مدير عام الوكالة الوطنية للأمن السيبراني: قطر تعتبر التعاون الدولي ركيزة أساسية في استراتيجيتها للأمن السيبراني
الدوحة في 21 أكتوبر /قنا/ أكد السيد أحمد محمد المطوع الحمادي مدير عام الوكالة الوطنية للأمن السيبراني، أن دولة قطر تعتبر التعاون الدولي ركيزة أساسية في استراتيجيتها للأمن السيبراني.
وأشار في كلمة له، خلال اليوم الثالث والأخير من منتدى الأمن العالمي 2026، الذي تستضيفه الدوحة، إلى أن قضايا التحالفات والتعاون لم يسبق أن تمت إثارتها بهذا القدر من الوضوح والأهمية لدى دول العالم كما هو الحال اليوم.
وقال في هذا السياق إن العلاقات الدولية والتحالفات شهدت تحولات جذرية مع دخول عالم يتجه بصورة متزايدة نحو تعددية الأقطاب، مضيفا "أصبحت الحاجة الاستراتيجية إلى إقامة تحالفات قائمة على القواسم المشتركة والمصالح المتبادلة أكبر من أي وقت مضى، بما يضمن فاعليتها في حماية مصالح الدول وصون سيادتها".
وأبرز مدير عام الوكالة الوطنية للأمن السيبراني أن الدول تعمل بوتيرة متسارعة على اعتماد الرقمنة في العديد من وظائفها ومهامها الحيوية، بالتوازي مع تبني التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي، كما أصبحت الأدوات والأصول الرقمية متاحة على نطاق تجاري وعالمي.
وبين أن هذه التطورات أفرزت تهديدات استراتيجية كبيرة يمكن الاستفادة منها في بعض المجالات، لكنها أدت كذلك إلى مضاعفة المخاطر التي تهدد مصالح الدول ووظائفها وسيادتها.
وأضاف مدير عام الوكالة الوطنية للأمن السيبراني أن اعتماد التقنيات الناشئة أسهم في زيادة تعقيد أساليب الهجمات السيبرانية، ما أدى إلى تصاعد الهجمات الآلية، والتهديدات التي تستهدف سلاسل التوريد، موضحا أن تكلفة اختراقات البيانات بلغت مستويات كبيرة بالفعل، فيما وصلت التكلفة العالمية للجرائم السيبرانية إلى تريليونات الدولارات، ومن المتوقع أن تواصل الارتفاع مع مرور الوقت، الأمر الذي يعرض مصالح الأمن العالمي وسيادة الدول لمخاطر جسيمة.
ونوه بأنه كلما تعاظمت هذه التهديدات والتحديات، ازدادت قيمة تبادل الدروس المستفادة والخبرات التي يمكننا الاستفادة منها بصورة مشتركة، مبينا أنه على الرغم من حداثة تأسيس الوكالة الوطنية للأمن السيبراني، إلا أنها استطاعت الاستفادة من الشراكات الدولية بما يخدم الأمن الوطني والدولي.
وقال إنه "على المستوى الثنائي، وقعت الوكالة وفعلت عددا من الاتفاقيات الإقليمية مع حلفاء وشركاء رئيسيين، من بينهم الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية سنغافورة، وهو ما نقدره كثيرا".
وأعرب مدير عام الوكالة الوطنية للأمن السيبراني عن تطلعه إلى توقيع المزيد من الاتفاقيات وتفعيلها، بهدف تبادل الدروس المستفادة والخبرات في مجالات وضع السياسات، وحماية البنية التحتية الوطنية الحيوية، وبناء القدرات المؤسسية والبشرية، وإرساء تعاون قائم على العمل التنفيذي والتشغيلي.
وعلى المستوى الإقليمي، تعمل الوكالة مع التجمعات الإقليمية ضمن أطر مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية، بهدف توحيد الرؤى بشأن السياسات والاستراتيجيات والمعايير، وتعزيز التعاون العملياتي، في ضوء التهديدات التي تواجهها المنطقة بصورة مستمرة، ولا سيما تلك التي تستهدف بنيتها التحتية الحيوية، مبينا أنه من الأهمية الاستراتيجية بمكان، وضع إطار وهيكل إقليميين يتيحان بناء جبهة موحدة في مواجهة هذه التهديدات.
وعلى المستوى الدولي، لفت إلى أن الوكالة تشارك في عضوية عدد من المنظمات والمبادرات التي تعمل على معالجة قضايا مختلفة في مجال الأمن السيبراني، مثل الآلية العالمية للأمم المتحدة للاستجابة الهجومية وفرق الاحتواء، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الدولي للاتصالات، ومنظومة المعايير المشتركة (Common Criteria).
وتعمل هذه الجهات على وضع المعايير والقواعد المنظمة للسلوك في الفضاء السيبراني، وتبادل أفضل الممارسات في مجالات السياسات والحوكمة، وتعزيز مستوى الجاهزية السيبرانية عالميا من خلال مبادرات دولية راسخة لبناء القدرات.
ونبه إلى أنه من المهم إدراك أنه كلما توسعنا في تبادل الخبرات ونجحنا في تطبيقها بفاعلية ضمن السياقات الوطنية، أصبح العالم أكثر أمنا في العصر الرقمي الذي نعيشه، مشددا على أن مفتاح حماية المصالح وصون السيادة وتمكين الازدهار يتمثل في الاستفادة من جميع المسارات المتاحة للحوار وتفعيلها عمليا، إلى جانب وضع أطر تتيح تنفيذ المبادرات بصورة شاملة ومتكاملة.
وشدد السيد أحمد محمد المطوع الحمادي مدير عام الوكالة الوطنية للأمن السيبراني في ختام كلمته على "أنه كلما تعددت المسارات التي يتم الاعتماد عليها لمناقشة المشكلات ومعالجتها، ازدادت الدروس والخبرات التي يمكن تبادلها، بما يحقق قيمة ملموسة لمساهماتنا وحلولنا في مواجهة التحديات الأمنية المتنامية التي نواجهها اليوم".
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو