مشاركون بمؤتمر الدوحة للذكاء الاصطناعي والأمن يؤكدون أهمية التقنيات التنبؤية في إدارة الأزمات
الدوحة في 21 أكتوبر /قنا/ أكد مشاركون في جلسة نقاشية ضمن فعاليات مؤتمر الدوحة الدولي للذكاء الاصطناعي والأمن، الذي يعقد بالتزامن مع الدورة السادسة عشرة من معرض ومؤتمر ميليبول قطر 2026، أهمية تعزيز الابتكار الرقمي وتطوير آليات التنبؤ الذكي، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة للأزمات وتطوير منظومة صناعة القرار في مختلف القطاعات الحيوية.
وسلطت الجلسة، التي عقدت بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات تحت عنوان "الذكاء التنبؤي وقيادة الأزمات وتفوق صناعة القرار" وبمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في مجالات التكنولوجيا والأمن الرقمي، الضوء على الحلول التقنية والتوجهات الاستراتيجية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الأزمات ودعم اتخاذ القرار.
وأكدت السيدة إيمان أحمد الكواري مدير إدارة الابتكار الرقمي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الأهمية المحورية للذكاء الاصطناعي التنبؤي في تعزيز منظومة اتخاذ القرار وإدارة الأزمات، مشيرة إلى أن التحدي الرئيسي خلال الأزمات لا يتمثل في نقص المعلومات، وإنما في ضيق الوقت وسرعة تغير الظروف ومحدودية الوقت المتاح للتصرف.
وأشارت إلى حرص وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تزويد القادة وصناع القرار بالمعلومات الفورية والآليات التي تتيح لهم اتخاذ خيارات استباقية مدروسة، مستعرضة أبرز خمس قدرات متكاملة تبني عليها دولة قطر منظومتها الوطنية للذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن هذه القدرات تشمل "نسيج البيانات"، لتقديم معلومات موثوقة وموحدة من مختلف الجهات والهيئات، و"محرك التنبؤات"، لمساعدة المؤسسات على استشراف المستقبل بدرجة عالية من الثقة، و"قمرة اتخاذ القرار"، لتوجيه القادة نحو الخيارات والتحليلات الأكثر دقة، إلى جانب "الحوكمة والمساءلة"، لضمان المسؤولية البشرية وقابلية التدقيق وحماية البيانات، و"التشغيل البيني والخبرات"، لتعزيز التكامل الحكومي وخدمة المواطنين والموظفين بكفاءة.
ولفتت مدير إدارة الابتكار الرقمي إلى النجاحات التي حققتها دولة قطر في هذا المجال، لاسيما توظيف النظم التنبؤية خلال بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 لإدارة التجمعات الجماهيرية في ثمانية ملاعب، فضلا عن دمج الذكاء الاصطناعي في مجالات التشريع والبحوث، ما أسهم في تقليص الوقت اللازم لإعداد التحليلات والردود من أيام إلى دقائق معدودة.
من جانبه، شدد الدكتور محمد صالح علي الشيخ، باحث ما بعد الدكتوراه بجامعة حمد بن خليفة، على أهمية التعامل مع التحديات التشغيلية وتحديات الأمن السيبراني، مشيرا إلى أن الأنظمة الذكية تسهم بفاعلية في رصد الحالات الشاذة ومواجهة الهجمات السيبرانية المحتملة التي قد تستهدف التلاعب بالبيانات، فضلا عن تعزيز الصيانة الدورية والتنبؤية للتعامل مع الأحمال الديناميكية والقفزات الكهربائية المفاجئة، بما يضمن استقرار شبكة الطاقة في مراكز البيانات.
وأوضح أن الجهود البحثية في جامعة حمد بن خليفة تركز على دمج الذكاء الاصطناعي بالفيزياء لرفع كفاءة التنبؤ، وحماية البنية التحتية لمراكز البيانات، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة لوحدات معالجة الرسومات (GPUs) ووحدات المعالجة المركزية (CPUs) والشبكة الكهربائية في بيئة مناخية حارة مثل قطر.
من جهته، أشار السيد غاي ديدريتش نائب الرئيس الأول في شركة "سيسكو" العالمية، إلى أن العالم يشهد حاليا موجة متسارعة وغير مسبوقة من التطور التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي، مشددا على أن المرونة وسرعة التكيف والاستجابة الفورية للتغيرات التقنية تشكل عوامل أساسية للنمو والاستمرارية خلال العقود المقبلة.
وأوضح أن التطورات المتلاحقة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمية تنعكس بصورة مباشرة على البنية التحتية للشبكات والأمن السيبراني، ما يفرض ضرورة الاستثمار في شبكات ذكية تتمتع بمستويات عالية من الأمان لمواجهة المخاطر والتحديات الرقمية المستجدة بالسرعة نفسها التي تتطور بها تلك التقنيات.
وأشار نائب الرئيس الأول في شركة "سيسكو" إلى نتائج مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي الصادر عن الشركة، التي أظهرت أن نحو 13 بالمئة فقط من قيادات الشركات على مستوى العالم يمتلكون الجاهزية الكاملة للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم الاستثمار المكثف في هذا القطاع الحيوي، الأمر الذي يعكس الفجوة بين حجم الاستثمارات ومستوى الجاهزية الفعلية للتكيف مع هذه الطفرة الرقمية.
بدوره، أكد السيد ويليام لونغ رئيس قطاع الدفاع العالمي في شركة "سيكل إيه أي"، أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرا أساسيا في قطاع الدفاع والحروب الحديثة، مشددا على أنه لم يعد مجرد خيار، بل بات جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجيات العسكرية التي ينبغي تبنيها لتجنب النتائج العكسية.
وأوضح أن التطور المتسارع في الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي والتخطيط الديناميكي يتيح للمؤسسات العسكرية دمج نماذج متعددة وتحديث الرؤى لمواجهة التحديات والأخطاء المحتملة بمرونة أكبر مقارنة بالتخطيط التقليدي الثابت، مشيرا إلى أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تسريع وتيرة اتخاذ القرار واستيعاب الكم الهائل من البيانات والمعلومات الواردة من المستشعرات، دون الوقوع في أخطاء استراتيجية أو تجاهل نقاط الإخفاق المحتملة.
ويشكل مؤتمر الدوحة الدولي للذكاء الاصطناعي والأمن، الذي يستمر حتى الثاني والعشرين من أكتوبر الجاري، ملتقى لبحث سبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم العمل الأمني ومواجهة التحديات المستجدة، بما يعكس مكانة دولة قطر ودورها في تعزيز التعاون الأمني على المستويين الإقليمي والدولي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو