مسؤولون خليجيون يطرحون مبادرات لتعزيز الاستثمارات المشتركة ودعم التجارة البينية
الدوحة في 25 أكتوبر /قنا/ طرح مسؤولون خليجيون مبادرات لتعزيز التكامل الاقتصادي والاستثماري بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تشمل توحيد الاستراتيجيات الصناعية، وتوسيع الاستثمارات المشتركة، وتطوير مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وإنشاء ممرات لوجستية للصادرات، بما يدعم التجارة البينية ويفتح أسواقا جديدة أمام الشركات الخليجية.
جاء ذلك خلال جلسة "مستقبل الاستثمار في منطقة الخليج" ضمن أعمال النسخة التاسعة من المنتدى العالمي للاستثمار 2026 الذي تستضيفه دولة قطر بالشراكة مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" تحت شعار "الاستثمار في المستقبل".
وأكد سعادة الدكتور أحمد بن محمد السيد وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية بوزارة التجارة والصناعة أن تعزيز التكامل الاقتصادي والصناعي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالتوازي مع توظيف التكنولوجيا الحديثة يتيح فرصا واسعة لتطوير مشروعات مشتركة وبناء اقتصاد خليجي أكثر تنوعا وقدرة على المنافسة عالميا.
وأضاف أن الأزمات العالمية، بما فيها جائحة كوفيد-19، أظهرت أهمية الترابط بين دول المنطقة في ضمان استمرار تدفق السلع وتعزيز مرونة الاقتصادات، مشيرا إلى ما تمتلكه دول المجلس من موارد طبيعية ومواد أولية ومصادر للطاقة وقدرات مالية وبنية تحتية متقدمة وكفاءات بشرية مؤهلة.
وشدد على أهمية الانتقال من سلاسل الإمداد التقليدية إلى بناء سلاسل قيمة إقليمية متكاملة، عبر ربط الصناعات الخليجية وتوزيع مراحل الإنتاج بين الدول وفقا لمزاياها التنافسية، بما يعزز التجارة البينية ويرفع القيمة المضافة.
وأشار إلى أن القطاع الخاص يمكن أن يؤدي دورا محوريا في تطوير المشروعات المشتركة، لا سيما في الصناعات التحويلية ومراكز البيانات والحوسبة فائقة النطاق، مؤكدا أن الجمع بين التكامل الاقتصادي والتكنولوجيا والربط اللوجستي يفتح المجال أمام قطاعات جديدة للنمو.
من جانبه، دعا سعادة السيد عبدالعزيز ناصر عبدالعزيز المرزوق وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار الكويتي إلى تطوير مراكز البيانات ومراكز الحوسبة فائقة النطاق، باعتبارها فرصة استراتيجية لتعزيز حضور دول المجلس في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وأوضح أن وفرة الطاقة في دول الخليج تمثل ميزة تنافسية يمكن استثمارها في استقطاب مشروعات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، مشيرا إلى إمكانية تطوير المنطقة مركزا عالميا للبنية التحتية الرقمية يربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.
وأضاف أن الاستثمار في هذا القطاع من شأنه استقطاب رؤوس أموال جديدة، ودعم نمو الصناعات والخدمات المرتبطة بالتكنولوجيا، وتعزيز تنويع الاقتصادات الخليجية.
من جانبه، أكد سعادة السيد عبدالله بن عادل فخرو زير الصناعة والتجارة في مملكة البحرين، ضرورة انتقال الحكومات من مجرد الترويج للاستثمار إلى تحديد الفرص الاستثمارية وتطويرها بناء على احتياجات الأسواق الفعلية.
وأوضح أن البحرين تعتمد نموذجا يقوم على دراسة الواردات وتحديد المنتجات التي يمكن تصنيعها محليا بدلا من استيرادها، مشيرا إلى تحديد 12 قطاعا صناعيا مستهدفا لجذب الاستثمارات.
وأضاف أن البحرين تعمل على إعداد ملفات متكاملة للفرص الاستثمارية، تشمل حجم الاستثمار المطلوب والشركاء المحليين المحتملين والأراضي المناسبة لإقامة المشروعات، إلى جانب بحث إمكانية مشاركة مستثمرين محليين وصندوق الثروة السيادي، وتوفير اتفاقيات شراء تضمن وجود طلب مستقبلي على المنتجات.
ودعا إلى تعميم هذا النموذج خليجيا، من خلال تنسيق الجهود لتحديد المنتجات التي يمكن تصنيعها داخل المنطقة وإطلاق مشروعات صناعية مشتركة.
وأكد أن تعزيز التجارة البينية ينبغي أن يترافق مع توسيع الوصول إلى الأسواق العالمية، لافتا إلى أن محدودية الحصة السكانية لدول المجلس، التي تقل عن 1 في المئة من سكان العالم، تجعل اتفاقيات التجارة الحرة ضرورة لتوسيع الأسواق أمام المنتجات الخليجية. كما شدد على أهمية مواءمة الاستراتيجيات الصناعية بين الدول الأعضاء، وتحديد المزايا التنافسية لكل دولة، وبناء سلاسل إنتاج وإمداد متكاملة.واستعرض سعادة السيد فهد القرقاوي وكيل وزارة التجارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، تجربة بلاده في اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة "سيبا" التي تستهدف خفض الرسوم الجمركية وتسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق الدولية.
وأوضح أن الإمارات بدأت برنامج الاتفاقيات عام 2022، مشيرا إلى أن هذه الشراكات لا تفتح أسواقا جديدة أمام الشركات فحسب، بل تعزز أيضا جاذبية الدولة للمستثمرين الراغبين في الاستفادة من موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية وشبكاتها اللوجستية.
وضرب مثالا باتفاقية الشراكة الاقتصادية مع الهند، موضحا أن الأسواق الكبيرة تتيح فرصا واسعة للمصدرين والمستثمرين، ووفق الأرقام التي استعرضها خلال الجلسة، بلغت التجارة الخارجية الإماراتية نحو 3.8 تريليون درهم، بما يعادل قرابة 1.1 تريليون دولار، فيما وصلت التجارة مع الدول المرتبطة باتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة إلى نحو 175 مليار درهم، بنمو يقارب 18 في المئة ومساهمة بلغت 21 في المئة من التجارة غير النفطية.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات تدعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحسن قدرتها على المنافسة، وتتيح فرصا جديدة لتطوير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن هناك فرصا استثمارية في قطاع المعادن الحيوية بالكونغو الديمقراطية، قدرت بنحو ملياري دولار، مشيرا إلى أهمية الاستثمارات اللوجستية في دعم الصادرات.
وأكد أن تحقيق الاستفادة الكاملة من الاتفاقيات يتطلب معالجة العقبات التجارية، وتطوير آليات للتعاون بين الدول، وتحويل فرص الوصول إلى الأسواق إلى مشروعات وصادرات فعلية.
كما طرح المسؤولون الخليجيون المشاركون في المنتدى العالمي للاستثمار، مبادرة لإنشاء ممر استثماري ولوجستي إقليمي للصادرات، بالتعاون بين الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والجهات الاستثمارية في الدول الأعضاء، وبمشاركة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد".
وتقوم المبادرة على تحديد القدرات الإنتاجية المتاحة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خصوصا في قطاعات مثل الأمن الغذائي، وربطها بشبكات النقل والخدمات اللوجستية ومنافذ التصدير في الدول الأعضاء، بما يسهل حركة المنتجات ويعزز وصولها إلى الأسواق الخارجية.
وأشاروا إلى إمكانية مساهمة "الأونكتاد" في تنفيذ المبادرة عبر بناء القدرات والتحول الرقمي وتطوير الجوانب الفنية المتعلقة بالمنتجات والإجراءات التجارية.
وأبرزت جلسة "مستقبل الاستثمار في منطقة الخليج" المنعقدة ضمن أعمال المنتدى العالمي للاستثمار، أهمية الانتقال من طرح الفرص العامة إلى تطوير مبادرات قابلة للتنفيذ، تجمع بين الموارد الطبيعية والقدرات الاستثمارية والتكنولوجيا والبنية التحتية اللوجستية.
وتوزعت المقترحات بين تنسيق الاستراتيجيات الصناعية، وتوسيع الاستثمارات المشتركة، وتطوير مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وإنشاء ممرات لوجستية للصادرات، بما يعزز التكامل بين الاقتصادات الخليجية.
وأكدت المناقشات أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعاونا بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الإقليمية والدولية، لتحديد الفرص ذات الأولوية وتطوير مشروعات مشتركة تدعم التنويع الاقتصادي، وترفع تنافسية الشركات الخليجية، وتعزز مكانة المنطقة مركزا للاستثمار والتجارة العالمية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو