اختتام جولة تعريفية بجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في البرازيل
برازيليا في 28 أكتوبر /قنا/ اختتم وفد جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي جولته التعريفية في البرازيل بزيارة مدينة ريو دي جانيرو، وذلك ضمن جهود التعريف بالجائزة في أوساط المترجمين والناشرين الناطقين بالبرتغالية استعدادا لدورة عام 2027.
واستهل الوفد برنامجه في المدينة بلقاء السيدة لاورا دي بيترو المؤسس ومدير التحرير في دار تابلا للنشر، وهي دار برازيلية متخصصة في نشر الأدب العربي، صدرت عنها ترجمات لأعمال عدد من الكتاب العرب.
وتناول اللقاء تجربة الدار في انتقاء الأعمال العربية وتقديمها إلى القارئ البرازيلي وسبل التعاون مع الجائزة في الوصول إلى المترجمين الذين تتعاون معهم الدار وتشجيعهم على الترشح لدورة 2027.
وأكد أعضاء الوفد أن الناشر المتخصص يؤدي دورا حاسما في استمرار حركة الترجمة، بصفته الشخص الذي يأخذ زمام المبادرة ويراهن على العمل المترجم ويوصله إلى القراء بإتقان.
وزار الوفد المكتبة الوطنية البرازيلية، كبرى مكتبات أمريكا اللاتينية، وكان في استقباله الدكتور ماركو لوكيزي رئيس المكتبة وعضو الأكاديمية البرازيلية للآداب، حيث اطلع الوفد على أقسام المكتبة وعدد من مقتنياتها ومنها ما يتصل بالعالم العربي، إذ تحتفظ المكتبة بصور وكتب ومذكرات عاد بها الإمبراطور البرازيلي دوم بيدرو الثاني من رحلتيه إلى المشرق العربي عامي 1871 و1876، كما تضم خرائط قديمة لدولة قطر والخليج العربي.
وعقب الجولة، شهدت المكتبة ندوتين متتاليتين تحدث في الأولى الدكتور محمد الأحمري المدير العام لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي والدكتور ماركو لوكيزي رئيس المكتبة، وتناولا دور الترجمة في مد الجسور بين الثقافتين العربية والبرازيلية وإسهام المكتبات في صون الإرث الثقافي المشترك وإتاحته للقراء والباحثين.
وتحدثت الدكتورة صفاء جبران الفائزة بالجائزة عام 2019، في الندوة الثانية التي شاركت فيها عن بعد المترجمة جيميما ألفيس، واستعرضت المتحدثتان تجربتيهما في ترجمة الأدب العربي والتحديات التي تواجه نقل خصوصية النص العربي إلى لغات أخرى وأثر الجوائز المتخصصة في دعم المترجمين والتعريف بأعمالهم.
وفي إطار الاطلاع على التراث الثقافي في البرازيل، زار الوفد صالون القراءة الملكي البرتغالي، أحد أبرز الصروح الحافظة لتراث هذه اللغة خارج موطنها الأم، إذ أسسه مهاجرون برتغاليون في ريو دي جانيرو عام 1837، ويضم أكبر مجموعة من الأدب البرتغالي خارج البرتغال، ومن بين مقتنياته طبعة أولى صدرت عام 1572 من ملحمة "اللوسياد" للشاعر لويس دي كامويش، التي تعد الملحمة الوطنية للبرتغال وأحد أعمدة الأدب المكتوب بالبرتغالية.
وأتاحت الزيارة للوفد الاطلاع على عمق الموروث الأدبي للغة البرتغالية، التي يحمل معجمها مئات المفردات ذات الأصول العربية الشاهدة على قرون من التفاعل بين الثقافتين، وهو تفاعل تسعى الجائزة إلى تجديده اليوم بتشجيع الترجمة بين اللغتين وتكريم المبدعين فيها، كما شملت جولة الوفد عددا من أبرز المعالم الثقافية والسياحية في المدينة.
وتستحضر الزيارة المحطات الكبرى التي عبر خلالها التراث العربي والإسلامي إلى اللغة البرتغالية، وفي طليعتها ترجمة معاني القرآن الكريم وترجمة مقدمة ابن خلدون، وهما عملان تأسيسيان أتاحا للقارئ الناطق بالبرتغالية الوصول إلى معاني الكتاب الذي قامت عليه الحضارة العربية الإسلامية، وإلى أحد أبرز ما أنتجته هذه الحضارة في فهم التاريخ والعمران البشري.
وتبرز في هذا السياق جهود المترجم سمير الحايك في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى البرتغالية، وهي من أوائل الترجمات الكاملة التي صدرت في البرازيل وتعد الترجمة المعتمدة للقرآن بالبرتغالية إذ عمل عليها نحو عشر سنوات حتى صدرت طبعتها الأولى عام 1974، ثم توالت طبعاتها على مدى العقود التالية، لتشكل إسهاما بارزا في إتاحة معاني القرآن الكريم للقارئ الناطق بالبرتغالية.
وبالنسبة لمقدمة ابن خلدون، أحد أبرز مؤلفات الفكر الإنساني في التاريخ والاجتماع، فقد نقلها إلى البرتغالية جوزيه خوري وأنجلينا بيرينباخ خوري في ترجمة كاملة عن العربية مباشرة صدر جزؤها الأول في ساو باولو عام 1958 عن المعهد البرازيلي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو