وكيل وزارة المواصلات يفتتح النسخة الرابعة من مؤتمر سلاسل الإمداد والتوريد
الدوحة في 27 أكتوبر /قنا/ افتتح سعادة السيد محمد بن عبدالله آل إبراهيم المعاضيد، وكيل وزارة المواصلات، النسخة الرابعة من مؤتمر قطر لسلاسل الإمداد والتوريد والذي عقد اليوم بالدوحة، وذلك تحت عنوان "سلاسل الإمداد في زمن الأزمات ... من الصدمات إلى الصمود"، بمشاركة نخبة من المسؤولين وصناع القرار.
وشكل الحدث منصة مثالية لتبادل الخبرات ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد والتوريد واستعراض الحلول والتقنيات الحديثة التي تسهم في تحسين كفاءة العمليات اللوجستية وتعزيز مرونة سلاسل التوريد وضمان استمرارية تدفق السلع والخدمات في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
وخلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، قال سعادة السيد محمد بن عبدالله آل إبراهيم المعاضيد، وكيل وزارة المواصلات، إن سلاسل الإمداد لم تعد مجرد منظومة اقتصادية وتجارية، بل غدت ركيزة لأمن الدول واستقرارها وقدرتها على الصمود أمام الأزمات.
وأضاف سعادة وكيل وزارة المواصلات: "لقد قامت النظرة التقليدية لسلاسل الإمداد على تعظيم الكفاءة التشغيلية، غير أن توالي الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية والصحية أعادت رسم الأولويات، وكشفت أن المعيار الحاسم اليوم هو مرونة سلاسل الإمداد- أي قدرتها على الصمود والتكيف والتعافي".
وأوضح سعادته، أن بناء مرونة سلاسل الإمداد لم يعد خيارا مؤجلا، بل أصبح "ضرورة وطنية تفرض رؤية شاملة وإرادة تنفيذية واضحة؛ إذ لا يتحقق صمود سلاسل الإمداد بإجراء منفرد أو استجابة مؤقتة، وإنما بمنظومة وطنية متكاملة توحد جهود القطاعين العام والخاص؛ بما يحمي استمرارية الاقتصاد والخدمات، ويعزز قدرتهما على التكيف والصمود مهما تبدلت الظروف أو اشتدت الأزمات".
وأشار المعاضيد إلى أن الأزمات المتلاحقة أثبتت أن الاعتماد على مسار واحد، أو مصدر واحد، أو منفذ واحد، ليس مجرد مخاطرة تشغيلية فحسب، بل نقطة ضعف استراتيجية قد تهدد الإمداد عند أول اضطراب، مشيرا إلى أن أمن الإمداد الحقيقي ترسخه دولة تخطط مبكرا، وتنوع مورديها، وتؤمن مساراتها ومنافذها، وتحافظ على احتياطيات استراتيجية كافية من السلع ذات الأولوية.
ونوه سعادته إلى أن مرونة سلاسل الإمداد لا تبنى في قلب الأزمة، بل تصنع قبلها بالتخطيط الاستباقي، والاستعداد المبكر، والقدرة على استشراف المخاطر قبل أن تتحول إلى أزمات، مضيفا: "هذا يقتضي تنويع مصادر الإمداد ومساراته، ورفع جاهزية البنية التحتية والمخزون الاستراتيجي، وبناء منظومات متقدمة للمعلومات والإنذار المبكر لتضع أمام صانع القرار صورة واضحة، تمكنه من التحرك في الوقت المناسب قبل أن تتسع دائرة الاضطراب".
وأشار سعادة وكيل وزارة المواصلات، إلى أن صمود سلاسل الإمداد يعد مسؤولية مشتركة، حيث يعد القطاع الخاص ركيزة أساسية في منظومة الأمن الاقتصادي الوطني من خلال إدارته جانبا كبيرا من عمليات النقل والتخزين والتوزيع، وربط الأسواق بالموانئ والمنافذ ومراكز الإنتاج، وامتلاك الخبرة التشغيلية والقدرة على الابتكار والتحرك السريع، موضحا أنه لتمكين هذا الدور ولنجاح هذه الشراكة، يتطلب الأمر وضع إطار حكومي واضح يحدد الأدوار والمسؤوليات، ويسرع تبادل المعلومات واتخاذ القرار، ويرفع الجاهزية؛ لتصبح الشراكة استعدادا دائما يضمن استمرار السلع والخدمات الأساسية.
وأضاف سعادته: "مع ما يشهده هذا العالم من تحولات متسارعة، تظل الأزمات جزءا من واقعه، وقد لا نملك منع كل اضطراب أو التنبؤ بتوقيته، لكننا نملك القرار بأن نكون مستعدين له، لذلك، فإن الاستثمار في مرونة سلاسل الإمداد ليس تكلفة احترازية، بل استثمار استراتيجي في قوة الاقتصاد، وأمن الوطن، واستقرار المجتمع، وجودة حياة أفراده".
وتابع: "إذا كانت كفاءة سلاسل الإمداد تصنع النمو والتنافسية في أوقات الاستقرار، فإن مرونتها هي التي تحمي هذا النمو حين تهتز الأسواق وتتقطع المسارات"، مؤكدا أن المسؤولية المشتركة تفرض تحويل الدروس المستفادة إلى سياسات ومبادرات عملية، تتكامل فيها جهود الحكومات والقطاع الخاص، لبناء قدرة وطنية راسخة على الجاهزية والصمود.
ومن جانبه، قال سعادة السيد عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إنه في ظل ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، تشهد فيه خطوط التجارة العالمية اضطرابات متسارعة، وتراجعاً في حجم البضائع الواردة والمُصدَّرة من منطقة الخليج فإن أزمة سلاسل الإمداد والتوريد أصبحت قضية استراتيجية تمس الأمن الغذائي والاقتصادي لدول وشعوب المنطقة.
وأوضح سعادته أن تماسك سلاسل الإمداد والتجارة في قطر ودول الخليج العربي لم يعد خياراً، بل ضرورة حتمية لمواجهة التداعيات الراهنة، مشيدا بحكمة القيادة القطرية الرشيدة التي أدركت مبكراً أهمية التحوط الاستراتيجي وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
ودعا إلى مزيد من التكاتف والتعاضد الخليجي في مواجهة هذه التحديات، لافتا إلى أن العمل الخليجي المشترك كان دائماً الدرع الحصين لدول المنطقة في مواجهة الأزمات.
وأضاف سعادته: "فإنني أدعو إلى تشكيل لجنة خليجية مشتركة ضمن إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تكون مهمتها تبادل المعلومات وتنسيق المواقف والاستجابة السريعة لمعالجة الأزمات الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد.. وهذه اللجنة ستكون بمثابة غرفة عمليات خليجية تضمن التنسيق الفوري واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب".
وفي سياق متصل، قال السيد محمد بن أحمد بن طوار الكواري النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة قطر: "في الوقت الذي تمر به منطقتنا بمجموعة من التحديات الجيوسياسية غير المسبوقة، فإن سلاسل الإمداد لم تعد مجرد عمليات نقل للسلع والمواد الخام، بل أصبحت عنصراً استراتيجياً يرتبط بالأمن الاقتصادي والغذائي، واستمرارية الإنتاج، واستقرار الأسواق، وقدرة الشركات على الحفاظ على استمراريتها وتنافسيتها".
وأكد على حرص غرفة قطر على المساهمة في تعزيز منظومة سلاسل الإمداد والتوريد، والتنسيق مع الجهات المعنية واطلاعها على مرئيات القطاع الخاص، ورصد التحديات التي تواجه الشركات، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتسهيل حركة التجارة وخفض التكاليف التشغيلية.
وبين الكواري، أنه ومن خلال الأزمة الأخيرة، قامت الغرفة من خلال لجانها القطاعية بعقد سلسلة من اللقاءات الهامة مع كل قطاع للتعرف على التحديات التي تواجهه والتي كان أغلبها مرتبطا بسلاسل الإمداد والتوريد، مضيفا: "نحن في غرفة قطر نؤمن بأن القطاع الخاص شريك رئيسي في تطوير هذا القطاع، لما يمتلكه من خبرات وقدرات استثمارية وتقنية، وما يؤديه من دور محوري في الاستيراد والتصدير والتخزين والنقل والتوزيع".
وتابع: "حرصت الغرفة على توفير بيئة مشجعة للشركات تحفزها على الاستثمار في الخدمات اللوجستية، وتطوير قدراتها التشغيلية، وبناء شراكات استراتيجية مع الشركات الإقليمية والعالمية الرائدة في هذا القطاع، كما أننا نرى أن المرحلة المقبلة يجب أن يكون للتحول الرقمي والابتكار فيها دور بارز في تطوير سلاسل الإمداد والتوريد".
وأعرب الكواري عن أمله، بأن تسهم مناقشات هذا المؤتمر في الخروج بأفكار وتوصيات عملية تعزز التعاون بين مختلف الجهات المعنية، وتدعم بناء منظومة أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، وتفتح المجال أمام فرص جديدة للاستثمار والشراكات بين الشركات المحلية والدولية.
كما شهد الحدث انعقاد ثلاث جلسات نقاشية، شارك فيها ممثلون من وزارة المواصلات إلى جانب ممثلين من عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات الاكاديمية، بما في ذلك مواني قطر، وزارة البلدية، الهلال الأحمر القطري، جامعة قطر، وجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا وكلية المجتمع.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو