومتاحف مصغرة وتوظيف التقنيات الحديثة لعرض التاريخ والأصول الحضارية، إلى جانب تعزيز التعاون العلمي والتعليمي من خلال تبادل الخبرات بين العلماء والباحثين الشباب، ومد جسور الحوار الثقافي الدولي بين المتاحف والمؤسسات الثقافية والتعليمية.
واختتمت الندوة بجلسة حوارية بعنوان "الحضارة الإسلامية: التراث الروحي العظيم لأوزبكستان وقطر" أدارها الدكتور نوزاد عبدالرحمن الهيتي، استشاري أول بوزارة الخارجية، بمشاركة كل من الدكتورة عائشة يوسف المناعي مدير مركز محمد بن حمد آل ثاني لإسهامات المسلمين في الحضارة بجامعة حمد بن خليفة، والدكتور مختار محمد مختار الباحث بمركز عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، والدكتور إلهامجون بيكميرزاييف نائب رئيس الأكاديمية الإسلامية في أوزبكستان.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو