مشاركون في مؤتمر الدوحة الدولي للذكاء الاصطناعي والأمن يؤكدون أهمية تعزيز أطر الحوكمة الرقمية
الدوحة في 20 أكتوبر /قنا/ أكد مشاركون في جلسة نقاشية ضمن فعاليات مؤتمر الدوحة الدولي للذكاء الاصطناعي والأمن، الذي يعقد بالتزامن مع الدورة السادسة عشرة من معرض ميليبول قطر 2026، أهمية تعزيز أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتحقيق التوازن بين الابتكار التقني والاستخدام المسؤول، إلى جانب حماية البيانات ومواجهة التحديات السيبرانية، بما يضمن الاستفادة الآمنة والمستدامة من التقنيات الحديثة.
وسلطت الجلسة، التي عقدت بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات وأدارها المقدم الدكتور علي أحمد البنعلي مساعد مدير إدارة تطوير الأنظمة بوزارة الداخلية، الضوء على النهج العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته واستخدامه المسؤول، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في مجالات التكنولوجيا والأمن الرقمي.
وأكد المهندس خالد ناصر الهاشمي مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال الجلسة، أهمية تبني شراكة شاملة ومقاربة متوازنة في صياغة أطر حوكمة وتنظيم الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تشجيع الابتكار والإبداع، وفي الوقت ذاته حماية المجتمع وتوفير بيئة رقمية آمنة.
ودعا إلى تبني مفهوم أوسع يقوم على الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والمواطنين، مشيرا إلى أن المفهوم التقليدي للشراكة بين القطاعين العام والخاص لم يعد كافيا إذا ظل مجرد شعار.
وأضاف أن تطوير نموذج الحوكمة في قطر يقوم على إشراك القطاع الخاص والقطاعات الصناعية والتكنولوجية والإعلامية، إلى جانب المواطنين، في الحوارات ذات الصلة، نظرا للتأثير المباشر للسياسات المتبعة على الأفراد والأجيال القادمة.
وفيما يتعلق باقتصاد المعرفة، اعتبر الهاشمي أن اقتصاد المعرفة لا يقتصر على الاقتصاد الرقمي، بل يعتمد بصورة أساسية على الملكية الفكرية والابتكارات التي ينتجها القطاعان العام والخاص والمواطنون.
من جانبه، أكد المقدم مهندس علي عبدالله السويدي مدير إدارة النظم الأمنية بالإدارة العامة للاتصالات ونظم المعلومات بوزارة الداخلية، أن الوزارة قطعت خطوات متقدمة في مجالات تحليل البيانات والتحليل الأمني المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في الارتقاء بمنظومة الأمن والسلامة العامة.
وأضاف أنه بفضل الأنظمة الذكية وتقنيات تحليل الفيديو دون تدخل بشري مباشر، تم رصد أكثر من 53 ألف حادثة ومخالفة مرورية، شملت مخالفات التوقف في المربع الأصفر والتجاوز الخاطئ واستخدام الهاتف أثناء القيادة والسرعة البطيئة في المسارات السريعة، مؤكدا أن هذه الأنظمة توفر إنذارا مبكرا يدعم العمليات الميدانية ويعزز كفاءة اتخاذ القرار.
وفيما يتعلق بإطار توظيف الذكاء الاصطناعي، شدد على أن استخدام هذه التقنيات يجري بصورة مسؤولة وفق ركائز أساسية، تشمل الامتثال القانوني والخصوصية والشفافية والإنصاف والمحاسبة والتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أداة مساندة للعنصر البشري وليس بديلا عنه، إلى جانب تحقيق العدالة في إدارة الموارد.
وأشار إلى وجود وحدة مستقلة لتدفق البيانات وإدارة المخاطر والسياسات، تعمل على تقييم الجدوى الاقتصادية والتشغيلية، وتطوير الاختبارات واعتمادها، ورصد التحديات المحتملة، بما يتيح الاستجابة المؤسسية الفورية لاحتوائها.
وأكد مدير إدارة النظم الأمنية بالإدارة العامة للاتصالات ونظم المعلومات بوزارة الداخلية أن نجاح منظومة الذكاء الاصطناعي يعتمد بصورة أساسية على بناء الثقة المتبادلة والالتزام بمعايير الحوكمة الرشيدة، بما يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات، ويعزز ريادة دولة قطر في هذا المجال.
بدوره، أكد الدكتور عبدالرزاق المرجان نائب الرئيس للتدريب والمدير التنفيذي لمركز الذكاء الاصطناعي للأمن بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، أهمية بناء القدرات الوطنية وتعزيز السيادة التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي، والتحقق من آليات عمل أنظمته وضمان سلامة مخرجاتها.
واعتبر أنه في ظل النقاشات الدولية الراهنة بشأن الذكاء الاصطناعي وعلاقته بصنع القرار، تتزايد أهمية الربط بين مخاطر هذه التقنيات وعملية اتخاذ القرار على المستويين الوطني والعالمي، مشيرا إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الأكاديمية في مساعدة الدول على بناء قدراتها للتحقق من أنظمة الذكاء الاصطناعي وإحكام السيطرة عليها.
ونوه المرجان بدور الجامعات الأمنية والأكاديمية في توفير بيئة آمنة وبنية تحتية تضم المختبرات والكوادر اللازمة لاختبار البيانات والأنظمة والتحقق من سلامتها قبل اعتمادها تشغيليا.
ويشكل مؤتمر الدوحة الدولي للذكاء الاصطناعي والأمن، الذي يستمر حتى الثاني والعشرين من أكتوبر الجاري، ملتقى لبحث توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم العمل الأمني ومواجهة التحديات المستجدة، بما يعكس مكانة دولة قطر ودورها في تعزيز التعاون الأمني الإقليمي والدولي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو