مركز حقوقي: سيطرة الاحتلال تطال 70 بالمئة من غزة والمساحة القابلة للسكن تتقلص لـ 15بالمئة
غزة في 28 أكتوبر /قنا/ حذر مركز حقوقي فلسطيني، من التمدد المتواصل لما يعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة، عبر نقل الكتل الإسمنتية الصفراء وتقديمها غربا باتجاه الأحياء السكنية ومناطق إيواء النازحين.
وقال مركز غزة لحقوق الانسان، في بيان له اليوم، إن هذه التحركات، التي تترافق مع القصف وإطلاق النار وتدمير المنازل واستهداف الخيام، تحوّل الخط الذي أعلن عنه ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، إلى حدّ ميداني متحرك يتقدم تدريجيا نحو المناطق المأهولة، ويعيد تشكيل الجغرافيا التي يعيش عليها الفلسطينيون في القطاع.
وأوضح، أن ما يجري لا يقتصر على تعديل مواقع الانتشار العسكري، بل يترتب عليه تقليص المساحات المتاحة للسكان وتغيير حدود الحركة والوصول إلى المنازل والأراضي ومصادر الرزق، فضلًا عن دفع العائلات إلى مغادرة أماكن إقامتها بصورة متكررة، من دون ضمانات بالحصول على مأوى بديل وآمن، مؤكدا أن اقتران هذه التحركات بالهجمات على مواقع النزوح وباستمرار القيود على إعادة الإعمار يفاقم تفكيك الحياة المدنية ويجعل العودة إلى الاستقرار أكثر صعوبة.
وأكد المركز الحقوقي توثيق جملة من الوقائع الميدانية خلال الشهر الجاري، تؤكد هذا المسار المتصاعد، مشيرا إلى أن التوسع العسكري وإقامة المواقع والسواتر وتجريف المباني والأراضي يؤدي إلى زيادة عزل المناطق المتضررة وتعقيد فرص الوصول إليها وإعادة تأهيلها.
وقال إن التقديرات المتداولة خلال أكتوبر الجاري، تشير إلى أن المساحة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية أو تفرض قيودا مشددة على الوصول إليها تزيد عن 70% من مساحة قطاع غزة، التي تبلغ نحو 365 كيلومترا مربعًا.
وشدد المركز على أن المساحة المتبقية لا تعادل المساحة الصالحة للسكن والإيواء، مبينا أنه بعد استبعاد المناطق المدمرة والركام والشوارع والأراضي الزراعية والمواقع التي تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية، تتقلص المساحة القابلة للاستخدام المدني الفعلي إلى نطاق أضيق بكثير.
وقدّر المركز أن المساحة السكنية والإيوائية القابلة للاستخدام قد لا تتجاوز نحو 15 بالمئة من إجمالي مساحة القطاع، منبها إلى أن هذا الواقع يعني أن السكان لا يواجهون فقط خطر فقدان منازلهم، بل خطر فقدان المساحة التي يمكنهم الانتقال إليها أصلًا.
وأوضح أن العائلات التي تغادر مناطق قريبة من الخط الأصفر تجد نفسها أمام مناطق مكتظة تعاني نقصًا في الخيام والمأوى والخدمات، فيما يضطر بعض النازحين إلى الانتقال ليلًا أو تغيير أماكن إقامتهم مرارًا لتجنب القصف وإطلاق النار، وتزيد كلفة كل عملية نزوح من أعبائهم الاقتصادية، بما يشمل نقل الأمتعة وشراء مستلزمات الإيواء وإعادة نصب الخيام، في وقت يعتمد فيه كثيرون على المساعدات الإنسانية ولا يملكون دخلًا ثابتًا.
وبين أن التوسع في مناطق السيطرة الإسرائيلية، يحرم السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، ويعوق حركة التنقل بين المناطق والخدمات الأساسية.
وشدد المركز الحقوقي على أن هذه القيود تضاعف آثار الدمار السابق، إذ لا تستطيع العائلات ترميم منازلها أو العودة إليها بصورة آمنة حين تكون الطرق والمباني محاطة بمناطق خطرة أو خاضعة لقيود عسكرية متغيرة. ومع استمرار تقييد إدخال مواد البناء ومستلزمات الإصلاح وإزالة الركام، تتراجع فرص توفير بدائل سكنية دائمة، ويصبح النزوح المؤقت واقعًا ممتدًا يصعب الخروج منه.
وقال إن هذه الممارسات تستوجب تقييمًا قانونيًا في ضوء الحظر الصريح للنقل القسري للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة، فالمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر النقل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، باستثناء حالات محددة تتعلق بأمن السكان أو الضرورات العسكرية القهرية، مع الالتزام بتوفير شروط الإيواء والحماية المناسبة وضمان العودة بمجرد زوال أسباب النقل. ولا يجوز استخدام الإجراءات العسكرية لفرض تغييرات ديموغرافية أو إقليمية دائمة على السكان.
وأكد المركز أن ترتيبات وقف إطلاق النار التي استندت إلى خط انتشار عسكري مؤقت لا تمنح أي طرف حق تحويله إلى حدود دائمة أو استخدامه لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للقطاع.
ودعا المركز الحقوقي، الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، إلى التحرك الفوري لوقف توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية وإلزام القوات الإسرائيلية باحترام ترتيبات الاتفاق، ومنع فرض وقائع ميدانية جديدة على حساب حقوق السكان.
وطالب بضمان حماية المدنيين ومواقع إيواء النازحين من الهجمات، وتوفير مستلزمات الإيواء الطارئ والبدائل السكنية الآمنة للعائلات التي فقدت أماكن إقامتها، ورفع القيود التي تعطل إعادة الإعمار وإزالة الركام وترميم المنازل والبنية التحتية.
وشدد على ضرورة ضمان وصول السكان إلى ممتلكاتهم وأراضيهم ومصادر رزقهم، وصون حق النازحين في العودة الآمنة والطوعية إلى أماكن إقامتهم متى زالت أسباب النزوح، محذرا من أن استمرار تحريك الخط الأصفر غربًا، بالتزامن مع تدمير مقومات الحياة وغياب البدائل الآمنة، يهدد بتحويل النزوح المتكرر إلى واقع دائم، ويقوض إمكانات استعادة الحياة المدنية في قطاع غزة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو