متاحف قطر تفتتح معرضا يستعرض تجربة جماعة بغداد للفن الحديث وإرثها الفني في "متحف"
الدوحة في 24 أكتوبر /قنا/ افتتحت متاحف قطر، اليوم، معرض "ما تبقى في ذاكرة الفنان: تجارب جماعة بغداد للفن الحديث وإرثها العريق"، في مقر "متحف": المتحف العربي للفن الحديث، ويتواصل حتى السادس من فبراير المقبل.
ويسلط المعرض الضوء على تاريخ جماعة بغداد للفن الحديث، وأثرها الممتد في الحركة التشكيلية العربية، وحضورها المتجدد، مستندا إلى مقتنيات "متحف" المعروفة عالميا.
ويتيح المعرض للزوار تتبع المسار التاريخي والفني للجماعة، والاطلاع على روايات متعددة لتاريخ الفن، بما يفتح المجال أمام إعادة قراءتها وبنائها من زوايا جديدة، وذلك من خلال الجمع بين الأعمال الفنية والوثائق الأرشيفية والأبحاث الأصلية.
وفي هذا السياق، يسعى المعرض إلى توثيق تاريخ الجماعة، وتجلياتها الجمالية، وإرثها، بتقديم سياقات بصرية ونصية، وذلك بتناول تطور الجماعة الذي يعكسه تقدم أعمال أبدعها رواد الجماعة وإسهامات أعضائها الأصليين.
ومن أبرز القطع التي يقدمها المعرض أعمال لرواد الفن العراقي الحديث، في مقدمتهم جواد سليم، وشاكر حسن آل سعيد، ومحمد غني حكمت، ونزيهة سليم، ولورنا سليم، وفرج عبو، وفائق حسن، وخالد الرحال، وكاظم حيدر، وضياء العزاوي.
وتتوزع الأعمال على 17 قسماً، يتناول كل منها موضوعا محددا، متتبعا مسيرة جماعة بغداد للفن الحديث منذ خمسينات القرن الماضي وحتى الوقت الراهن، ومقدما رؤى جديدة بشأن نشأتها ومراحل تطورها، والسبل التي واصلت من خلالها التأثير في الخطاب الفني.
ويتتبع المعرض عبر أعمال فنية، ودراسات أكاديمية، التغيرات التي طرأت على عضوية الجماعة على مدار العقد الأول من عمرها، ومحاولات بقائها، وذلك عن طريق رسم خريطة لتاريخ معارض الجماعة، حيث يقف على تأثيرها على الأجيال اللاحقة من خلال دورها التعليمي وحضورها في أعمال نظيراتها التي أتت بعدها وتحدت فلسفاتها وأهدافها.
وتعتمد المعروضات على ما يزخر به "متحف" من مقتنيات مهمة وواسعة من الفن العراقي، تمكنه من فتح آفاق الحوار وانتقاله إلى منعطفات وتحولات تاريخية جديدة، يستعرض من خلالها قصصاً جديدة ويرسم ملامح الإمكانات التي من شأنها إثراء السرد التاريخي الفني.
وتتوقف أعمال المعرض على بحث العلاقة بين الفنانين، من زملاء ومعلمين، ودورها في ظهور أفكارهم عبر "جيل الثمانينيات" من الفنانين العراقيين، الذين يعيش أغلبهم حالياً في بلدان المهجر.
كما تضم لوحات ومنحوتات ورسومات وصورا فوتوغرافية ومواد أرشيفية، إلى جانب أبحاث أصلية، قدمت قراءة لإحدى الحركات الفنية البارزة في العالم العربي، واستكشفت تأثيرها في أجيال متعاقبة من الفنانين في العراق والمنطقة.
ويستهدف المعرض توفير فضاء للبحث والتحليل النقدي، بما يفضي إلى تشكيل معارف جديدة، تفتح الآفاق أمام دراسات تهتم بتاريخ الجماعة، ما سيضعها وأعضاءها في المكان الصحيح ضمن تاريخ الفن في العراق وتاريخ الحداثة في العالم، ويتيح فرصاً أكثر لدراسة الفن العراقي الحديث.
وسبق افتتاح المعرض، جولة صحفية في أرجائه، برفقة كل من السيدة زينة عريضة، مدير متحف: المتحف العربي للفن الحديث، والدكتورة ندى شبّوط، أستاذ تاريخ الفن والقيم الفني للمعرض، والمدير المؤسِّس لـ "أرشيف الفن العراقي الحديث"، قدمتا خلالها تعريفا بالمعرض، وأقسامه المختلفة، وأهم معروضاته.
وفي هذا السياق، أكدت السيدة زينة عريضة، مدير متحف: المتحف العربي للفن الحديث، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية قنا، أن المعرض، الذي يفتح أبوابه للجمهور غداً (الأحد)، يسلط الضوء على تجارب الفنانين العراقيين منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي، من خلال مجموعة من الأعمال التي يضمها "متحف"، وتعد من أبرز أعمال الفنانين العراقيين.
وأشارت إلى أن المعرض يشكل فرصة لتعريف الجمهور بجماعة بغداد للفن الحديث، وإبراز مجموعات "متحف" الفنية، فضلاً عن إطلاع الزوار على جهود المتحف في توثيق تجارب الفنانين والتعريف بها، من خلال الأرشيفات والوثائق والكتب والأفلام الوثائقية.
وأوضحت أن المعرض يتكامل مع معرض "بيروت الستينات: العصر الذهبي"، الذي سبق ونظمه "متحف"، ليأتيا في إطار جهوده لتوثيق التجارب الفنية في العالم العربي وإبراز مسارات تطورها، مؤكدة أن عدداً من الفنانين المشاركين بأعمالهم في المعرض أقاموا فترات طويلة في الدوحة، ما أتاح لهم الاحتكاك بالفنانين القطريين، وأسهم ذلك في تعزيز التفاعل بين التجربتين الفنيتين القطرية والعراقية.
وأوضحت مدير متحف: المتحف العربي للفن الحديث أن هذا التواصل أتاح للفنانين التأثر المتبادل وتبادل الخبرات، بما أسهم في إثراء التجارب الفنية وتطور الحركة التشكيلية في البلدين.
ومن جهتها، أكدت الدكتورة ندى شبّوط، أستاذ تاريخ الفن والقيم الفني للمعرض، والمدير المؤسِّس لـ "أرشيف الفن العراقي الحديث"، أن المعرض لا يهدف إلى تقديم سرد تاريخي حتمي أو مكتمل لجماعة بغداد للفن الحديث، بل يضع الأعمال الفنية في حوار مع الرسومات الأولية والصور الفوتوغرافية والمواد الأرشيفية، وأنه من خلال تتبع هذه الصلات عبر مراحل زمنية وأجيال مختلفة، يمكن البدء في فهم الجماعة، ليس فقط من خلال ما أبدعه فنانوها، بل من خلال الأفكار والعلاقات والظروف التي شكلت إبداعهم الفني.
وتأسست جماعة بغداد للفن الحديث، لتحفيز التفاعل في المشهد الفني الحديث بين العراق، وباقي دول العالم، واستمدت فكرتها من تاريخ موقعها في بغداد، وانطلقت عام 1951 على يد اثنين من ألمع فناني العراق، وهما جواد سليم (1919–1961) وشاكر حسن آل سعيد (1925–2004)، وسرعان ما توسعت لتضم عدداً من الفنانين البصريين والمعماريين المرموقين من العراق، وتجاوز تأثيرها سنوات نشاطها وحدودها الجغرافية، ولا يزال أثر تعاليمها حاضراً في المشهد الفني العراقي حتى اليوم.
ويندرج معرض "ما تبقى في ذاكرة الفنان: تجارب جماعة بغداد للفن الحديث وإرثها العريق"، ضمن فعاليات موسم فعاليات قطر تبدع لخريف- شتاء (2026-2027)، والذي يضم برنامجاً حافلاً بالمبادرات والمعارض والفعاليات الثقافية التي تجسد التزام دولة قطر المستمر بالتبادل الثقافي والحوار الإبداعي وتعزيز الترابط العالمي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو