المركز القطري للصحافة يحتضن ندوة حول الدراية الإعلامية
الدوحة في 28 أكتوبر /قنا/ نظم المركز القطري للصحافة بمقره، اليوم، بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، ندوة بعنوان: "أسبوع الدراية الإعلامية.. ما تراه ليس كل الحقيقة"، بمشاركة نخبة من المختصين، حضرها إعلاميون ومثقفون.
وناقش المشاركون أثناء الندوة التي أدارتها الإعلامية سماء الصعبي، عددا من القضايا من بينها ظاهرة التزييف العميق، والتحديات التي تفرزها التكنولوجيا الحديثة وخاصة الذكاء الاصطناعي، وكيفية تأثيرها على الأطفال، والمراهقين، والأسر، بالإضافة إلى سبل الحماية والوقاية والتعامل مع هذه المخاطر، فضلا على التعامل مع استخدام الأبناء للهواتف الذكية، وضرورة تطبيق القواعد الأسرية وضبط أوقات الاستخدام قبل الشروع في مطالبة الأطفال بالتخفيف من استخدام الأجهزة.
وفي هذا الصدد، أكد السيد صادق العماري، مدير عام المركز القطري للصحافة، على ضرورة تحرك المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة "اليونسكو"، للضغط على شركات التواصل الاجتماعي بهدف كبح ما وصفه بـ "توحش الخوارزميات" التي باتت تؤثر بعمق على منظومة القيم والأخلاق، وتشكل خطراً على مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال والشباب، لافتا إلى أن خطورة الخوارزميات الحالية لا تكمن فقط في استهدافها للأطفال، بل تتعدى ذلك لتطال الفئات الناضجة عبر إغراق منصاتهم بفيديوهات تشكك في العقائد والأخلاق وتغذي الاستقطابات السياسية والدينية، فضلاً عن حجب الأصوات المناصرة للقضايا العربية.
وأوضح أن الخوارزميات لا تعتمد في الترويج على "المصداقية" بقدر ما تعتمد على "الغرابة" وحجم التفاعل، مما يسمح بانتشار محتوى سطحي أو مسيء يحقق ملايين المشاهدات ويصل إلى الأطفال دون وجود معايير عمرية صارمة تمنع تعرضهم لمحتوى يفوق مداركهم وقدراتهم الفكرية.
من جهتها، أكدت السيدة نوف إبراهيم العبدالله، مساعد مدير إدارة التنمية الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأبناء في الفضاء الرقمي، مشددة على أهمية بناء الثقة وتعزيز الحوار بين الوالدين والأبناء، وترسيخ الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا.
وأوضحت أن حملة "أسرة واعية رقمياً"، التي أطلقتها الوزارة، تهدف إلى تمكين الأسر من حماية خصوصية أبنائها، والتصدي للتنمر والابتزاز الإلكتروني، واكتشاف المخاطر مبكراً وطلب الدعم عند الحاجة.
وأشارت إلى أن الحملة تُنفذ بمشاركة 20 جهة وطنية، ومن خلال أكثر من 120 نشاطًا توعويًا، بما يشمل ورش العمل والأدلة الإرشادية والمحتوى التثقيفي، في إطار تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام والجهات المختصة لتعزيز حماية الأبناء.
من جهته، أوضح السيد نجيب مكني، رئيس قسم الاتصال والمعلومات بمكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن، أن شعار "الدراية الإعلامية"، يعكس الأهمية الشمولية لهذا الموضوع، بحيث يمتد لكافة فئات المجتمع، من حكومات، ومنظمات ومجتمع مدني، ومؤسسات تربوية.
وأشار إلى أن مفهوم الدراية الإعلامية ليس وليد اليوم، لكنه تطور جذرياً، وأضحت ضرورة ملحة لحماية الأسر وتمكين الأجيال القادمة من مواجهة التحديات الرقمية والتنمر الإلكتروني والخطاب المتشدد، مؤكداً على أن هذه المسؤولية هي "مسؤولية مشتركة" لا تقع على عاتق جهة واحدة.
ولفت إلى أن الحظر التام ومنع التكنولوجيا عن الطفل ليس حلاً جذرياً، وأن المعادلة الصحيحة تكمن في الجمع بين الكفاءة التقنية من جهة، والمهارات والسلوك المسؤول.
بدورها، نبهت الدكتورة أميرة الخراز، استشارية الطب النفسي، على خطورة الاستخدام المفرط للمواد الرقمية، حتى لو كان المحتوى المُستهلك مفيداً أو تعليمياً، مؤكدة أن الإفراط في استخدامه يسبب "إزاحة" لجوانب الحياة الأخرى الضرورية للإنسان، معللة ذلك بأرقام مقلقة، حيث إن تقارير منظمة الصحة العالمية أشارت إلى أن 74% من الأمراض هي أمراض مزمنة (مثل السكري، والسرطان، وأمراض الضغط)، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بعوامل نمط الحياة الحديثة، كقلة النوم، وانعدام ممارسة الرياضة، والتدخين، وسوء التغذية الناتجة عن الجلوس الطويل أمام الشاشات.
ولفتت إلى معايير الاستخدام الآمن، لتقييم ما إذا كان الاستخدام ضاراً أم لا، حيث يجب النظر إلى محتوى المنصات (هل تتضمن مواد ضارة أو غير هادفة؟)، ومدى ملاءمتها لعمر المستخدم، وما إذا كانت تسبب توتراً نفسياً أو اضطرابات سلوكية.
ودعت الدكتورة أميرة، إلى تعزيز الثقة بالنفس لدى الأبناء، والتأكيد على دعم الأهل الدائم لهم مهما حدث، وعدم جعل الأبناء يعتمدون على شخص واحد داخل البيت فقط في التقنية بل نشر الوعي التقني بين جميع أفراد الأسرة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو